إلى الشاعر المبدع ” القس جوزيف إيليّا”

جورنال الحرية – ستوكهولم

كتب : صبري يوسف، أديب وتشكيلي .

 ردّاً على قصيدته : سبعون، الّتي كتبها من وحي إصداراتي السبعين، حيث قال: ” إلى صديقي الأديب الشّاعر والفنّان التّشكيليّ المتألّق الأستاذ “صبري يوسف ” بمناسبة وصول إصداراته إلى السبعين كتابًا، مع دعائي له بسبعين إصدارًا آخر.

الشّاعر المبدع والقس الفاضل جوزيف إيليّا

     تكتبُ قصيدةَ الوزنِ، كمن يكتبُ شعراً متدفِّقاً كانسيابِ رقرقاتِ الماءِ، كأنَّكَ تكتبُ فرحاً، حبّاً، بوحاً طافحاً بوهجِ الكلمة الرّهيفة الشّاهقة شهقات المحبِّين الشّامخين نحوَ أقاصي شموخِ الجبال، حرفُكَ مصفَّى من نضارةِ النّدى ومعبَّقٌ بنكهةِ العسل البرّي، يحملُ حرفُكَ بين أجنحتهِ فكراً حداثويّاً راقياً ومحلِّقاً عالياً نحوَ أبهى منائر التَّنوير، خيالُكَ يحلِّقُ نحوَ أصفى ينابيع الحنين، موشِّحاً مهجةَ البوحِ بهلالاتِ زرقةِ السّماء، وغائصاً في أعماقِ البحارِ، تبحثُ عن دُرَرِ الحياةِ كي تصوغَ منها أشهى ما في أسرار القصائد.
     أيَّها الشَّاعر المتعانق معَ حفاوةِ الأرضِ وبهاءِ السَّنابل، أيّها الكاهن المشبّع بخبزِ المحبّة وأجنحةِ السَّلام، يموجُ حرفُكَ بمرامي الفرحِ وإشراقةِ الشَّمسِ، أيُّها المجنَّح نحوَ آفاقِ الإنسان وإنسانيّة الإنسان، رؤياكَ مجنّحة نحوَ أبجدياتِ الخيرِ وخصوبةِ الخيالِ المعرّشِ بضياءِ شموعِ الفضيلة،كأنّكَ شجرة مخضرة بثمارِ المحبّة، شاعرٌ على إيقاعِ ناسكٍ معتكفٍ في محرابه لبناءِ دندنات بوح القصيدة، كأنَّكَ تستوحي شهوةَ الحرفِ من أرقى ما قاله حكماء هذا العالم، تزهو أغصانكَ عطاءً فوق خميلة الحياة، غصْتَ عميقاً في مروجِ معالمي وأنتَ تهدهدُ خمائلَ حرفي، ولخّصتَ بعذوبةٍ رهيفة جموحَ قلمي بهذه الأبيات المتهاطلة ألقاً من منارةِ الرّوحِ السّمحاءِ، وفاضَتْ كلماتكَ كأنّها منبعثة من الرّوحِ المتوهِّجة بحبرِ الحياة، وتوغَّلتَ عميقاً في أهازيج نصوصي وأشعاري وسردي وبوحي ، ولوني وفكري المجنّح نحوَ حنينِ الإنسانِ إلى أخيهِ الإنسان، وخيالي المكتنز برحابِ وئامِ الإنسانِ مع بني جنسه في هذا الكونِ الوسيع.
     قرأتَ كتاباتي بمهارةٍ مبهرة كأنَّكَ نسيم صباحي تبهجُ مذاقَ القصائد، وتوغَّلتَ في أعمالي عبر حرفكَ المتألِّق بأزهى تجلِّياتِ الشِّعرِ، الممتلئ  بالكلمة الخلّاقة، وكحَّلتَ عبرَ شموخَكَ الشِّعري، جبينَ الكتابة ببخور المحبّة وهديل اليمام، تكتبُ شعرَكَ كمَنْ يحلمُ في قيادةِ سفن المحبّة نحوَ شواطئ الأمانِ والسَّلامِ والمحبّة المتناغمة معَ هدهداتِ الطُّفولة، تكتبُ شعراً كمَن يسقي الزُّهورَ بالماءِ الزُّلالِ، تشبهُ مطراً متهاطلاً ومشبّعاً بحنينِ الطُّفولة، حبرُكَ محبوكٌ بكركراتِ الطُّفولة وفي أعماقِكَ ابتسامات الطُّفولة، ولا تستطيعُ مغادرةَ حبور الأطفال وهم يلوِّحون لصفاءِ زرقةِ السّماءِ، أنتَ قصيدة فرحٍ مبلَّلة برحيقِ السَّلام، تجسِّدُ حكمةَ الحياة، حكمةَ الأديان، وحكمةَ الأفكار الخلّاقة، حرفُكَ ضوءٌ ينيرُ دكنةَ اللّيل. تفتحُ آفاقَ الحلمِ، كأنّكَ هديّة الهدايا من خلالِ حرفٍ مندَّى بطينِ المحبّة المتناغمة مع أهازيجِ الرّوح وهي تهفو إلى غدٍ مشرقٍ بضياءِ الأملِ المستنبتِ وئاماً فوقَ خدودِ الحياة.في قلبِكَ تنمو قصائد المحبِّين المعرَّشة بحبورِ الخصوبةِ المبرعمة من لدنِ السّماء، قرأتَ نصّي وشعري وبوحي كمَنْ يناغي بكلِّ ابتهالٍ اخضرارَ السّنابل، ويرسمُ صوراً منبعثة من أشهى عناقيدِ الدَّاليات، حرفُكَ مغموسُ بحليبِ الحنطة، بشذى النّرجس البرّي، تكتبُ شعراً مقمّراً بخبزِ الأمّهاتِ المسربلاتِ بأغاني الحصّادين الموشّحين بأهازيجِ الحلمِ الآتي.كلّما قرأتُ شعرَكَ، طرْتُ فرحاً، وحلَّقتُ عالياً نحوَ أبهى انبعاثاتِ الخيال، كأنَّكَ مسكونٌ بعجينِ الخيرِ وملحِ المحبّة، كأنّكَ رذاذاتُ عطاءٍ، تهاطلَتْ قصائدُكَ علينا كإشراقةِ وداعةِ الشّمسِ من ثغرِ السّماء!

   وفيما يلي نص القصيدة: سبعون ، للقس ” جوزيف إيليا”
إلى صديقي الأديب الشّاعر والفنّان التّشكيليّ المتألّق الأستاذ ” صبري يوسف ” بمناسبة وصول إصداراته إلى السبعين كتابًا ، مع دعائي له بسبعين إصدارًا آخر .

” سبعونَ ” فاهنأْ يا صديقي
وحديثُها مِثْلُ العتيقِ

كتبٌ بحِبْرِ الضّوءِ قد
كُتِبتْ لتوضيحِ الطّريقِ

لمْ تنطفئْ أضواؤها
فمِنَ البريقِ إلى البريقِ

تزهو وينمو زهرُها
يَهَبُ الورى فيضَ الرّحيقِ

هذي حكايا تُشْتَهى
والشِّعرُ حلوٌ كالعقيقِ

في كلِّ سطرٍ صرخةٌ
تلوي يدَ الصّمتِ العميقِ

ولكلِّ خاطرةٍ فمٌ
يحكي عنِ السِّلْمِ الرّقيقِ

ويقولُ للدُّنيا : هنا
مِنْ قبرِكِ العَفِنِ استفيقي

وتدفَّقي مطرًا بهِ
تُمحى براكينُ الحريقِ

لنعيشَ عمرًا هادئًا
فيهِ يُحاصَرُ كلُّ ضِيقِ

” صبري ” هنيئًا يا الّذي
تمشي إلى غدِكَ الأنيقِ

دُمْ ظافرًا مُتأهِّبًا
لدخولِ تاريخٍ عريقِ
———————–
لمزيد من الأخبار اضغط هنا

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design