زيارةٌ بطعم السكر

الإمارات العربية المتحدة – العين

كتب : عاطف البطل

 على مقربةٍ من منزلي ،حيثُ مدينة العين الجميلة في دولة الإمارات العربية المتحدة ،هذه المدينة التي أعتبرها علامات بأن الله أودع خيره فيها ،فلا عجب ولا غرابة في ذلك ؛ فهي بلد زايد الخير ،الذي نفخر به جميعا ،ذاك هو شعور ينتاب كل قلب عربي مخلص، سواء أقام فيها، أم زارها ، أم سمع عنها ، فلا تكاد تمشي فيها حتى تشعر بنخيلها يحدثك ،وزهورها تناجيك ، بل تهمس في أذنيك قائلة : حتى نحن من أبناء زايد .

لم يكن ذهابي إلى المجلس الوطني للإعلام في مدينة العين بمحض الصدفة ، ولكنه كان عن قصد ونية،فبعد ترددي بالذهاب إلى هناك لمدة ثلاثة أيام ،حيث كنت أترقب ،بل أخشى ألا أجد ضالتي هناك ؛ فاضطر إلى الذهاب إلى أبوظبي، ولكن بعد تردد طويل، قررتُ الذهاب إليهم صباحا،حيث قدتُ سيارتي ثُم وصلت إلى هناك في بضع دقائق ؛ لأنّ المسافة لم تكن بعيدة وإنما كانت قريبة. وبمجرد دخولي سألني رجلُ الأمن : ماذا تريد ؟ فقلت له مطلبي ،فأعطاني تذكرة الانتظار والتي أخذتها ولم أنتظر ، حيث كانت الغرفة خالية إلا من امرأة بشوشة الوجه ،كانت تجلس في مكانها منتظرةً خدمة العملاء ، وعلى بعد أمتار منها تقبع  صينية طويلة ،وقد وضعت فوقها آنيتان جميلتان كأنهما عروس قد زُينت،حيث وضُعت فيهما القهوة والشاي، وبجانبها أكواب فارغة مع أكياس من السكر المتنوع.

 دخلتُ مبتسمًا مسلِمًا عليها ، فأجابت السلام ، ورحبتْ أجملَ الترحيب ،وقبل أن أتحدثُ إليها طلبت مني أنْ أشرب ما يحلو لي من شايٍ أو قهوة ، فشكرتُها فوجدتَها تكرر ما قالتْه ، فلم أجد بُدا من الاستجابة لها فقمتُ بتناول كوب من الشاي؛ مجاملةً مني لكرمها،ثم ذكرتُ لها سبب مجيئي إليهم ، فأخبرتني بأن أنتظر حتى تأتي امرأة أخرى ، لديها تفاصيل أكثر عما أطلبه ، وقامت على الفور بالاتصال عليها ولم تمر سوى دقيقةٍ واحدةٍ و كانت الأستاذة ” لمياء الشامسي “حاضرة ًمبتسمةً مرحبةً بي أجمل الترحيب ، ثم طلبت مني استكمال تناول الشاي ، وبعدها أخبرتها بما أريد ، فوجدت لديها جواباً شافيًا، وقامتْ بطباعة بعض الأوراق وإعطائها لي ؛ كي أقوم بتعبئتها  ، وفي أثناء جلوسي على المقعد أمامها لمحتُ ورقةً ملونةً مطبوعةً بشكل خاص ، وقد كُتب عليها قائمة أسعار ، فاندهشت ،وسألت نفسي قائلا :  أيعقل أن يكون ما وضع على الطاولة من قهوة أو شاي  ينتظرني أدفع الثمن  وعلى الفور امتدت يدي لتمسك بقائمة الأسعار الموضوعة أمامي ، وبمجرد قراءتها انفجرت ضحكا بصوت عالٍ، قد يسمعه من بالخارج ، حيث كُتب اسم كل مشروب وسعره أمامه ، أما الأسعار  فكانت مفاجأة لم أكن أتوقعها ، حيث كانت تتراوح بين ، صحة وعافية ، مرحبا مليون ، مرحبا الساع ،حياك ، شرفت ونوّرت ..إلخ .

 هذا المشهد الأخير قد حضره رجلان ، أعتقد أن واحدا منهما يعمل في المجلس الوطني للإعلام ، بينما الآخر كان أحد الأشخاص ينتظر إنهاء معاملته ، وقد تبادلنا أطراف الحديث جميعا ، في جو من الاحترام والمودة والابتسامة ، بل والسعادة .  بعدها آثرت أن آخذ صورة مع “سليفي ” السعادة ، وحق لي أن أفعل ذلك ، لأفاجأ بعدها بأن الذي التقط لي صورة مع السيلفي ، هو المدير نفسه ، الأستاذ صيّاح الحميري ذو الابتسامة الجميلة .

  إن من يعيشون على أرض الإمارات ، يدركون تماما الهدف من كلماتي ، فليس الهدف منها مجرد المجاملة لهم – وإن كانت فهم يستحقون –  وإنما الهدف منها شيئين اثنين ، أود من الجميع إدراكهما جيدا  :

أولهما : تقديم كل التحية والتقدير والشكر لجميع العاملين في  المجلس الوطني للإعلام بالعين ؛ لما يتمتعون به ، من حسن الأخلاق ،والتعامل الراقي ومقابلة العملاء بالابتسامة ؛عملا بقول رسولنا العظيم  -صلى الله عليه وسلم –ابتسامتك في وجه أخيك صدقة ، فهذه هي أخلاق الإسلام التي يجب أن تسود في مجتمعاتنا ، وعندما نتحدث عن ذلك لا ينبغي أن نتحدث فقط ، وإنما علينا أن نتبع ذلك كمنهج وسلوك،نقوم بتطبيقه في حياتنا العملية ، وتعليميه لأولادنا.

ثانيهما : تسليط الضوء على هذه النماذج المشرفة في تعامل الموظفين مع الجماهير ؛لتكون قدوة ونموذجا يقتدي به الآخرون ، وما أحوجنا إلى ذلك !

     فكل الشكر أقدمه للمجلس الوطني للإعلام بمدينة العين ومديره الفاضل الأستاذ صياح الحميري ، وكل الشكر للأستاذة لمياء الشامسي ، والأستاذة مريم الشامسي والأستاذ أحمد الشامسي ، كل التحايا التي  تليق بهم جميعهم .

لقراءة مقالات عاطف البطل اضغط هنا                                                   

 

 

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design