سأُخبِرُه

القس/ جوزيف إيليا

آلمتني جدًّا عبارةٌ قالها طفلٌ سوريٌّ قبل موته للأطبّاء
ووقفتُ عندها طويلًا إذ قال :
” سأخبر الّله بكلّ شيءٍ ”
فكانت هذه القصيدة بلسانه
——————-

سأُخبِرُهُ
حينَ أمضي إليهِ حزينًا
عنِ الجوعِ
كيفَ كوحشٍ أتى
ناهِشًا لَحْمَ أيّامِنا
سأقولُ لهُ :
يا إلهيْ
أنا لمْ أزلْ جائعًا
والسّماءُ أراها على الأرضِ
تُمطِرُ خبزًا شهيًّا وحلوى
ولكنَّ جُنْدَ المعابدِ
سدّوا أماميْ الطّريقَ
وقالوا :
توقَّفْ
فنحنُ نصلّي لأجلِكَ ليلًا نهارًا
لكي فوقَ كفيّكَ تنمو سنابلْ

سأُخبِرُهُ
كيفَ ” نيرونُ ” يأتي إلينا
بثوبٍ جديدٍ
وتاجٍ جديدٍ
وكيفَ نراهُ
يصافحُ كفَّ الملوكِ
الّذينَ سقونا كؤوسَ الوعودِ وناموا
وقد أغلقوا بابَ أسماعِهم
عنْ نحيبِ الأيائلْ

ونحنُ بجوفِ الكهوفِ
نلوذُ عُراةً حفاةً
ومنّا يفِرُّ النُّعاسُ الّلذيذُ
ويرحلُ عنّا نشيدُ السّلامِ
ويبقى يطاردُنا في جنونٍ
ضجيجُ القنابلْ

سأُخبِرُهُ
كيفَ شَعبيْ ارتدى
شوكَ جهلٍ وفوضى
وأغلقَ نافذةَ الفِكْرِ
ثمَّ انثنى طرَبًا لخُرافاتِهِ
وعلى رمْلِها
صارَ يبني قصورَ هواءٍ
بها ينزوي في المساءِ
وعندَ الصّباحِ
يُعيدُ حروبَ القبائلْ

سأُخبِرُهُ
حينَ أمضي إليهِ قتيلًا
بطعنةِ قومي وأهلي
وفوقَ ثيابي دماءٌ
وغَبْرةُ دهرٍ
رماني لأعماقِ بئرٍ
أصارِعُ فيها الأفاعي
وشوّهَ وجهَ ربيعي
وألقى بعينيَّ جمرَ الجحيمِ
سأُخبِرُهُ
وبصوتٍ تكسّرَ يأسًا
وأسألُهُ :
يا إلهيْ
متى سوفَ تأتي
إلى مَنْ تبقّى على الأرضِ حيًّا
وعنهُ تُقاتِلْ ؟
———————–

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design