اللغة البصرية في قراءة اللوحة التشكيلية

جورنال الحرية : بقلم الفنان التشكيلي السوري
أحمد الياس

يعيش عالمنا الحاضر ثورة تقنية لا مثيل لها من قبل في عالم الإتصالات والتقنية الإلكترونية التي تعتمد في مجملها على اللغة البصرية وتسويق المعلومات ونقل الصور الثابتة والمتحركة بتقنيات عالية ودقة وسرعة ليس لها حدود ، وتتسابق وتتنافس الدول والشركات التخصصية في هذا المجال .


وعالم الإتصالات هذا جعل الكرة الأرضية قرية صغيرة بمتناول كل فرد ، وبنك هائل من المعلومات الإلكترونية والصور والأبحاث الشاملة التخصصية وغيرها لا حصر ولا حدود لها ، وبخصوص الإتصالات البصرية وتقنيات نقل الصور والفيديوهات والأفلام عن طريق التلفاز والإنترنيت والموبايل وغيره من وسائل النقل الحديثة فحدث ولا حرج .
والخوض في هذا المجال نظرا لشموليته وفروعه وتخصصاته قد يشتت الفكرة ويضيع الموضوع التخصصي الهادف الذي أحببت التكلم عنه والذي يشكل جانب مهم من عالم الإتصالات البصرية متعددة التوجهات والوسائل …
(اللغة البصرية في قراءة اللوحة التشكيلية)
إن قراءة اللوحة التشكيلية في الفنون المعاصرة ومدارسها المتعددة والمختلفة كالتعبيرية والتكعيبية والسريالية والتجريدية وغيرها من مدارس الفن الحديث وما يتفرع عنه تختلف عن رؤية وقراءة الصورة واللوحة الواقعية والإنطباعية التي تقرأ وتفسر بمفهوم واحد حسب واقعيتها ومدلولها الواقعي التشخيصي ، وإن كانت مدارس الفن الواقعي هي السباقة والأساس الفني الأكاديمي لنشوء مدارس الفن الحديث والذي يحتاج إلى عين بصيرة وخبيرة تتدرب على تعلم أبجديات ورموز كل نوع أو أسلوب من هذه الفنون وتبحث وتتابع الفنانين ونتاجهم التشكيلي ، وإتقان هذه اللغة ليس بالأمر السهل فكل نوع من هذه الفنون له أبجدياته ورموزه وتعابيره وحتى لهجته الخاصة به ، وإن تشابهت بعض الرموز من نوع لآخر ، وقد يظن البعض أن معرفة هذه اللغة وتفكيك رموزها وأبجدياتها تقع على عاتق النقاد التشكيليين والفنانين الباحثين والمحترفين فحسب ، وهذا خطأ جسيم وقعت وقصرت به مجتمعاتنا العربية ومناهجها التعليمية والتربوية بتأخرها وتخلفها عن ركب الحضارة الغربية المعاصرة في هذا المجال ولم تعطي هذا الجانب الهام حقه من التعلم والتدريب والتثقيف البصري ولا شك أن الظروف الإجتماعية والإقتصادية والسياسية المحيطة بمجتمعاتنا العربية ساهمت بشكل أو بآخر في تخلفها وتأخرهاعن ركب الحضارات وتعلم هذه اللغة الهامة التي تمكن من حرص على تعلمها وإتقانها وتفكيك رموزها من قراءة أي عمل فني من خلال اللغة البصرية لأي فنان من العالم أيا كانت جنسيته ولغته المحلية لأن القراءة البصرية لغة شمولية بمفاهيمها ورموزها البصرية لا تقتصر على جنسية محددة أو دولة بعينها ، والذي حدث أنه بعد ثورة الإتصالات الحديثة والتواصل مع العالم بمختلف وسائل التواصل ( التلفاز – الإنترنيت – الموبايل وغيره) ووجود هذه الوسائل في كل بيت أثار فضول الناس المهتمين بالشأن التشكيلي وغيرهم إلى الإطلاع والبحث والمتابعة ورؤية المعارض والفنانين وكلامهم عن أعمالهم وكلام النقاد عنهم وكتاباتهم النقدية حول هذه العروض التشكيلية والأعمال الفنية ، مما سهل الطريق للبدءفي تعلم أبجديات ورموز الفن التشكيلي لمن عنده موهبة فنية أو رغبة ومحبة في متابعة الفنون التشكيلية وتعلم لغاتها البصرية ، كما أن هذا التلاقح البصري مع الغرب بوسائل التواصل أثار حماس التشكيليين الذين كانوا منغلقين على أنفسهم وحصرالتواصل فيما بينهم بدائرتهم التشكيلية الضيقة مفضلين الإبتعاد عن الجمهور الذي لا يفهم لغتهم ، فإنهم تشجعوا إلى إقامة المعارض والتواصل مع الجمهور العادي والمثقف ، وأخذ النقاد والصحفيين على عاتقهم الكتابة النقدية والصحفية عن هذه المعارض وأصحابها من الفنانين كل حسب أسلوبه وانتمائه التشكيلي .


وفي سورية تحديدا نشطت صالات العرض التشكيلي العامة والخاصة في إقامة المعارض المحلية واستضافة المعارض الخارجية الفردية والمشتركة وأصبح لهذه الصالات روادها ومتابعيها من من المثقفين ومحبي الفن التشكيلي وصارت تقام الندوات والمحاضرات على هامش المعارض ويتكلم المنتدون والمحاضرون عن الفنانين ولغة أعمالهم البصرية الفنية ، وأجريت المناقشات والحوارات المستفيضة مع الجمهور الحاضر والمتابع وتقريب وجهات النظرالتشكيلية ، وبالإمكان القول أن هذا النشاط للمشهد التشكيلي في سورية قد تصدر كل الفنون البصرية الأخرى من سينما ومسرح وغيره والفنون الأخرى الأدبية كالشعر والقصة والرواية والفنون السمعية والموسيقية

فن تشكيلي

منذ ثمانينات القرن الماضي من خلال إقامة المعارض الكثيرة وما يلحق بها من ندوات وحوارات صحفية مكتوبة ومرئية متلفزة وصار لكل فنان متابعيه وجمهوره الذين ينتظرون عروضه ويقتنون من أعماله من خلال إستيعاب وفهم اللغة البصرية لهذا الفنان أو ذاك والتي كانت هي الحاجز بين الفنان ومجتمعه من قبل لأن الجاهل بالشيء لا يقدر قيمته كمثل الذي ليس له خبرة في الأحجار الكريمة فهو لا يستطيع التفريق كثيرا بين الحجر العادي والمزيف عن الحجر النفيس للمزيد

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design