خيوط النفاق

جورنال الحرية

بقلم/ سحر السلاموني ( مدرب فن الحياة و تطوير الذات )

من أسوأ الآفات التي تتسبب في التأثير السلبي علي ثقافة المجتمع في كل المجالات ولها أسبابها و دوافع مرتكبيها ولا يقتصر فقط علي المصالح الفردية والمكاسب الشخصية هي كركوبة النفاق التي نراها بصورة كبيرة بين أفراد المجتمع و خاصة علي مواقع التواصل الإجتماعي والتي تتوغل من خلالها فهناك خيط رفيع ما بين المجاملة والنفاق فمن وجهة نظري أنه ينقسم إلي ثلاث خيوط رئيسية و ربما هناك خيوط أخري لم اتطرق إلي فهمها حتي الآن فالخيط الأول هو نفاق المرؤس لرئيسه لينال المكانه التي يريدها و يحقق مكاسبه الشخصية وفي سبيل ذلك يتخلي عن مبادئه ليحققها والخيط الثاني هو تلك المجاملة العاطفية بين الأصدقاء والتي تؤدي في النهاية إلي تمجيد شخص ليس له قيمة أوالإساءة إلي أخر لأنه منافس لصديقي .. والخيط الثالث في ظني هو الأخطر ألا وهو حالة إدمان النفاق نفسه فيقوم الشخص بإستعمال المبالغة في الشكر في كل الناس وتعظيم أفعالهم و يتحدث عنهم بحماسه وهو يعلم أن هؤلاء ليسوا بالقيمه العلميه أو الادبية أو في أي مجال آخر حتي يتحدث عنهم بكل هذا المديح الذي لا يستفيد منه شيء و يؤثر علي المجتمع فيما بعد إن كان هذا المتحدث من أهل الثقة بالنسبة للأخرين فبعض الناس يعتبرون ذلك من طيب الكلام أو التحفيز و لا يأخذون في إعتباراهم ما قد يصيب الشخص الذي تمدحه من غرور فيتسبب ذلك في رفعة ناس و إهدار حقوق آخرين و الكركوبة الحقيقية لا تكمن فيمن ينافق ولكن في الشخص الذي يقع تحت الإضاءة في هذا الموضع فهو يصدق ما يقال عنه فيفقد حماسته في الإجتهاد ليصبح أفضل و إذا خدمته الصدفة و تواجد مع من هم أفضل منه فيصاب بإحباط يصل أحيانا الي حد النكران فلا تأخذ كل إطراء أو هجوم علي محمل الجد فقط إبحث عن الدوافع .. وإن لم تكن تعرف قدر نفسك فلابد لك من مراجعتها لأن معرفتك لحقيقة ذاتك ستمكنك من فهم النفاق والتصدي له وعدم الوقوع في براثنه لتكون أنت.. وتستطيع تطوير إمكانياتك و مهاراتك لتستحق أن يقال عنك الكثير من أُناس لا تعرفهم وليسوا من دائرة أصدقاءك أو مرؤوسيك أو أصحاب ألا يغضب أحد .. و للحديث بقية .. و كركوبة جديدة .

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design