الفنان التشكيلي علي أصغر يتحدث لجورنال الحرية

جورنال الحرية

حوار/علي صحن عبد العزيز

ملك المائيات التشكيلي عادل أصغر لــ ” جورنال الحرية ” الواقعية من أصعب المدارس التشكيلية ،وتحتاج إلى دقة ومهارة عالية.
     كثيرا ما تستهوينا إجراء الحوارات مع فنانين مسحة أعمالهم تميل إلى الواقعية الصرفة ،بسبب ما تثيره تلك الأعمال من لغة خطابية يتفاعل معها الجميع على حد سواء ،ولأننا ندرك مدى نسبة ميول تقبلها لدى المتلقي بما تتصف من كشف ونقل الحقيقة بأدق تفاصيلها .
   ومن هذا المنطلق كان لنا حوارا مع التشكيلي عادل أصغر لما تتمتع أعماله من شواخص واقعية في لوحاته ،وقد تركت دالة نوعية في المشهد التشكيل العراقي ،وإذا كنا نبتغي معرفة المزيد عنه وتطلعاته ومنجزه الإبداعي ،فستكون أعماله هي الفيصل بذلك لفرادتها وأسلوب المحاورة فيها والنقلة الخطابية في لغة التحاور الجمالي الساحر منذ ثمانينيات العقد الماضي ،فقد رسخ قواعد تشكيلية فذة ،حتى لقب بملك المائيات ، وسنحاول في حوارنا هذا أن نكتشف مملكته وعنوان سلطانه لوزيره التشكيلي المتصوف نوعا ما .
* أنتم من جيل الرواد ،وقد امتازت أعمالكم بتفجير الكثير من الابداخعات ،حدثنا عن تلك المميزات ،وهل بقى شيئا منها ؟
_جعلتني في قائمة الرواد ،وهذا ما يزيدني شرفا ويحملني مسؤولية كبيرة في البحث والمثابرة لتقديم ما هو أجمل وأكثر ابداعا في الساحة الفنية لتضاهي أعمالنا الكبار الذين سبقونا ،أما المميزات هو أننا قدمنا أعمال واقعية تجسد الروح الجميلة والطيبة التي يتصف بها مجتمعنا العراقي الأصيل لما يحمله من قناعة وطيبة رغم المآثر التي مرت عليه ،لذلك إجتهد في لوحاتي حد إبتسامة الطفل الفقير واليتم وجميع الماكثين في العراء وفي الأكواخ الشعبية التي تجسد البساطة والجمال بعيد عن التباهي والفخفخة .
* ما الأثر الذي يمكن ان يتركه التشكيلي في هذه المرحلة ؟
_بما ان الفن التشكيلي هو رسالة سامية ونقية ،فعلى التشكيلي ان يركز في موضوعاته على كل الاحداث والمآثر التي مرت عليه ،من حروب وتقصير من الجهات المعنية التي أدت الى زيادة الفقراء والتهميش الذي ادى بكوارث كثيرة على هذا الشعب المغلوب على امره ،واجب الفنان ان يركز على هذه المعاناة ،ويبحث ويتغلل في اعماق الاحداث لكي يخرج بمواضيع مهمة لتصل الى جميع العالم وتوثق تاريخيا .
*يصفك التشكيلي حسين البلداوي بملك المائيات ،هل حقا أنها كذلك ؟
_بصراحة لا أعلم بالضبط من أول من أطلق عني هذه التسمية ،والتي أعتز بها كثيرا ،،لكنني وجدت في أعمالي الكثير من التعليقات يصفوني بها ب(ملك المائيات )ومنهم الفنان فيصل الخزاعي ووحيد البلقاسي من مصر واخرين اخوة وزملاء اعزاء.
*لماذا يتأخر التشكيلي في إنجاز لوحاته وخصوصا أن هنالك خامات لمواضيع لا يمكن تأجيلها ؟
_الفنان دائما يمر بحالات نفعية متعددة وهو غير مستقر ذهنيا ،تجده دائما مشوشا قلقا تدور في افكاره مواضيع كثيرة يتحمس ويتردد احيانا في نفس الوقت ،كل هذا ينعكس في أدائه  في عمله ،لذلك نجد التأخير والتلكؤ في أعماله .

* أريد أن أعرف لماذا الواقعية تحديدا في أعمالك ؟
_نحن نعيش وسط شعب مازال متأخرا عن العالم كثيرا ،والبعض منه لا يفهم الحداثة بالفن التشكيلي ،والواقعية هي أنسب شيء لطرح الواقع لأنه مباشر في الطرح لا يقبل الرموز والإيحاءات ،وهو أيضا من المدارس الصعبة لدقة الطرح فيه ،ويحتاج إلى مهارة كبيرة في استخدام اللون والتخطيط والخبرة في إسقاطات الظل والضوء في اللوحة ،بالإضافة الى النسب والمنظور ،ومن يتجه إلى الحداثة من الفنانين عليه أن يتقن الواقعية ثم الانتقال إلى الحداثة بعد الخبرة والنجاح ،ونحن نجد ممن يتجه للحداثة دون خبرة وثقافة عالية لسهولة التنفيذ وعدم احتياج العمل لدراسة في الظل والضوء والنسب والفنان صاحب الخبرة يكتشف ركاكة وفشل العمل الذي أنتج عن عدم خبرة في هذا المجال.
* ألا تشعر يوما ما ،بأنك توجهت للتشكيل دون بوصلة ،وماذا عن بداياتك ؟
_الموهبة أساس كل شيء ،والفنان هو الذي يصنع لنفسه البوصلة ويسير عليها ،ومن خلال المتابعة والمثابرة ، والجد والبحث نحو التطور من خلال زيادة المعارض والدخول إلى كافة المواقع الفنية بواسطة (الإنترنيت )الذي ذوب وقصر المسافات وجعل كل ما نحتاجه بين أيدينا من غير عناء وسفر .
* قلت لنا بأن الإعلام في بغداد لم يتناول مواضيعك ،هل أنت بعيد عنه ،أم تشك بعدم المهنية في التعامل ؟
_ بالحقيقة أنا من هو بعيد عن الإعلام ،بحكم إقامتي في مدينة جلولاء البعيدة عن العاصمة بغداد.
* أود ان استشف رأيك بالنقد التشكيلي ؟
– النقد التشكيلي ،يجب أن يكون ذات رؤية عميقة وخيال واسع وخصب ،لكي تكون قراءته للموضوع أكثر صدقا وموضوعية ،وأن يتحلى الناقد بروح انسانية شفافة وصادقة بعيدا عن المجاملات ،وللأسف الشديد نجد الكثير من النقاد يعطون حجما أكبر مما يستحق البعض ،أو العكس في بعض الأحيان .

* قلت لنا بأن الإعلام في بغداد لم يتناول مواضيعك ،هل أنت بعيد عنه ،أم تشك بعدم المهنية في التعامل ؟
_بالحقيقة أنا من هو بعيد عن الإعلام ،بحكم إقامتي في مدينة جلولاء البعيدة عن العاصمة بغداد.
* أود ان استشف رأيك بالنقد التشكيلي ؟
_النقد التشكيلي ،يجب أن يكون ذات رؤيا عميقة وخيال واسع وخصب ،لكي تكون قراءته للموضوع أكثر صدقا وموضوعية ،وأن يتحلى الناقد بروح إنسانية شفافة وصادقة بعيدا عن المجاملات ،وللأسف الشديد نجد الكثير من النقاد يعطون حجما أكبر مما يستحق البعض ،أو العكس في بعض الأحيان ،نتمنى أن نتخلص من هذه الظاهرة ،ويأخذ كل ذي حقه ونرتقي الى المستوى الذي يليق بالناقد الناجح .
* أبرز مشاركاتك محليا وعربيا ؟
– مشاركاتي فقيرة نوعا ما ،بسبب ارتباطي بسلك التعليم ناهيك عن إمكانياتي المادية المحدودة ، ولي معارض أيضا ،وشاركت في بصمات بمصر ،  ونلت جائزة الأوسكار وميدالية فائق حسن وجواد سليم في ثلاث دورات .
* قضية وجود المرآة ،كيف تتعامل معها ،هل تمثل طرفا حساسا في أعمالك ؟
_أعتقد وجود المرآة مهم جدا في حياة كل فنان ،وأعتبرها المحرك الرئيس  لغرائز الفنان وإرهاصاته ،وفي اعتقادي أيضا كل فنان ينتظر إكمال عمله ليعجب فتاة بالدرجة الأولى ، ولذلك مواضيع المرأة لا يخلو طرحها من قبل الفنانين ،فهي ملهمة الفنان والشاعر والأديب والعالم وحتى الإنسان البسيط .
* هل يوجد لوحة ندمت عليها ؟
_لم أندم على أي عمل في حياتي ،لان كل لوحاتي تأتي من إرادتي المطلقة والمؤمن بها .
* أين يكمن المعنى الفلسفي والنقدي للتشكيلي في تحديد زواياه ؟
_المعنى الفلسفي يكمن في العقل ،والذي يربط بالدراسة والتطبيق ،وما فيها من أحداث وقصص ووظائف وهذا موضوع متشعب يطول الحديث فيه .
* كيف تصف العلاقة في توظيف الشعر في موضوع اللوحة ؟
– الفنان والشاعر يختلفان عن الانسان العادي ،لكون خيالهما اوخسع وأكبر ،والفنان حين يكون شاعرا نجد الإبداع والطرح عند هؤلاء ،الشاعر يرسم بالكلمات والفنان يستخدم الفرشاة .
* ما الذي تطلبه من جمعية التشكيليين المركز العام ؟
– الفنان العراقي مهمش ومسلوب الحقوق من قبل الجمعية والنقابة ،ومازلنا نعاني من قيادي كفوء يدير هذا الموقع وتقصير الجهات المسؤولة ايضا ،ومنذ عام 2013 لم يقدموا للفنان شيئا يذكر ،بل كانت هنالك منحة المليون دينار تعطى كل سنة استقطعت أيضا ،وهذا إجحاف وظلم لكل فنان ،فهذا المبلغ لا يساوي أي شيء للفنان قياسا لما يحتاجه من فرش وألوان وخامات أخرى ،لذا نطالب باسترجاعها ومضاعفتها أيضا ، على الأقل أن تكون راتبا شهريا ،وندعو أيضا إلى مساواتنا مع كافة الفئات الأخرى بمنح قطع الأراضي ،مع مراعاة بعثات للفنانين المبدعين إلى خارج العراق وعلى حساب الدولة ، ليتسنى له نشر فنه وتبادل الخبرات مع تلك التجارب العالمية .
* ألا تشعر بأن التشكيل مهمولا في المحافظات الآخرى ؟
_نعم أوافقك الرأي ،وذلك لعدم فتح مقرات للفنانين وأغلب المحافظات تعاني من عدم وجود مقر أو بيت يأوي الفنانين ،وهي أبسط ما يمكن تقديمه للفنان في المحافظات .
التشكيلي في سطور :
عادل أصغر فنان تشكيلي تخرجت في معهد الفنون الجميلة بغداد /قسم الفنون التشكيلية /فرع الرسم عام 1984_1985 على أيدي أمهر الفنانين أمثال، خضر جرجيس ومحمد علي شاكر وسلمان عباس وجبار سلمان .

لقراءة المزيد من الأخبار اضغط هنا

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design