الشاعر وعالم الجبر “عمر الخيام “

جورنال الحرية 

كتب : أ.د. محمد البخاري
 نعرف عمر الخيام كشاعر كبير في عصر النهضة الإسلامية ، ولكن الحقيقة تشير وفقاً لما ورد في المراجع التاريخية المحفوظة في مكتبة معهد أبو ريحان البيروني للدراسات الشرقية التابع لأكاديمية العلوم الأوزبكية أنه اهتم في حياته بالجبر أيضاً ، وشارك بالمناقشات التي كانت دائرة آنذاك حول العدد الذي بقي مجهولاً لفترة طويلة، وأثبت أن العدد يبقى منفصلاً. وأن (“العدد المطلق”) هو غير صحيح أو مستمر ،وأطلق عمر الخيام على العدد المقاس تسمية: الخط، السطح، الجسم، الزمن.

    وبقي المجهول كعلاقة صرفة ، وجاء ” تصنيف ” المجهول ضمن المعادلات. وأضاف عمر الخيام “الحلول الجبرية في المعادلات، وهذا يعني، مساواة المرحلة بغيرها، وأطلق على الجبر اسم علم المعادلات، وخاصة أن المعادلات تسمى في وقتنا الحاضر “المعادلات الجبرية”؛ ليظهر لأول مرة مصطلح “algebraists”.
       كما أشار عمر الخيام أن وظيفة الجبر هي تحديد المجاهيل العددية والهندسية، وأشار إلى أن علماء الرياضيات في العالم الإسلامي استبدلوا البحث عن الحلول العددية بالمعادلات التكعيبية، وهذا يعني الحلول الحسابية النهائية.

         كماكتب الخيام عن مختلف أشكال معادلات المرحلة الثالثة ” ومن ضمنها الحالات التي تكون المسألة فيها عدد مطلق، وأشار إلى أنه يمكن لبعض الذين سيأتون بعدنا معرفة هذه الحالات عندما يدركون المراحل الثلاثة، وعدد الشيء المربع”ثم جاء اكتشاف الإيطاليين للمعادلات التربيعية في بداية القرن الـ16 الميلادي، أي بعد 400 عام من وفاة عمر الخيام.
      ومن مؤلفات عمر الخيام الهامة: “تعليقات على الصعوبات في مقدمة كتاب إقليدس”. وظهرت “عناصر” إقليدس التي ترجمها الحجاج إلى اللغة العربية في حوالي عام 800م، ولعبت دوراً بارزاً في تطوير علم الرياضيات في العالم الإسلامي، وسرعان ما أصبحت موضع تعليقات، و موضع نقد بعد ذلك ؛ وحتى ذلك الوقت كتب عمر الخيام نحو 30 مؤلفاً باللغة العربية في هذا السياق،جذبت كلها الاهتمام ببديهيات وتعاريف الكتاب الأول المبنية على النظرية الخامسة للمتوازيات، والنظرية العامة للمعادلات الواردة في الكتاب الخامس ونظرية المجاهل التربيعية الصعبة في الكتاب العاشر.
      وقسمت “تعليقات” عمر الخيام في ثلاثة كتب، سبقها بمقدمة. وتحدث في المقدمة عن مواضيع مؤلفاته ومؤلفات بعض الذين سبقوه، وأعطى تقييماً عالياً لأعمال أرسطو الفلسفية والمنطقية.

 وقد تقبل عمر الخيام تعاليم أرسطو حول بنية العلوم الاستنتاجية ونظرية الأدلة،وسار على درب العلماء اليونانيين الذين سبقوه في جملة من المسائل المطروحة للبحث.
    وتضمن الكتاب الأول من الـ”التعليقات” نظرية المتوازيات. وبطبيعة الحال لم يشكك عمر الخيام في حقيقة مسلمات إقليدس الكلاسيكية، ولكنه اعتبر رأيه أقل وضوحاً من البديهيات التي رأى إقليدس أنها تحتاج لإثبات، مثل نظرية الزوايا المركزية المتساوية خارج أوساط الدوائر المتساوية والأقواس المتساوية .

  وقد رفض الخيام بعض المحاولات التي بذلت لإثبات المسلمة الخامسة، التي بذلها غيرون، ويفتوكي، والنيروزي؛لأنها لم تكن منطقية. ورفض إثباتات ابن الهيثم، التي اعتمدت على نظرية المتوازيات ، وأكد على أن الخط المرسوم في النهاية العليا من طول الحركة العمودية إلى طول الطرف الأدنى من الخط هو خط مستقيم،وهو ما أكده ابن الهيثم في كتابه “التعليق على مقدمة كتاب إقليدس “البدايات” وكان يحاول إثباتها بمساعدة بعض الافتراضات غير المعلومة في نظرية خصائص العلاقة التي تساوي الخطوط الأفقية في الحركة.

ولم يتفق عمر الخيام مع نهج ابن الهيثم من حيث المبدأ ؛ لأنه سار خلف أرسطو، ولم يستبعد من الأشكال الهندسية أن “تعريف هذا النوع يعطي مكانة للحركة”.
   وأشار عمر الخيام إلى أن العلماء السابقين “لم يراعوا مبادئ الفرضيات المأخوذة عن الفلاسفة”، والموجودة على شكل مبادئ قدمها أرسطو،وهي من المبادئ غير الموجودة في أعمال أرسطو المعروفة.

وبدأ عمر الخيام من نظريته المتوازيات وأكد أن ” الخطين المستقيمين المتوازيين الخارجين يتقاطعان، وأن الخطين المستقيمين القادمين لا يمكن أن يلتقيا أبداً ؛ لأنهما يسيران بالتوازي”. ووردت العبارات التي استخدمت في كلا الإثباتين في مبادئ أرسطو وعمر الخيام وهي مسلمات متعادلة في المسلمة الخامسة.
      والكتاب الثاني والثالث من “تعليقات على الصعوبات في مقدمة كتاب إقليدس” والمكرسة لنظرية العلاقات. سبق فيها عمر الخيام جملة من العلماء في التعليق وانتقاد الكتاب الخامس الـ”عناصر”.
   ولم ينفِ عمر الخيام صحة ثنائية العلاقة الثنائية في الكتاب الخامس الـ”عناصر”، الذي قارن فيه المساواة الحرة بين الأول والثالث، والمتغيرات الثانية والرابعة التي تشكل النسبة. ومن وجهة نظره هذا التعريف يعاني من مشكلة، وهناك ثغرة مهمة، تكشف عن “المعنى الحقيقي للنسبة”.
      ولكننا نستطيع القول أن عمر الخيام لم يحدد ولم يكتشف خصائص قياس العلاقات الأساسية لعلماء الرياضيات في العالم الإسلامي، والتي شغلت مكانة هامة في الحسابات التقريبية والعمليات العددية المجهولة،إذ سعى عمر الخيام لإعطاء تعريف محدد للعلاقات المتساوية التي تعكس العلاقات الوظيفية للأعداد،وأراد الانضمام إلى النظرية العامة للعلاقات في الكتاب الخامس، المناسبة للقيم المستمرة والقابلة للمقارنة، ونظرية علاقة الأعداد في الكتاب السابع. وهنا وقف عمر الخيام على الطريق الذي لم يسر عليه من سبقوه : وأثبت معادلات تعريفات إقليدس بعدم مساواة العلاقات مع الجديد منها، وهو ما حرره مباشرة من نتائج كل نظريات الكتاب الخامس.
      وقد كرس الكتاب الثالث من الـ”تعليقات” لدراسة وضع العلاقة، التي لم تتطور بشكل كاف عند إقليدس، وقدمت تلك الدراسات لعلماء الرياضيات في العالم الإسلامي بأهمية خاصة ؛ لأنها متصلة بنظريات الموسيقى، والأهم بعلم المثلثات، وهذا مفهوم تماماً إذا أخذنا بعين الاعتبار أن هذه العلاقات تتوافق مع تكاثر الأعداد.

  وفي هذا الكتاب ابتعد عمر الخيام عن أرسطو بدراسة العدد،واعترف بعده الكثير من العلماء القدماء بأن العدد في المعنى الصحيح هو عدد طبيعي، ومجموعة أجزاء، واقترح عمر الخيام إدخاله كمفهوم مجرد وأوسع من العدد كرقم إيجابي وحقيقي.

شارك هذا العدد:

LinkedIn
Google+
Twitter
Facebook

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design