دلالات إنعدام الذوق بقلم / سحر السلاموني (مدرب فن الحياة و تطوير الذات )

مما لا شك فيه أن إنعدام الذوق من الكراكيب المنتشرة حالياً فكلمة الذوق تعود في الأصل إلي فن التعامل الأخلاقي الراقي مع الخاصة و العامة و يطلق عليه ” فن الإتيكيت ” وله دلالات لفظية أهمها ” شكراً ” عندما يقدم لك أي إنسان شيء أو يسدي لك خدمة ما – حتي و إن كان أقل منك في المكانة الأجتماعية أو الدرجة الوظيفية – و كلمة “من فضلك ” تسبق أي طلب من أحد .. و كلمة ” أسف” عندما تخطيء في حق أحد عن عمد أو بدون قصد .. وكلمة “حضرتك” تسبق كلمات كثيرة عندما تتعامل مع شخص يكبرك سناً أو مقاماً .. و مع إنعدام هذه الكلمات وغيرها تجد كلمات أخري تستخدم تدل علي عدم الإحترام لمكانة المخاطب سواء مكانتة العلمية أو الوظيفية أو إحترام فارق السن .. وتجد إستغراب و حالة من الإندهاش تعم علي بعض محدثيك إن استخدمت هذه الألفاظ و يشعرونك بواحدة من أثنين إما أنك أتيت من زمن قديم – فمثلك يوضع في المتحف – أو يعتقد البعض الأخر أنك تتعالي عليهم بتعاملك الذي يصفوة بالرسمي ويرددون كلمة مضحكة في الحقيقة وهي “خليك عادي” فهل أصبح العادي أن نتحدث بقلة ذوق مع بعضنا البعض ؟ وألا نبدي أي إحترام في التعامل فيما بيننا ؟ وهل يصح أن نخاطب أحد أكبر سنناً أو مقاماً و نقول له أنت ؟ و هل يليق أن تتحدث عن شخص حاضر بضمير الغائب ؟ لا أخفيكم القول أنني أتسأل لأني لا أملك الجواب كل ما أستطيع رصده يومياً يدل علي إنعدام ثقافة الذوق في التعاملات مع الأخر وهذا يولد حالة من حالات الكبت النفسي التي تتحول بدورها إلي حالة عنف وأكثر من ذلك بكثير نتعرض له يومياً بسبب إنعدام الذوق علي سبيل المثال لا الحصر في عدم الرد علي الهاتف أو عدم إحترام المواعيد أو الكذب و النصب في الأحاديث و الوعود التي نعطيها ولا نلتزم بتنفيذها وقد قال تعالي في ذلك ” كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ ” ثم نستغرب لماذا أبنائنا أصبحوا هكذا ؟ و ماذا تنتظر من أبن ( إبنه) تعلم الكذب و حنث الوعد منك و لم تربيه علي الذوق الراقي فالعيب ليس في مرحلة تمرد الشباب ولكن العيب فينا .. فنحن لم نعلمهم الذوق ولم نهتم بكلماتهم وأفعالهم كل ما نهتم به هو المأكل و الملبس و الدراسة فقط وشغلتنا معارك الحياة عن إرساء قواعد الذوق وإحترام الأخر في نفوسهم .. و للحديث بقية.. مع كركوبة جديدة من الواقع .

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design