بريطانيا الحائرة….لا شيء مضمون في الأفق…بقلم نعمان علو

قد يندم البريطانيون الذين صوتوا لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي يوما ما ومعهم الذين تنعموا بالرفاهية والعناية الطبية فترة طويلة من الزمن في الوقت الذي كان العالم الثالث ينظر باعجاب قبل أن تعصف بهم رياح المزاجية التي رأت أن الحال يمكن أن يتغير نحو الأفضل فيما لو خرجوا لأن القيود الملزمة من قبل الاتحاد على التوسع والاصلاحات في البنية الهيكلية وما يترتب عليه من التزامات نتج عنه تراجعا اقتصاديا انعكس على مستوى المعيشة ما زاد من عدد الفقراء والذين هم أكثر من صوت لصالح الخروج .
ربما من الافضل في هذه العجالة عدم الاشارة الى العوامل والمؤثرات الخارجية على امبراطورية الشمس من قبل الوريث الشرعي الذي له حسابات لاتحصى في مواجهة التنين والدب
فالولايات المتحدة تعمل على التفكيك والتجميع من جديد وتأخذ بعين الاعتبار الٱليات الأكثر تحكما بالحلفاء لمواجهة الصين وروسيا أما النظرة الى الاتحاد الاوروبي فمرتبطة بهما وعدم تحقيق فائض قوةخارجة عن السيطرة .ناهيك عن مخاوف استقلالية القرار الأوروبي في مؤسساته الشرعية غير القابلة للاختراق وتنفيذ رغبات خارج نطاق الاجماع.
على المستوى الاقتصادي شعر البريطانيون الذين صوتوا لصالح الخروج انه يمكن تحسين حياتهم بشكل أفضل بمعزل عن الاتحاد…ومتى كان الاتحاد ضعفا….والذي حرك الانفصال أو الخروج ٢٠١٦ّ…في استفتاء شعبي الاعباء الاضافية التي زادت المسؤولية تجاه المهاجرين والمساعدات التي تفرض من مؤسسات الاتحاد لدعم هذا وذاك والدول المحيطة بالاتحاد ودول البحر المتوسط من خلال التوسع والشراكة نحو الشرق عن طريق تقديم حزمات مالية لها وفرض شروط عليها الى جانب الخطاب السياسي الدارج.

يمكن لنا الاشارة الى الطرح الساخن المتمثل في الخطط البديلة في حال انهيار المحادثات وتأثير ذلك على الشركات كونها المتضرر الاول أو المستفيد الاول في حال نجحت بريطانيا في بناء امبراطورية اقتصادية خاصة بها. وهذا أمر مستبعد.
تتجلى المخاوف في كيفية تعامل الفعاليات الاقتصادية مع الوضع المتغير وغير المستقر خلال المفاوضات أو بعد انتهاء المفاوضات.
سواء دخل البريطانيون الى الاتحاد الاوروبي باستفتاء أم لا أو خرجوا باستفتاء وبالمفاوضات ام لا فان المخاطر تبقى قائمة ولا أحد يستطيع أن يصل الى نتيجة مضمونة في ظل المستجدات الطارئةالتي تؤثر على القرارات.
الطريق طويلة فمسيرة الدخول استغرقت عقود ومسيرة الخروج وتداعيات ذلك يمكن أن تستغرق نفس الزمن أيضا … إذا ما رأت الدول والمؤسسات المؤثرة على القرار البريطاني في أن تبقى في الاتحاد عندئذ يمكن كتابة سيناريو البقاء وإذا ما أرادوا الخروج فذلك ما تتم مناقشته.
ان العصمة في يد امبراطورية الشمس التي خف وهجها وتلاشى ضوءها أمام قوى منافسة وليست قوية .. فما يحدث من تداعيات رسمتها الطائرة التي هدمت برج التجارة العالمي لوضع اسس حراك سياسي واقتصادي جديد وتعبيد طرق محفوفة
بالمخاطر عبر تفكيك منظومات ما بعد الحرب العالمية الثانية حيث خرجت الدول منها منهمكة وبعد جهد جهيد هناك من يريد تفكيك هذا الاتحادبتحميله أعباء لا طاقة له بها وفي ظل زيادة مطالب الرفاهية التي عكرتها حسب الجدل القائم فتح باب الهجرة على مصراعيه من بوابة اسيا وافريقيا .

شارك هذا المقال: