” أولادنا صنيعة أيدينا”

جورنال الحرية – أبوظبي

كتبت: نجلاء علي حسن

     أن تكون موهوباً في فنٍ ما – لهى موهبةٌ من رب السماء ينعم بها علي من يخصهم من عباده ،أن تتعلم هذا الفن وتتقنه لهو شيء ممكن أن يُصقل بالدراسة وبالممارسة ، أن تشعر وتحس بالجمال وحب الفنون لهو شيء ينبغي أن تنشأ عليه منذ نعومة أظفارك ، فما الذى يجعل أبناءنا يبتعدون حالياً عن الاهتمام بالفنون ؟ ربما تساءل بعض الفنانين ، لم أطفالنا ليس لديهم موهبتنا ؟ وليس لديهم حسنا الفني ؟
  ولكن كما اتفقنا ، الفن موهبة من رب السماء – لكن أيضاً نحن مقصرون : مقصرون مع أبنائنا في عدم تربيتهم علي حب الجمال ، ونصارع ونعمل بكد واجتهاد ؛ لنوفر لهم ما يطلبون دون أن نهذب أرواحهم ، ونغرس في نفوسهم القيم الجمالية الأصيلة ، فحب الفن وتقدير الجمال لهو شيء ينبغي أن نوجه أبناءنا عليه ، ثم بعد ذلك نبحث عن مواهبهم المكنونة فيهم حتى ننميها .
     إنني لا أخص هنا مجالاً فنياً بعينه ، بل الحديث عن حب الفن والجمال بوجه عام ، حتى بالنسبة للإحساس بجمال الطبيعة .
      وهناك عدة عوامل أسهمت في تقليل الاهتمام بتنمية حب الفن والإبداع عند الأجيال الصغيرة الحالية ، ربما ظروف الحياة التي جعلت من الصراع لتوفير سبل الحياة الكريمة لأولادنا ،هي من جعلتنا مشغولين عن أن ننمى فيهم روح الجمال ، ربما عدم اهتمام المدارس -والتعليم عامة في عالمنا العربي- بالمجالات الفنية وغرس حبها في النشء منذ الصغر ، واعتبارها رفاهية تطغى علي وقت التعلم ،  حتى لم يعد هناك اهتمام بكل الفنون عامة ولا الرياضة في معظم المدارس ، وإن وجدت فهى ليست بالكيفية التي تصنع الشغف بالفنون وتفجر طاقات الإبداع بداخلهم ، ربما هو اتجاه أطفالنا للتكنولوجيا والانعزال في العالم الافتراضي والذوبان فيه وانفصالهم عن التفاعل مع الواقع المحيط بهم .
كل هذه العوامل وربما أكثر منها له تأثيرها علي حب أولادنا للفن ،ولكن يظل الأثر الأكبر لنا وهو أن نربي أولادنا علي حب الجمال ، حب الجمال في الكلمة والقول ، في الفن والإبداع ، في الإحساس بجمال الطبيعة من حولنا ، في الرغبة في تعلم الفن وممارسته ، حتى لو لم نكن فنانين أو موهوبين بطبعنا ، فمعظم من أناروا حياتنا الثقافية والفنية سابقاً ، هم صنيعة أهلهم الذين ربما كانو غير متعلمين وغير موهوبين في أي مجالٍ فنى ، ولكن لديهم حس فنى راقٍ ربوا أولادهم عليه ، حيث تربوا على حبهم للفن وللجمال الإلهي الذى يبرز من حولهم في كل شيء .
   إذاً – فأولادنا هم صنيعة أيدينا ، فلنهذب أرواحهم ،  ونغرس فيهم حب الجمال ، ونربيهم علي حب الفن منذ صغرهم ؛ لنرى عالماً من الجمال والإبداع في كبرهم .

شارك هذا المقال: