إعادة إعمار أم إحياء روح المكان ؟

جورنال الحرية

الإمارات العربية المتحدة – أبوظبي

كتبت : سها شعبان
   في القمة الثقافية لأبو ظبي  حضرتُ ورشة عمل مع السيد ” باولو فونتاني ” مدير وممثل منظمة اليونيسكو في العراق ،تحدث فيها عن إعادة بناء مسجد النوري في مدينة الموصل التاريخية جنبًا إلى جنب مع مئذنة الحدباء،  إضافة إلى كنيستين كجزء من “مبادرة إحياء روح الموصل “.
     وقد بدأ حديثه بالعودة الى اليوم الذي كُلِفَ به بالمهمة،  يومها تمشى في قريته بإيطاليا وتأمل كل معلم فيها ، وتساءل : إن طالت أي كارثة تلك المعالم فهل سيقبل بشخص غريب عن قريته أن يأتي ويتبنى إعادة الإعمار؟ لقد شعر أنه يتعلق بكل تفصيلة بقريته وله ذكريات بكل زاوية وكل شارع .. قال إنه ينتمي للمكان بل ويمتلك إرثه الثقافي … وإعادة بناء المباني لايعني إعادة الروح إلى المكان ، وخلص إلى نتيجة : “إن إحياء روح الموصل لا يعني إعمار المباني فقط ، بل بناء الإنسان أيضا،  ومن خلال إعادة بناء التراث نود أن نجعل الثقافة محركًا للتنمية الاجتماعية والاقتصادية”.

وقد شرح قائلاً : إن إقامة الجدران وإعادة البناء إلى ماكان عليه هي مهمة تقنية بحتة ، يمكن لأي شركة أن تتبناها … لكن حتى يعود للمسجد دوره القديم ؛ يجب إعادة الحياة للأسواق التي كانت تحيط به … وشدد على بناء المدارس وتواجد الأطفال في هذه البيئة .. كما شدد على إحياء المهن والحرف التقليدية … والأهم على إحياء التعابيرالتراثية والمصطلحات المهنية ذاتها ، فهي التي كانت تستعمل قبل دمار الموصل .. ولذلك فقد أطلقت اليونيسكو على مبادرتها اسم ” إحياء روح الموصل بدل إعادة إعمار “
     وأحب أن أعقب على كلام السيد فونتاني : إحياء التراث لا يعني أبداً تراجعاً ثقافياً …فبناء الإنسان وثقافته يمكن أن يتم على أعلى المستويات مع الإبقاء على هويته القومية وشخصيته المتجذرة والمرتبطة بالمكان … فاستبدال المسميات بمصطلحات حديثة أو  بلغة أجنبية مثلاً ، لا يعني أبداً أننا تملكنا ناصية الثقافة ،  والدليل على ذلك ما نجده من الأخطاء الكارثية التي  نجدها في استعمال المصطلحات الأجنبية لمن لم يكن مطلعاً عليها ، كما أن إحياء المهن والحرف التقليدية لا يعني أبداً توقفاً بالزمن،و علينا أن نتعلم ونربي أولادنا على احترام كل إنسان في المهمة التي يؤديها في وطنه،  ولا نجعل التفرقة تطال المجتمع بسبب المهن ،فأوطاننا تحتاج العالم والتقني كما تحتاج المهني والحرفي ، فإعادة الإعمار ، وإعادة بناء الإنسان ، لاتتطلب منا تطبيق مناهج غيرنا ، بل تطوير ذاتنا وفق معاييرنا وهويتنا .
     وعلى هامش الورشة ، عرض السيد فونتاني صوراً لأحياء الموصل وهي مدمرة تماماً ، وتساءل أحد الحاضرين عن حالها قبل الدمار … فأجابه صحفي عراقي كان يحضر الجلسة : مدينة الموصل كانت تحفة فنية رائعة في الشرق الأوسط ؛فجميع أبنيتها من الحجارة .. كانت فائقة البهاء حتى أنها تكاد تداني حلب في جمال مبانيها ..

لقراءة المزيد من الأخبار اضغط هنا

 

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design