” معلهش “

جورنال الحرية

سحر السلاموني تكتب :

     مما لاشك فيه أننا نسمع كلمة (معلهش) في يومنا بصورة متكررة ؛ مما يجعلنا في كثير من الأوقات نُصاب بحالة من العصبية أو حالة من الاستفزاز نتيجة لترديد الناس لها بفجاجة في كل المواقف ، وبما أنني من  الأشخاص الذين ينزعجون  عندما يسمعون تلك الكلمة ، حيث أردد تلقائيا  ”  أصرفها منين ؟

  وقد قمت بالبحث عن أصل هذه الكلمة ؛ لأتعرف علي أسباب وجودها و فيما تستخدم  ، فوجدت بعض الأقوال التي تؤكد أن هذه الكلمة كانت تستخدم لتبرئة ساحة شخص ما  مختل عقلياً ، صدر منه تصرف يسئ للآخرين ، و عند التحقيق يجد من بيده الأمر أنه شخص لا لوم عليه ؛ لظروفه العقلية ،  فهو في حكم المجنون ؛  فيعلن” ما عليه شيء ”  ثم تم اختزال هذه الكلمة إلي ما وصلت علية الآن من تصرفات تنم عن استهتار و استخفاف بالقيًم و الأعراف من أناس ليسوا مختلين و لكن مقصرين و مهملين ؛ فنبرر أخطاءهم  بكلمة “معلهش” ؛  اعترافا منهم و ممن حولهم أن هذا الشخص بفعلته إنماهو  مختل عقلياً ، وليس مسؤولا عن تصرفاته .

  وأنا  أتصور أن اعترافه بالخطأ أهون بكتير من وصفه بالجنون أو العته ،فقد أصبحت كلمة معلهش في القاموس اللفظي المتداول هي كلمة تستخدم للهروب من المسؤولية و توقيع العقوبة علي المخطيء و محاسبته علي قلة اللامبالاة والاستهتار بمصالح الآخرين ،و الخسائر الفادحة التي تسبب في حدوثها .

  وأظن أن إعدام هذه الكلمة أصبح واجبا مجتمعيا ،  فمن أمن العقاب ، ردد ” معلهش ” ،  ولأننا اعتبرناه مجنون فليس له وجود إلا في مستشفي للأمراض العقلية ، و ليس من حقه التمتع بحرية الشخص العاقل الذي يتحمل نتائج أخطائه ، ويحاول أن يصححها فهل أجد من يضم صوته إلي صوتي و يطالب بإعدامها؟  أم أصبحت” المعلهش ” هي القانون السائد وأصبحت الحياة مستشفي لأمراض عقلية مفتوحة ، و للحديث بقية ..

لقراءة مزيد من الموضوعات للكاتبة سحر السلاموني اضغط هنا

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design