القلم و ما كتب المسيحيون رسل سلام علي إبراهـيم الدليمي/ العراق

 

منذ أن فتحت عيناي على هذه الدنيا، وأنا أعيش بين خليط من الناس الطيبين، أتلذذ بحسكة لهجاتهم ولغاتهم، التي بدأنا نتحدث بها ونتعلمها، يوماً بعد أخر، كل منهم له تقاليده وعاداته وطقوسه الخاصة، التي هي الأخرى أخذنا نتألف عليها ونشاركهم بها، لننصهر بالتالي جميعاً في بوتقة البيئة العائلية، والمحلة الشعبية والمدينة ومن ثم المحافظات.. لنرسم بذلك خارطة ملونة عملاقة وعظيمة إسمها العراق.

من هؤلاء ياأبتي.. من الناس (المسالمون) الذين نعيش معهم..؟ فقال: المسيحيون.

يا لهم من أناس طيبون.. رائعون في الأخلاق، صادقون في الكلام، محافظون على الأمانة، متميزون بالنظافة، محبون للسلام، أوفياء بالعقود، آمنون لجيرانهم، لم أرَ لهم قط في حياتي مشاجرة كلامية أو بالأيدي مع الآخرين، يعتذرون عندما يخطأون، ويسامحون على حساب حقوقهم، ملتزمون أيما إلتزام بمقولة السيد المسيح عليه السلام: إذا ضربك أحد على خدك الأيمن، فاعطه خدك الأيسر.. دلالة للتسامح ونبذ العنف والحلم.

عندما سقطت محافظة نينوى، تعرض المسيحيون هناك إلى ما تعرضوا من ظلم وجور وقتل.. ومن حقهم الشرعي في جميع الكتب السماوية، والقانون الدولي، الدفاع المسلح عن وجودهم وإنسانيتهم.. وهكذا تم تشكيل كتيبة من الرجال، الذين يسكنون منذ الآف السنين سهول نينوى، وقد ظهر هؤلاء (المسيحيون المسلحون) على وسائل الاعلام كافة، بملابسهم العسكرية، وهم يحملون الأسلحة، لحماية عوائلهم.

يا للأسف.. موقف مؤلم حقاً، أن نرى بأم أعيننا، أبناءنا من المسيحيين العراقيين المسالمين، الذين أعتادت عيوننا عليهم وهم يحملون غصن السلام الأخضر، يرفعون اليوم السلاح الأحمر.. ولكن تبقى قلوبهم بيضاء ناصعة.

 

شارك هذا المقال: