فتاة أغوتها السنوات بقلم / نهى الجندي –

مكتب جورنال الحرية

لم تكن الا فتاة اغوتها السنوات بطول شعرها وجمال محياها باختصار الزمان واي مكان… قرب البيت العتيق في ركنها الجميل نزلت ادراج بيتها الممتلئ بعبق التاريخ وشجرة الياسمين ورائحة الرطوبة من زمان كان فيه للبرد قصص تحكى من بعد أن غمرته مياه الأمطار عدة مرات ما زالت جدرانه باردة تغفوا مساء بصقيع الايام الحالكة السواد بريح عاتية وصفير الليل وضوء خفيف منبعث من لمبة الكاز…


اختارت ان تمشط شعرها كل ليلة وهي تحلم بالقصص الخالدة وتعطره وتحيك بيديها أجمل الضفائر وترمي به في أحلامها ليكون جسرا تعبر به إلى جنتها الصغيرة حلم دافئ يتسرب إلى نفسها بنغم جميل يسمع صوتها بالحي كل من له قلب…
ينتظرها في كل مساء من نافذة بيته العتيق الصغيرة التي بالكاد يخرج راسه منها ليرى نور الليل بفسحة المساء المطل على بيتها والعبق بشذى عطرها. هو شاب جميل اختارها حبيبة لسره وقلبه لأحلام يرتعش من ذكر اسمها كلما هبت رياح عطرها.
وهي في قاع الدرج أنزلت قدمها على اخر درجة من السلم وهي تعلم انها ذاهبة اليه بأيدي باردة واقدام لا تكاد تحملها تمسك بشعرها لا تعلم بأنها ترى من منظار الجمال وحده وان قلبها لم يختاره هو بل خصلات شعرها التي تلامس جسدها الممشوق العبق برائحة ورد الربيع وما ان وصلت اليه تلمسها بيديه واقترب منها ونظر في عينيها واخذها في حضنه ضمها بقوة فأحس بجسدها الذي يرتجف خوفا وبدأت تتلفت حولها فاخذها الى ركن خفي وقال لها نحن الآن وحدنا نظرت الي الأعلى فرات القمر ومازالت فسحة السماء تطل عليها بنور ثقيل لا ترده بيديها.
خبات راسها بصدره واومئت قالت له من انت ومن انا وهو يسترسل في طلب جسدها لم يجبها الا تغزلا بجمالها. وبدأت تبعد يديه وتسرب الخوف الي قلبها وهو يستعر في حثيث يديه بحثا عن كل مواطن فتنتها فنظرت الي السماء وشعرت بصرخة في قلبها وبدأت تبتعد ورمته وتسارعت خطواتها الى الخارج.. ليسى هذا ما أردته لايتملكها الا شعور الخوف من كابوس في حلكة الليل وبدأت تبكي بصمت حتى لا يسمع صوتها الى ان وصلت إلى درج بيتها رفعت قدمها على الدرجة الأولى وتسمرت في مكانها لرؤيته قنابل ضوئية تصعد في السماء منذرة بظلمة أخرى…
وقفت ترتعد خوفت ونظرت الى الخلف لتنظر اليه فتراه وقد تجمد في مكانه يضيء جانب من وجهه وقد تحجرت عيناه في مقلتيه…. وكان اخر مارات في تلك اللحظة التي غبرت بها قذيفة دمرت كل ما خلفها في لحظة اطبقت فيها السماء على الأرض وانكمشت تخبئ نفسها بيديها وتتذكر وجه شاحب مضيء بملامح الخوف بملامح الموت الذي ادركه تلك الصورة التي لم تفارقها واصبحت مرآة لحياتها تعود إليها دائما ليتني وليت… لتستفيق وهي امام لوحتها البيضاء والأستاذ يقول لها هل انتهيت.. وهي لم ترسم شيئا مذهلة من اغتيال اللحظة وهي واقفة على أول درجة.. وبقيت اللوحة

شارك هذا المقال: