الفن التشكيلي وإيمان الزويني

جورنال الحرية – العراق

أجرى الحوار / علي صحن عبدالعزيز 
  كل الفنون التشكيلية وغيرها ،هي مرآة عاكسة للواقع ، وتكاد تكون وثيقة تأريخية للمستقبل ،بما تحمله من أحداث سياسية وإنسانية وجميع الجوانب الأخرى ، هكذا تحدثت التشكيلية إيمان الزويني إلى (جورنال الحرية ) ،فقد رسمت لوحات تلوح بوادر ثيمتها عن إمكانية متعددة المدارس التشكيلية ، وهي تجسد الواقع بكل أوجاعه وتجلياته ، ما بين البوح بأسرارها ،وما بين رصد لوحاتها التي نلتمس فيها الإيقاع الوجداني والرموز الدلالية مثل طابع الحداثة المعاصرة .

الفنانة إيمان  في سطور :
إيمان عبد الجبار الزويني /بكالوريوس كلية الفنون الجميلة 1986-1987رسم ،مدرسة في معهد الفنون الجميلة ،ولديها الكثير من المشاركات المحلية والدولية ، منها في معرض فنانات عراقيات /مركز الفنون عام 1997 ، ومعرض بابل الثالث عشر للفن العراقي المعاصر ،ومشاركة في المركز الثقافي الفرنسي وفعاليات الملتقى الدولي لفناني القصبة في باريس ،ومهرجان الواسطي للفن التشكيلي عام 2017 .

* لديك العديد من المشاركات المحلية والعربية والعالمية ،ماهي الغاية من ورائها ؟
– يبقى الترابط قائما ما بين إنعكاسات الواقع وترجمتها بأبجدية اللون ، واللوحة تمثل تلك الروح والحياة المتفاعلة والغاية من المشاركة .
* حدثينا عن كيفية تعاملك مع أصل الفكرة على سطح اللوحة ،عن توظيف المعنى واللون فيها ؟
–  قد تأتي الفكرة على شكل خيال ،وأحيانا استدراج ، عندما يضع الفنان ميزان إحساسه باللون والخط ، يعني يبدأ وينتهي ببلورة العمل عل سطح اللوحة .
* هنالك جدل في الوسط التشكيلي ،بأن سمات المنتج التشكيلي النسائي يمتاز بتكثيف اللون لجذب انتباه المتابعين ،ألا يعني هذا تحجيم إبداع التشكيليات ؟
– لكل فنان أسلوبه الخاص به ، ولكنني لا أحبذ بأن أفصل الرجل عن المرأة بالمنتج، وأعتقد هنالك من استخدمت الفلكلور  ، وحاولن تطويره، كما أن المعروف بروز الألوان تكون قوية وحادة بثيمة الفلكلور ، كالبغداديات وغيرها .
* يشكو البعض من المتلقين ،بأن أسرار اللوحة يكتنفها أسرار التشكيلي ،وهنالك صعوبة في قراءتها ،أين تكمن المشكلة برأيك ؟
– بصراحة هذا سؤال مهم وحيوي ويخدم الفنان؛ لأننا غالبا ما نجد الفنان محدود الرؤية بمربع اللوحة ، والعمل التشكيلي بحد ذاته عمل انفرادي وذاتي بحت، وبالحقيقة مستوى المتلقي العربي ما زال يفتقد للثقافة الكافية للفن التشكيلي ، ماعدا قلة من جمهور المتذوقين والمثقفين،نحن نحتاج لإعادة صياغة تدريس الفن التشكيلي منذ الطفولة ،وللمراحل الابتدائية والمتوسطة، و أتمنى أن تكون هناك مناهج لتدريس هذه المواد .
* آلية النقد التشكيلي ،بالنسبة إلى العنصر النسائي تأخذ جانب الجدية لدى بعض النقاد ،فيما يفتقدها الجانب الآخر ،هل هنالك محاباة أم ماذا ؟
–  فكرت بهذا الموضوع جديا ، ولكن لكثرة انشغالي وارتباطي بالدوام والهجرة حالت دون ذلك ، وربما تكون هنالك فرصة في المستقبل .
* هل كانت بداياتك متأثرة بالمدرسة الكلاسيكية ، وما هو توجهك الجديد من تلك المدارس، ولماذا ؟
× بالتأكيد تأثرت بهذه المدرسة منذ الطفولة ،  ورسم بعض الشخصيات المعروفة، لكن بالوقت الحاضر، فإنني أميل إلى الانطباعية التعبيرية، أو نهج جديد من التجريدية والتي تعتمد عل الابتكار والتغيير أسوة بتسارع العصر الحديث واستخدام التكنولوجيا .
* أتظنين بأن الموهبة لدى التشكيلية ،جزءا من تحليل شخصيتها ،وماذا عن الدراسة الأكاديمية في هذا الموضوع ؟
– بالتأكيد الموهبة جزء من شخصية الفنانة، فالبداية هي حب وولع للعمل الفني، والألوان مما يستحوذ الكثير من المشاعر الإيجابية الجميلة التي تبلور الشخصيه ، وتعطي انطباعا بالسعادة وحب الخير ،سواء كان ذلك على مستوى الرجل أم المرأة .
* بعض التشكيلين والتشكيليات ،يستحدمون حروفا أو مؤثرات خاصة على اللوحة ،هل كانت هذه الطريقة متبعة معك ؟
–  صياغة الحرف أعتبرها جميلة جدا ومؤثرة ،وبالفترة الأخيرة استخدمت الأرقام ؛ لما تمتلكه هذه المؤثرات من تأثير في حياة الفرد ،وتمثل الماضي والحاضر بالإضافة إلى الخصوصية والأصالة في صياغه الحرف .
* ما الهاجس الذي ينتابك بعد إنجازك اللوحة ؟
– عملية الرسم هي خلق ، وتصف أحيانا بالولادة ، فالتحضير للوحه يتسم بحالة من إفراز المشاعر وتفريغها بهيئة إبداع ، أما الشعور أو الهواجس بعد اكتمال اللوحة فهي في الغالب محاولة للوصول للشكل النهائي ، أو المرضي جماليا بالنسبه للفنان والمتلقي أيضا ،  أي خلق حالة توازن نوعا ما .
* متى تشعرين بالعجز عن إكمال فكرة اللوحة ،وهل هناك من يساعدك بها ؟
–  قد أصل لحالة عدم اكتمال للوحة ،وهذا سبب  عدم قيامي بمعرض شخصي إلى الآن ؛لأنني أعتقد أن اللوحة قد تستغرق سنة أو ربما يوما، فهي ليست عملية ميكانيكية ، أما عن المساعدة ،  فأعتقد هذه خيانة وعدم أمانة ؛ فاللوحة عمل فردي بحت  ، ولا يجوز التدخل من قبل الآخرين ، وبصراحة عرض علي في مسيرتي الفنية البسيطة مساعدة من قبل فنانين معروفين ، أو منظمات تطويرية تريد أن تملي  علي ما أرسم ورفضت ،وهذا مايجعلني غير معروفة إعلاميا، وطبعا لا أحب ذكر الأسماء .
* تتحدث بعض الأراء عن ضرورة تناول التراث ،هل هنالك مشكلة في قلة استقطاب وعي المتلقي ؟
–  التراث بتشكيلاته التقليدية وألوانه الجذابة تكاد تكون فعلا قريبة من المتلقي؛ لأنها بسيطة وعملية ديكور أكثر منها فنية ، وقد تعطي المتلقي شيئا من الراحة لبساطتها وفهمها ، وهي مستحبة من قبل أغلب الناس ،فالمتلقي قد ينقسم إلى فنان محترف مختص أو مثقف يتذوق الفن ،وهذا النوع يستجيب للفن بأشكاله ومدارسه المتخلفة، أما النوع الثاني فهو الإنسان البسيط البعيد عن ترجمة اللون أو فهمه وتفسير خطوط ومساحات اللوحة المختلفة .
* ما الدوافع التي تجعل التشكيلي يهتم أكثر بجوانب المرأة ؟وماذا إذا كانت العملية بالعكس ؟
–  من قال إن التشكيلي يهتم بجوانب المرأة أو العكس ؟  قد يكون الاهتمام بقضايا إنسانية أو عن المرأة بصورة عامة، لدورها المهم والأساسي بحياه كل إنسان ، فهي الأم والأخت والزوجة ،لدورها الفعال بالمجتمع، بالإضافة إلى أن المرأة لها دورا جماليا خلاق في حياة أي فرد ، أما بالنسبة للفنان فيكون تأثيرها أكبر لما يتميز به من نرجسية عالية والعكس صحيح .
* تأكيد قضايا المرأة ،بنون النسوة وتاء التأنيث ،ألا تكفي هذه الموضوعات لنصرة قضاياها؟
–  أعتقد أن المرأة -والحمد لله – أخذت الكثير من حقوقها على مستوى القانون والدولة، لكن لاننسى هذا من الجانب الاجتماعي، أي في المجتمع الشرقي ؛ لأنه لاينصفها بالعادة وهذا صعب تغييره .
* ما هو شعورك عندما يقف الجمهور أمام إحدى لوحاتك؟
–  شعور جميل بالتأكيد ، إذا كان من النوع المثقف ممن يشيد بأن هذا المنتج فيه قيمة لونية أو إبداعية بدون مجاملة .
* أرجو أن تكوني  صريحة معي ،ماهو انطباعك عن الحركة التشكيلية العراقية ما قبل عام 2003 والآن ؟
× التشكيل وكل أنواع الفنون ،هي مرآة عاكسة للواقع ، وتكاد تكون وثيقة تاريخية للمستقبل ، وبما تحمله من أحداث سياسية واقتصادية وكل الحوانب الأخرى التي لها تأثير مباشر، وخصوصا الفنان العراقي هو فنان بالفطرة وتأريخه وحضارته يشهدان  على ذلك ، أما عوامل التغريب والهجرة ، وأحداث العنف كانت مادة درامية غنية للكثير من الفنانين ، ممن وجدوا الظرف المناسب لطرحها وتوصيلها من خلال فرشاة الرسم أو النحت أي هو  عمل إبداعي آخر .
* هل هناك أشخاص أنت مدينة لهم  برد  الجميل  ؟
– بالحقيقة الكثير ، ومنهم أخي الكبير أبو عمار ممن كان يشجعني منذ صغري ويجلب لي الألوان كهدية دائما .
* ذكرتِ بأن وسائل الإعلام قد اختلط الحابل بالنابل فيها ،ماذا تقصدين بذلك ؟
–  أقصد بصراحة حاجة الشباب العاطل عن العمل بالوقت الحاضر ، وتدخل الواسطات بالموضوع، جعل من بعض عديمي الخلفية الثقافية يتواجدون على المستوى الإعلامي ،وبروز بعض منهم لملء فراغات الصحف أو الفضائيات بدون تجديد أو بلورة أفكار توصل العمل التشكيلي على المستوى الإعلامي محليا أو عالميا .
* نأتي إلى مسألة تنظيم المعارض التشكيلية في القاعات الحكومية ، هل لديك آراء يمكن طرحها أمام وزارة الثقافة وجمعية التشكليين العراقيين من أجل تعزيز الدعم للتشكيليين؟
–  هذا سؤال مهم والمفروض يطرح  على مستوى جماهيري ،  ويؤخذ بعين الاعتبار ، وبالنسبة لي قد يكون الموضوع حساسا نوعا ما ،لكن أتمنى  لو كان هناك تجديد بالكادر داخل الوزارة ، واعتماد مختصين حتى لو كانوا خارج البلد بغرض التنظيم والتطوير  ، أي الأخذ  بآراء النخبة المثقفة على المستوى العالم ، أما اعتماد العلاقات الشخصية ، وأحيانا المحاصصة فهذا أمر صعب تغييره بمجتمعنا ، وهو سبب تأخر الكثير من المجالات وليس على المستوى التشكيلي فقط .

لمزيد من الأخبار اضغط هنا

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design