مؤسسة سلطان العويس تقيم ندوة بعنوان “”التسامح بين الثقافات “

جورنال الحرية الإمارات العربية المتحدة -دبي 

كتبت :نعيمة سالم 

    عقدت في مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية ندوة فكرية بعنوان “التسامح بين الثقافات” شارك فيها كل من د. رفيعة غباش، د. غانم السامرائي، والأستاذ أسامة منير إبراهيم، وأدارها الأستاذ محسن سليمان.

   وقد افتتح الندوة سعادة الدكتور سليمان موسى الجاسم،  نائب رئيس مجلس أمناء مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية بكلمة ترحيبية قال فيها: إن ثقافة التسامح ليست جديدة في مجتمعنا، إنما تمتزج بحياتنا الاجتماعية بشكل يومي، فمعظم تقاليدنا ترتبط بهذه الثقافة، وقد ورثناها عن آبائنا وأجدادنا.. كقولهم ” العفو عند المقدرة، وعفا الله عما سلف، والمسامح كريم ” وغيرها من تعاليم عاشت وترسخت معنا منذ أن وُلدنا، بل أصبحت مجتمعاتنا العربية الإسلامية مجتمعات تبنى على هذه الثقافة.

 وأضاف قائلاً: إن ندوتنا الفكرية اليوم تأتي تأكيداً لتطلعات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حيث أعلن عام 2019 في دولة الإمارات عاماً للتسامح، عاماً يُرسخ دولة الإمارات عاصمة عالمية للتسامح ،ويؤكد قيمة التسامح باعتبارها عملاً مؤسسياً مستداماً، من خلال مجموعة من التشريعات والسياسات الهادفة إلى تعميق قيم التسامح والحوار وتقبل الآخر والانفتاح على الثقافات المختلفة، خصوصاً لدى الأجيال الجديدة بما تنعكس آثاره الإيجابية على المجتمع بصورة عامة.

واختتم الجاسم كلمته بقوله :إن عام التسامح هو امتداد لـ«عام زايد» كونه يحمل أسمى القيم التي عمل المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، على ترسيخها لدى أبناء الإمارات، وإن ترسيخ التسامح هو امتداد لنهج زايد، وهو قيمة أساسية في بناء المجتمعات واستقرار الدول وسعادة الشعوب»، لأن أهم ما يمكن أن نغرسه في شعبنا هو قيم وإرث زايد الإنساني، وتعميق مبدأ التسامح لدى أبنائنا.

    ثم انطلقت أعمال الندوة بأوراق عمل وبحوث صبت في خانة التسامح وعمقت القيم الإيجابية والانفتاح على الثقافات والشعوب في المجتمع، حيث عرض أسامة إبراهيم لمفهوم التسامح في الغرب من خلال أراء الكتاب والمفكرين وضرب بعض الأمثلة التي أسهمت في إغناء فكرته عن الموضوع وخاصة أنه تصدى لترجمة كتاب “التسامح بين الفضائل” لمؤلفه جون . أر . بولين، الذي احتوى على أكثر من 150 مرجعاً، فضلاً عن استعراض أراء مفكرين غربين عن التسامح في الحياة والتسامح في السياسية ،وبيّن أسامة إبراهيم الفرق بين التسامح عند فلاسفة عصر التنوير وفلاسفة العصور المتأخرة.

  فيما عرضت الدكتورة رفيعة عبيد غباش خلال الندوة صيغة التعايش والتقبل في مجتمع الإمارات قبل ظهور الدولة، وأشارت إلى نماذج اجتماعية، تركت بصمة في المكان دون أن يكون هناك قانون أو دستور سوى البعد الاجتماعي والمحتوى الفطري الذي أعطى للتسامح شكلاً من أشكال التعامل اليومي بين الناس من مختلف الأعراق والأديان والثقافات.

  وبدوره قدم الدكتور غانم جاسم السامرائي شرحاً فلسفياً لثقافة التسامح بين المجتمعات وذهب إلى حكايات تاريخية للتدليل على فكرته عن التسامح ، خاصة منذ ظهور الإسلام في المنطقة وما حمله من عفو واحترام للفرد، حتى تحول التعايش إلى قيمة أخلاقية يلمسها أبناء الإمارات ،وكذلك كل الدول ،وجاء بأمثلة من تجارب ذاتية خلال عمله في الجامعة أكدت أن التسامح روح فطرية في البشر تحتاج إلى مسحة صغيرة لتتوهج.

   ودار في ختام الندوة حوار موسع أسهم  في إغنائها، ثم كرم الدكتور سليمان الجاسم نائب رئيس مجلس الأمناء في مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية المشاركين في الندوة ،بحضور الدكتور محمد عبد الله المطوع ،عضو مجلس الأمناء وقدم لهم شهادات تقدير وشكرهم على ما بذلوه من جهد كبير لإعداد أبحاثهم. 

      وكانت مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية قد نظمت العشرات من الندوات الفكرية داخل وخارج الإمارات صبت في خانة تطوير الوعي والارتقاء بالمعرفة بمشاركة أسماء لامعة في عالم الثقافة العربية، منها ندوة موسعة عن عميد الأدب العربي الراحل طه حسين، بمناسبة مرور أربعين عاماً على رحيله، وندوة الترجمة وتحديات العصر في القاهرة، وملتقى الأمن الثقافي العربي في عمان بالأردن وغيرها من الندوات ذات التوجه الفكري والنقدي.

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design