“بكري بساطة” فنان تشكيلي ونحات

 

 جورنال الحرية

كتب :   الفنان والباحث التشكيلي السوري،  عبد القادر الخليل

الفنان بكري بساطة فنان متطور ،  ينتج أعمالا كبرى منذ سنوات طويلة ، هو فنان التطور والبحث المتجدد بين المادة والحجم، بين الفراغ والتوازن،  يهتم في البحث عن تضامن الحجم والفراغ المحيط به؛ ولهذا أرى ضرورة الاهتمام بأعماله المتميزة  .

الفنان بكري ، فنان التراث القومي، وفنان الإضاءة على كبار شخصيات التاريخ العربي ، فقد أنجزت يداه تماثيل هامة بحقهم ،  كما صنع من الحروف العربية التي سجلت التاريخ ، تماثيل كبيرة أعطت للكلمات مفاهيم جديدة ذات أبعاد من طول وعرض ومسافة في البعد .

الفنان بكري بساطة هو الناحت الذي سيطر على نعومة الهيكل الجسمي أمام البصر واللمس ، كما رأينا في منجزات الناحت الإيطالي أنطونيو كانوفا، ورأينا خشوعة الهيكل في منجزاته ، كما كانت في منجزات الناحت الفرنسي جين هودان.

وعالم النحت ، هو الاختصاص الذي سار مع التطور أكثر من غيره من الأساليب الفنية، حيث نشاهد  في  فن  النحت تغيير تاريخ النحت العالمي منذ آلاف السنين  الذي كانت ترأسه أشكال الإنسان و أشكال الحيوانات  التي عرفتها مجتمعات الماضي،  وكانت تلك المنجزات ذات اهتمام كبير في أناقة المظهر والجمال الكلي،  بينما حين نقارن الماضي مع منجزات اليوم نرى أن هناك تغييرا أساسيا في المنظر وفي الموضوع ، وتختلف أركانها إلى رؤية التطور وهي موازية لما يحدث للفن التشكيلي عامة.
إننا نجد في منتجات الفنان بكري إطاعة المواد المستخدمة تحت يديه، ونرى توازن الفكرة تسكن في قمة عرشه ولقد لعبت  التقنية دورا هاما في منهج النحاتين، وهذا الدور له وضوح في ابتعادهم عن الفنون التقليدية في بعض الأحيان وابتعادهم عن الشكل الكلاسيكي القديم .

وأصبح من الضرورة للفنان امتلاك وسائل حديثة تسمح له أن يغوص في الأفكار الحديثة ونرى في منجزات الفنان بكري أوصاف الجمال بكامل ملامحها  فلا غرابة في ذلك فهو من علماء النحت في حلب، ومن زملاء وحيد إستنابولي ، عبد الرحمن موقت وعبد القادر منافيخي .

لكن يتبادر إلى ذهني سؤال : فإلى متى يبقى الفن التشكلي  شبه مجهول ؟ فلا نعطي الأهمية والإضاءة إلى الفنان التشيكلي بصورة متواصلة ، فنهتم بهم ساعة العرض أو بعد الرحيل فقط ، وكأن التاريخ يعيد نفسه ، حيث رأينا مثل هذا الجفاء في الماضي ،  فقد حدثنا التاريخ  عن معاناه الناحت الفرنسي أوغوست رودان ، الذي حاول الانتساب إلى اتحاد الفنانين في فرنسا ثلاثة مرات  ولم يحصل على وسام العضوية ،  أما اليوم فهناك متاحف خاصة للفنان رودان وهو من كبار النحاتين في العالم .

إن الفنان  بكري بساطة لم تُسلط عليه الأضواء كما ينبغي ، وهو مُجاز في أكبر أكاديمية في حلب آنذاك  ، وتخرج في جامعتها  عام 1964، كما أن  منجزاته النحتية لها دور هام في جامعة حلب  ، وفي المتحف الوطني  وجميع  المدن السورية والعربية.   آن الأوان أن نقف  ونرى تمثال زهير بن أبي سلمى في كلية الآداب،  وتمثال أبي تمام في متحف حلب ، واللوحة الموجهة في ساحة الحرم الجامعي ،  يجب  أن نقف و نسأل أنفسنا  هل منجزات الفنان بكري تصميمات لا تستحق المتابعة أم أننا اعتدنا على متابعة من لا يستحق ونترك ما هو جدير بها ؟ أليس هذا هو الذي جعلنا نسير خلف الطبول وننسى الزهور؟

لمزيد من الأخبارالمتعلقة بالموضوع اضغط هنا

 

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design