النساءُ يعدونَ القهوةَ ،والرجالُ يسكرون.

جورنال الحرية

كتبت : نجلاء علي حسن
 للقهوةِ سرٌ لا تعرفه الا العاشقات فنحن نُحمسُها علي نيرانٍ الهوى ، ونُنضجها علي وهجِ المشاعرِ، ونُطيبها بالهالِ والدموع وننفخ في رغوتها أنينُ الآهات .
فنجانُ قهوتكَ يبكى من الوحدةِ : أو إذا فرغُ من قهوتى.
أتحسدُ فنجان قهوتى المطرز بآلاف القبل ، وتشتهى أن تشرب منه لتتلمس بشفتيك أثر شفتىّ لتسكر
وحدكَ بالغربةِ أنت وفنجان قهوتك .
كلُ الرجالِ في بلادِ العربِ يشتكونَ من الوحدةِ ويتسامرون بها وينتظرون من تملأ فناجينهم وتفهمُ رائحةَ القهوة .
 في بلادِ العرب : النساءُ يعدونَ القهوةَ والرجالُ يسكرون ولا يدرون ما السبب؟
فلا تباً  للقهوةِ إن كانت سحراً يُمارس في بلاد العرب ، تسكبها النساءُ للرجالِ وهن يتمتمن سراً بأدعية الحب ليأسرنَ بها قلوب الفرسان .
 لقهوتنا طعم ومذاق السحر الأسود الذى يستعصى علي الحلول الوسط – إما الحبُ أو اللاحب .
قهوتى بها سرُ قلبىّ الأبيض وكحلىّ الأسود ودموعى علي حافة فنجان قهوتى له سحر يوقظ قلبكَ من سباته فيرتجف كعصفورٍ في ليلة ممطرة ، ويغلي ويفورُ علي جمر اللهب .
 فلتشرب قهوتى ولنتسابقُ كالخيلِ في البيداء ، لنتسابق أينا يسكبُ حباً ، وأينا يذرفُ دمعاً .
حذارِ من ضياع سنوات عمرك في الغربةِ وضياع الأبعاد ، فمهما شربت من قهوة بغربتك لن تسكر إلا بقهوة نساء العرب فرائحتها كالبوصلةِ التي ترشدك للديار .
 فلتشرب قهوتى ولتسكر بي ، ولتكن تهمتك جاهزةً في أرض العرب ، أنك تعشقنى .
فالعشقِ جريمة ، والحبُ جريمة، والوجدُ جريمة ، والهوى سرُ العذاب .
وليقيمون لك محكمةً للرثاء ، فستدافعُ عنكَ نونُ النسوةِ ونونُ التوكيد .
فضمائر الرجالِ في بلادِ العربِ ، مبنيةٌ علي الرفعِ كسيوفهم : إلا إذا شربوا القهوة أو اتصلوا بتاء التأنيثِ فيبنونَ علي السكون.
فنجان قهوتى يفجر ينابيعِ الدفءِ ويسكبُ أنين الحنينِ في قوافى الشعرِ ليغريكَ بحلمٍ من طيفٍ سرى .
فلتذب عشقاً كما يذوب الهالُ بالقهوة . فأنا كذنبقةٍ سوداءَ متفردة أعبق بالهالِ وبالياسمين .
أسكرتَ من قهوتى أم من شذى الياسمين ؟ أم من نزيف جراحات قلبك في الغربة ؟
قديماُ في بلادنا ، كنّا نضعُ البنَ علي الجرحِ ليوقف النزيف ويسكت الألم . كل رجالنا جذورهم ملتُفة مع جذورِ شجرة البن ، يرتحلون ولجذوهم يعودون .
 فلتضع فنجان قهوتى علي شفتيك ولتشرب قهوتى لتشفى شقاءَ روحكَ وتضمد جراح غربتكَ وتوقف نزيف سنوات قلبك ولتشربنى كقهوتك .
وكما تذيب قطراتِ المطر أعتى الصخورِ نقطةٌ نقطه ، أذيب روحكَ ذرة ذرة إلى أن نمتزج ونصبح عبقاً لرائحة القهوة يفوح بالهالِ وبالياسمين .

لقراءة المزيد من الأخبار اضغط هنا

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design