“وتمضي السنون “

جورنال الحرية – سوريا

كتبت : الإعلامية سائدة الجمال

 وتمضي السنون ، ثلاث سنوات مرت على وجودي في مدينة حلب ، حلب الشهباء، ما زلت أذكر اللحظات الأولى عندما حان الرحيل، فعرفت حينها ألم الفراق والحزن الشديدين على المكان الذي غادرته، على أصدقاء ورفاق وجيراني الأعزاء ، لكن ماذا يفعل المرء أمام نداء الواجب ؟ الواجب تجاه الأم التي بقيت تعاني من كونها وحيدة و مريضة ، عاجزة، فقدت معيلها ورفيق دربها هو والدي الغالي -رحمه الله –  فارقها أبناؤها بسبب الحرب الماكرة الغادرة اللئيمة، لم يبق لها أحد، وكان واجبا علينا الحضور إليها، فهي الأم التي ربت وتعبت وكبرت .

 فقد نسيت همومي وأحزاني عندما سمعت دعاءها لي بالتوفيق والنجاح ،  وتلك الكلمات والعبارات الطيبة التي تقولها أمهاتنا في لحظات الامتنان والسعادة ، لقد آنستني و خفّفت  عنّي وجع اشتياقي للفيحاء دمشق ، دمشق الروح.
     وتمضي الأيام ، وألتقي بأشخاص كانوا بمثابة الأهل لي، إنه الشعب الحلبي الأصيل المضياف ،  المحب لأرضه والعاشق لوطنه، فتكاد تشعر بطعم العيش، نعم الشعب الحلبي ، كلامه بلسم وملئ  بالشهامه والنخوة ، فربما كان حضن أمي قد أعطاني هذا الإحساس بالمحبة ،فهى ممزوجة بمحبة من تعيش معهم ،وربما أعطاني الله القوة ؛ كي أتأقلم مع من غمروني بالمحبة ؛كي أنسى ألم الغربة ، ومهما أقول عن أهل حلب ، فلن أوفيهم حقهم ، فالمحبة الصادقة لها ميزان ، وهي تعادل الدرر والياقوت .

لقراءة المزيد من الأخبار اضغط هنا

شارك هذا المقال: