نشأة نقابة الصحفيين في مصر

جورنال الحرية

كتبت : نسمة سيف

   نقابة الصحفيين المصرية ، هي منبر الإبداع المهني في العالم العربي ، ويعود تاريخها إلى مطلع القرن العشرين، حيث تأسست في 31 مارس من العام 1941 ، بصدور القانون رقم 10 لسنة 1941 ، الذى تقدم به على ماهر  ، رئيس الوزراء المصري الأسبق  إلى مجلس النواب ، والذى كان يتضمن مشروع إنشاء نقابة للصحفيين في مصر،  وقد توج هذا القانون نضال عدد من الآباء المؤسسين لمنهة الصحافة، الذين شكلوا أول نقابة تحت التأسيس في العام 1912، على يد عدد  من أصحاب الصحف القومية .

     و في عام 1912 تم دعوة مختلف الصحفيين المصريين لتأسيس نقابة الصحافة المصرية ، وقد استجاب الصحفيون على اختلاف ألوانهم إلى هذه الدعوة ، واجتمعت الجمعية العمومية . ثم اُنتخب ” مسيو كانيفيه ” صاحب جورنال ” الريفورم ” بالإسكندرية نقيبا ، وتم انتخاب الأستاذ  ” فارس نمر ” وكيلا ، وتم كذلك انتخاب كل من ، جبرائيل تقلا صاحب الأهرام ، ومسيو فيزييه صاحب جورنال لوكير،سكرتيرا  ، وكان من أبرز أعضائها ،الأستاذ أحمد لطفى السيد  ، ولكن هذه النقابة لم تستمر طويلا ؛ نظرا لقيام الحرب العالمية الأولى، وإعلان الأحكام العرفية ، ولكنها كانت أول محاولة لتجمع الصحفيين المصريين ، وقد عادت الفكرة للظهور مجددا في عشرينيات القرن الماضي، بعد تأسيس أول رابطة للصحفيين علي يد” 5 “خمسة من الصحفيين وهم ، داود بركات وإسكندر سلامة ومحمد حافظ عوض وجورج طنوس، وقد أعلن المؤسسون في هذا الوقت أن هدف الرابطة هو السعي باتجاه إنشاء نقابة تضم الصحفيين المشتغلين بالمهنة في مصر.
    وفي العام 1924، صعد الصحفيون المصريون مطالبهم، وتقدم ثلاثة منهم وهم: أمين الرافعي ومحمد حافظ عوض وليون كاسترو، بطلب إلى رئيس الوزراء حينذاك لإصدار قانون لإنشاء نقابة للصحفيين، وقد دعا الصحفيون الخمسة جميع المشتغلين بالمهنة ،إلى سلسلة من الاجتماعات لإعداد مشروع النقابة التى أعلنوا قيامها في نفس العام، قبل أن يصدرمرسوم باعتماد نظام “جمعية الصحافة” عام 1936 ، في عهد وزارة علي ماهر، لكن عدم اعتماد البرلمان لهذا المشروع ،قد حال دون اكتمال الفكرة ودخولها حيز التنفيذ .
    وفي 27 نوفمبر عام 1939  ، تقدم رئيس الوزراء علي ماهر ، بمشروع قانون لإنشاء نقابة للصحفيين إلى مجلس النواب المصري، قبل أن يقر مجلس النواب مشروع القانون في عام 1941، وذلك بعد عامين من الجدل .
   وكانت أولي مهام المجلس  هي الإعداد لأول جمعية عمومية للصحفيين ، والتي انعقدت في الساعة الثالثة بعد ظهر يوم الجمعة ، الموافق الخامس من ديسمبر 1941 ، في محكمة مصر بباب الخلق ؛ لاختيار أول مجلس منتخب وكان عدد الأعضاء الذين حضروا الاجتماع الأول 110 أعضاء من 120 عضوا هم كل أعضاء النقابة في سنتها الأولي ،وقد سدد كل منهم الاشتراك السنوي وقيمته جنيه واحد، وكان أول خمسة أعضاء تقدموا للنقابة كمؤسسين هم : حافظ محمود ومحمد لطفي غيث ومحمد أحمد الحناوي ومصطفى أمين وصالح البهنساوي .

  وقد حفلت هذه الجمعية الأولي ، بنجوم في الفكر والصحافة والسياسة منهم : أحمد حسن الزيات وعبدالعزيز الإسلامبولي،  وفيليب حنين ،  وجلال الدين الحمامصي ،  ونبوية موسى ومصطفي أمين وأحمد قاسم جودة وتوفيق حنا الشمالي ، وسلامة موسي وعباس محمود العقاد ،  وحسين أبوالفتح وكامل الشناوي ، ومحمود العزب موسي وفاطمة اليوسف ويوسف جوهر ،  وفاطمة نعمت رشاد وكريم ثابت ،  وأبوالخير نجيب وأنطوان نجيب مصر،  وإميل وشكري زيدان ، وقد واختارت الجمعية أول مجلس منتخب في تاريخ النقابة وكانت مدته طبقا للقانون عاما واحدا ، من ديسمبر 1941  إلى ديسمبر 1942.

    أما عن المقر الخاص بالنقابة ،  فمنذ صدور المرسوم الملكي بإنشاء النقابة في 31 مارس عام 1941 ، وحتى عقد أول جمعية عمومية في ديسمبر من العام نفسه لم يكن للنقابة مقر ، حيث كانت الاجتماعات تعقد  في دور الصحف وهي ،  الأهرام ثم البلاغ  ثم المصري ،  وبعد انتخاب أول مجلس وبسبب اقتران موافقة الحكومة على إنشاء النقابة بشرط توفير مقر لها  ، فقام  محمود أبوالفتح بالتنازل عن شقة كان يستأجرها بعمارة الإيموبيليا ، مكونة من غرفتين  ، لتصبح أول مقر لها  ، وعندما حان موعد عقد اجتماع جمعية عمومية عادية للصحفيين عام 1942، وجد مجلس النقابة أن الصحفيين في أشد الحاجة إلى مكان أكثر اتساعا لعقد جمعيتهم ، واهتدى المجلس إلى قاعة نقابة المحامين الكبري، وفي أثناء عقد الاجتماع لاحظ المجلس وجود قطعة أرض فضاء مجاورة لنقابة المحامين عليها بضع خيام .. وفي اليوم التالي توجه محمود أبوالفتح إلى جهات الاختصاص في الدولة وطلب هذه الأرض ؛  ليقام عليها مبني النقابة، لكنه علم أنها مملوكة للقوات البريطانية التي أنشأت عليها خياما،  يقيم فيها جرحي الحرب العالمية الثانية، وتم رفض الطلب.

     وظلت تسعى النقابة لإيجاد مقر آخر لها ،  وفي 1944 كان فؤاد سراج الدين وزير الداخلية قد أمر بالاستيلاء على مبنى من طابق واحد بشارع قصر النيل ومصادرته لصالح النقابة بعد أن كان ناديا للعب القمار، وظل هذا المبني مقرا للنقابة وناديا لها تم دعمه بمكتبة قيمة،  والعديد من الدوريات الصحفية وأصبح يتوافد عليه الزائرون من كبار رجال الدولة والأدباء والفنانين.

  ورغم أن مصطفى النحاس رئيس الوزراء قد أمر بتخصيص قطعة الأرض المجاورة للمحامين ليقام عليها مبنى نقابة الصحفيين فإن مساعي فكري أباظة نقيب الصحفيين آنذاك في 1944 ، لم تكلل بالنجاح لتنفيذ أمر رئيس الوزراء؛ لأن جهات الاختصاص في الدولة لم تكن قادرة على أن تأمر القوات البريطانية بالجلاء عنها .

   ولم ييأس الصحفيون وغامر حافظ محمود وكيل النقابة في ذلك الوقت ،  وقام في أثناء غياب فكري أباظة بالخارج بتوجيه إنذار إلى القيادة البريطانية بالقاهرة للجلاء عن هذه الأرض .

  وقد كانت المفاجأة أن استجابت  القيادة البريطانيةعلى الفور، لتواجه النقابة مأزقا جديدا، وهو مشكلة تمويل إقامة المبنى، وهنا يظهر دور مصطفى القشاشي ، سكرتير عام النقابة وأحد أشهر من تربعوا على هذا الموقع لعدة دورات ،  حيث بذل جهودا مضنية مع محمود فهمي النقراشي رئيس الوزراء آنذاك ، والذي قرر تمويل التيار وقال في رسالة: « أريدكم أن تعرفوا أنني قررت أنه عندما يحضر وفد أجنبي إلى مصر أن أعزمه في نقابة الصحفيين ؛ لأنها مرآة صادقة للمجتمع المصري»

  وقد عهد إلى المهندس الدكتور سيد كريم ،  أن يعد تصميما نموذجيا للنقابة ووضع النقيب محمود أبوالفتح حجر الأساس في أول يونيو 1947،  وتم افتتاحه رسميا برئاسة النقيب فكري أباظة في 31 مارس 1949 فكان ذلك أول مقر حقيقي لنقابة الصحفيين .

   وكانت النقابة فور اختيار المجلس الأول بدأت تواجه أشد القضايا عبئا، فقد كانت قضية الرقابة على الصحف تشتد بسبب ظروف الحرب العالمية الثانية ،  وتعددت حالات حبس الصحفيين، كما أدت هذه الظروف إلى تقليل عدد صفحات الجريدة اليومية إلى أربع صفحات ؛  مما كان يهدد المحررين بالاستغناء عنهم .

   وقد واصل هذا المجلس اجتماعاته ،  ولأول مرة يسمع صوت الصحافة تحت قبة البرلمان للمطالبة بتخفيف الرقابة على الصحف ،  ومعالجة أمر حبس الصحفيين ، وعدم الاستغناء عن أي محرر  ، مهما قل عدد صفحات الصحف ،  وظل أحد الهموم النقابية هو توفير الضمانات اللازمة للصحفي ؛ لممارسته مهنته في حرية تامة ،  ورفض نقل الصحفيين إلى أعمال غير صحفية ، إلى أن صدر القانون النقابي الحالي عام 1970،  وتوج نضال الصحفيين بمنع نقل الصحفي إلى عمل غير صحفي.

 هذا ، وقد وضع المجلس في السنة الثانية له ، أول لائحة استخدام  ،والتي تعرف بعقد العمل الصحفي  ، وكان في مقدمة موادها تقرير مكافأة  تعادل راتب شهر عن كل سنة من سني اشتغال الصحفي ، في حالة انتهاء مدة خدمته .

لقراءة موضوعات أخرى اضغط هنا

 

 

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design