هل تسمع مصر نداءهم؟

جورنال الحرية:

 عاطف البطل يكتب :

     لا يخامرني أدنى شك في أن المرأة المصرية تستحق – منا جميعا – كل التحية والتقدير والاحترام ، أماً كانت أم أختا أم بنتا ، فما أكرمهن إلا نبيل ، وما أهانهن إلا لئيم ،ولا يكاد الرئيس السيسي – حفظه الله –  يفوّت مناسبةً إلا ويؤكد هذا المعنى ، بل يعزّزه في نفوس الجميع ؛ ولهذا لم يجد مناسبة أفضل من مناسبة تكريم المرأة والأم المثالية ، ليعلن فيها قراراته الجديدة التي أسعدت الطبقة المتوسطة  ، التي كادت أن تختفي رغم أهميتها الكبرى .

إن هذه الطبقة وشقيقتها الفقيرة التي  صبرت وصابرت وتحملت ظروفا اقتصادية تفوق طاقاتها ، تتوق لأخبار سارة من السيد الرئيس نفسه دون غيره، في فترة ولايته الثانية ، ونحن على مشارف استفتاء جديد بخصوص تعديل الدستور .

  وكعادته يتحدث السيد الرئيس مخاطبا الجماهير من خلال مشاعره الصادقة  حديث القلب للقلب ؛ ليلامس مشاعر الناس ؛  فتؤمن بها وتصدقها؛لأني أرى أنها  مشاعر صادقة مخلصة ، نشعر بها حينما يتحدث إلينا ارتجالا ، دون قراءة نص مكتوب قد يخلو من المشاعر .

   لقد قدّر الرئيس السيسي دور المرأة المصرية العظيمة ليعلن في حضورها حزمة من القرارات الجديدة في صالح الطبقة المتوسطة  منها ، رفع الحد الأدني للأجور من 1200 إلى 2000جنيه مصري ، وإطلاق أكبر حركة ترقيات للعاملين بالدولة لكل ممن استوفى المدة اللازمة ، ولا أريد الدخول في تفاصيل ذلك وما تتكلفه الدولة من أموال طائلة جراء تنفيذ ذلك ؛ فأنتم تعرفونها جيدا ، وهذه القرارات يصفها البعض بأنها ” رشوة” مقدمة للشعب المصري قبيل إجراء الاستفتاء على الدستور ، وخصوصا أنهم يرون أن وقت إعلان هذه القرارات كان ينبغي أن يكون قبيل تطبيقها فعليا في آخر شهر يونيو المقبل .

   ولكني أرى أن الرئيس السيسي بهذه القرارات إنما فوّت الفرصة على جميع المشككين في جدوى الإصلاحات الاقتصادية التي تبنتها الحكومة برعايته ، وتقبلها الشعب بصبره ، وعلى الحكومة أن تستمر في إصلاحاتها الاقتصادية والاجتماعية ، وإلا فلن تتحقق التنمية المستدامة التي نطمح إلى تحقيقها،ونرنو بأبصارنا لمشاهدتها .

   وعلى الجهات المختصة أن تساعد الحكومة في إسراع الخطا لعمل قاعدة بيانات واضحة شاملة ، لجميع المصريين في الداخل والخارج ؛ لمعرفة دخلهم الحقيقي ؛ حتى تستطيع تحديد من يحتاج لدعم حقيقي فتقوم بدعمه ، ومن لا يستحق فتقوم بإخراجه من منظومة الدعم ، ليس هذا فحسب ، بل محاسبته لأنه أخذ شيئا لم يستحقه .

     إننا لو تركنا الحكومة تساعد  الفقراء ،لكفتهم ووفرت لهم  كل الدعم ، وهم يستحقون ، فهم الصابرون المتحملون الألم والحزن في كل وقت وحين ،وهم الواقفون في صفوف الانتخابات ملبين نداء الوطن في غير مرة ، هم الذين يهتفون من أعماقهم ” تحيا مصر ” ومن صميم قلوبهم “عاش الوطن “، يرددون ذلك وهم فرحون مهللون ، ينظرون إلى المستقبل نظرة أمل وتفاؤل في غد مشرق ، في ظل قيادة سياسية يحبونها بصدق ،بعيدا عن  أولئك الذين اتخمت بطونهم ، وامتلأت جيوبهم ،فلم يبق لديهم حاجة لنظرة للوطن وآلامه ، ولا لهؤلاء الفقراء ، حيث لم يتركوا الفقراء  في حالهم ، وإنما جنحوا  إلى مشاركتهم في حقهم ، ومزاحمتهم في رغيفهم ، بل أحيانا أخذوه  منهم ، وربما أعطوهم  منه كسرةً واحدة ، وعندئذٍ طلبوا منهم أن يقدموا إليهم  كل الشكر والطاعة ، لقد حسدوهم  على ابتسامتهم حين رأوها  تعتلي وجوههم ، مرددين   أن السعادة ليست بالمال ؛ ادّعاء  منهم  بمواساتهم   ،رغم أنهم يواسون  أنفسهم إذا لم يحصدوا منافع جديدة ، وهنا يكون المال مصدرا للسعادة أمام ضمائرهم  .

   فهل يكفى الفقراء ما صرح به الرئيس بأن ” الحاجة اللي تغلى متشتروهاش ” ؟ نعم سيدي الرئيس ، لابد من إحجام الفقراء بل الشعب كاملا عن السلع التي يرتفع ثمنها،  ولكن هذا لا يكفي  ، وإنما على الحكومة أن تتخذ خطوات رادعة ضد هؤلاء التجار الذين يستغلون الفقراء أسوأ استغلال ،برفع أسعار السلع تارة ، ومنعها عنهم تارة أخرى ،وذلك بالاتفاق مع بعض الموظفين الفاسدين ، الذين يسقط بعضهم  بين مخالب القانون ،  بين حين وآخر ، حتى أن القانون نفسه لم ينصف الفقراء أمام هؤلاء اللصوص الذين لا ينالون العقاب الكافي والرادع لغيرهم ؛ فبتنا نرى الكثير منهم وكأنهم في سباق محموم والفائزون فيه كثير ، فبئس هذا السباق ،  وساءت وجوه الفائزين فيه ، فكفى بالفقراء جوعا وألما ، ولننظر إليهم بعين الرحمة والعطف ، فالراحمون يرحمهم الرحمن .

 فهل نتركهم هكذا يقعون فريسة المرة تلو المرة  دون رحمة أو عطف ؟ هل نتركهم يعانون طويلا بين المطرقة والسندان؟!

لقراءة موضوعات للكاتب عاطف البطل يرجى الضغط هنا

 

 

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design