أوزبكستان والإمارات ..علاقات إستراتيجية ومنافع ‎ متبادلة

جورنال الحرية 
كتب : أ.د. محمد البخاري
خلال الفترة من 24 وحتى 26/3/2019 قام رئيس جمهورية أوزبكستان شوكت ميرضيائيف بزيارة رسمية للإمارات العربية المتحدة لتعزيز التعاون بينهما، وتوسيع آفاق العمل المشترك.
والجدير بالذكر أن العلاقات الدبلوماسية بين أوزبكستان والإمارات العربية المتحدة أقيمت بتاريخ 25/10/1992. وفي نفس العام افتتحت أوزبكستان قنصلية عامة لها في دبي، وفي عام 2007 افتتحت سفارتها في أبو ظبي. وفي عام 2004 افتتحت القنصلية العامة للإمارات في طشقند وتحولت في عام 2010 إلى سفارة.
والعلاقات بين الدولتين تعتمد على مبادئ الإحترام المتبادل ومراعاة مصالح بعضهما البعض. وشكل اللقاء الذي جرى بين الرئيس الأوزبكستاني شوكت ميرضيائيف وولي عهد إمارة أبو ظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بالإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، يوم 21/5/2017 بمدينة الرياض في إطار قمة الدول العربية والإسلامية والولايات المتحدة الأمريكية دفعة قوية لتطوير العمل المشترك بين الجانبين في الإتجاهات التي تهمهما.
وتشكل قاعدة اتفاقيات العلاقات الثنائية أكثر من 20 اتفاقية، منها 13 بين الحكومتين، و2 بين الإدارات وجملة من الوثائق الموقعة بين مؤسسات البلدين.

وأكد الجانبان دائماً على تطوير العمل المشترك من خلال عمل اللجنة الحكومية المشتركة للتعاون التجاري والاقتصادي والعلمي والتكنولوجي والثقافي والإنساني. وجرت الجلسة الدورية للجنة الحكومية المشتركة يوم 12/3/2019 في طشقند برئاسة نائب رئيس الوزراء بجمهورية أوزبكستان إليور غانييف ووزير الاقتصاد بالإمارات العربية المتحدة سلطان بن سعيد المنصوري. والتعاون الاقتصادي بين أوزبكستان والإمارات العربية المتحدة يتمتع بالأفضلية وحققت مؤشرات التبادل التجاري والمالي والاقتصادي في عام 2018 نحو 141,5 مليون دولار أمريكي، وهذا المؤشر آخذ بالازدياد.
وبتاريخ 3/10/2018 وفي إطار لقاء رجال الأعمال الأوزبك الإماراتيين في طشقند جرى التوقيع على اتفاقية لإنشاء صندوق مشترك للاستثمارات الأجنبية المباشرة برأس مال وقدره 1 مليار دولار أمريكي. ومن بين الأهداف الرئيسة للصندوق:
– جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتكنولوجيا الابتكار وتوسيع مقدرات الإنتاج، ورفع مستوى التنافس الاقتصادي لأوزبكستان.
– وتشجيع وتطوير نشاطات الابتكار عن طريق تشكيل شراكة منافع متبادلة على المدى الطويل مع المستثمرين الوطنيين والأجانب.
– وتقديم مقترحات استثمارية، وإعداد وتنفيذ مشاريع استثمارية مشتركة؛
– والإسهام بتحسين الأجواء الإستثمارية، وتطوير المقدرات الإستثمارية والقدرات الأوزبكستانية في الخارج
– وخلق الظروف الملائمة لتفعيل وتطوير علاقات التعاون الاستثماري الثنائي.
وتعمل في أوزبكستان في الوقت الراهن وبنجاح 107 منشآة ، بمشاركة رؤوس أموال من الإمارات العربية المتحدة، 39 منها أحدثت برؤوس أموال إماراتية بالكامل، وتعمل هذه المنشآت في إنتاج المنتجات النسيجية، ومواد البناء، ومواد التنظيف، والمنتجات الزراعية، والطباعة، وإنتاج بضائع الاستهلاك الشعبي، والخدمات السياحية، وتجارة الجملة والمفرق.

ومع ذلك يرى الخبراء أن مستوى العمل المشترك في المجالات: التجارية والاقتصادية والاستثمارية لا يلبي المقدرات المتوفرة لدى الجانبين. وأن الاتجاه المبشر في الشراكة الثنائية هو مجال السياحة الذي يتطور من خلال الاتفاقية الثنائية الموقعة في هذا المجال عام 2008. كما ويشارك مندوبو السياحة من الإمارات العربية المتحدة في المؤتمرات واللقاءات السياحية الجارية في أوزبكستان.

وشاركت أبرز الشركات السياحية الإماراتية في أول منتدى استثماري دولي للسياحة جرى في طشقند عام 2018، وفي أول منتدى دولي لسياحة زيارة الأماكن الدينية ببخارى الذي جرى في فبراير/شباط عام 2019، ومما وسع التبادل السياحي  إقامة رحلات جوية منتظمة بين البلدين.

وتقوم شركة الخطوط الجوية الوطنية “أوزبكستون هوا يوللاري” برحلات منتظمة على خط “طشقند – الشارقة – طشقند” من فبراير/شباط عام 1992، ومن 7/3/2008 على خط “طشقند – دبي – طشقند”. ومن مارس/آذار عام 2019 بدأت شركة الطيران الإماراتية «Fly Dubai» بتنظيم رحلات منتظمة على خط “دبي – طشقند – دبي”.
وساعد في هذا المجال تطبيق نظام دخول مواطني الإمارات العربية المتحدة إلى أوزبكستان دون تأشيرات من 20 مارس/آذار من العام الجاري لمدة 30 يوماً وهذا من دون شك يوفر الظروف اللازمة لتفعيل صلات رجال الأعمال والتبادل السياحي والثقافي والإنساني بين البلدين.
أما عن التعاون الثقافي والإنساني بين البلدين خلال السنوات الأخيرة فلم يبق بعيدا ، إذ تشارك الفرق الموسيقية والفلكلورية الإماراتية وبشكل دائم في المهرجان الموسيقي الدولي “شرق تارونالاري” بسمرقند، وتشارك الفرق الرياضية من البلدين في مختلف المباريات الجارية على أراضي الدولتين.
إن المحادثات الأخيرة التي جرت في الإمارات على أعلى المستويات أعطت دفعة مشجعة جديدة لرجال الأعمال في البلدين ووسعت علاقات المنافع المتبادلة والمثمرة من كل الجوانب على الآفاق الطويلة. وأثمرت عن صدور بيان مشترك والتوقيع على جملة من الاتفاقيات الهامة، ومن ضمنها اتفاقيات لتنفيذ مشاريع إستثمارية مبشرة وبرامج بمبلغ يزيد عن 10 مليارات دولار. وشملت مجالات: الابتكار، وقطاع النفط والغاز، والطاقة التقليدية والبديلة، وتطوير البنية التحتية الحديثة، والنقل والخدمات اللوجستية، والزراعة، والسياحة، والتعليم، والكثير غيرها. وتطوير الموانئ البرية، والمنطقة الاقتصادية الحرة “نوائي”، وزيادة استخراج الأوغلوفودورود في أوزبكستان وتحسين تكريره، وترشيد وتوسيع محطات الطاقة الكهربائية الحرارية في تاليمارجان وغيرها، وبناء محطات لتوليد الطاقة الكهربائية الهوائية والشمسية، ومصنع لانتاج الأمونيا والكارباميد في ولاية سيرداريا، وغيرها.
كما تقرر إنشاء مجموعات للأعمال الزراعية وزيادة تصدير المنتجات الزراعية الأوزبكستانية، وتطوير البنية التحتية، والسياحية في سمرقند، ودعم المبادرات التجارية، وتوظيف أموال المؤسسة المالية التي أنشئت  بمشاركة صندوق أبو ظبي للتنمية والشركات الاستثمارية برأس مال وقدره 1 مليار دولار؛ ولهذا قررت وزارة الاستثمارات والتجارة الخارجية الأوزبكية فتح مكتب لها في الإمارات العربية المتحدة لتنسيق الأعمال الجارية في هذه التجاهات ودعم المشاريع المشتركة.
ونستطيع القول أن العلاقات بين الدولتين تسير على الطريق الصحيح وتتعزز في جميع المجالات الاقتصادية والثقافية والإنسانية كل يوم وهو مابفيد العلاقات المشتركة مع الدول الأخرى.

لقراءة موضوعات متعلقة بهذا الخبر اضغط هنا

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design