هجرة الثروة والعقول بقلم / نعمان علو – سوريا

أزهر الربيع العربي في عقده العاشر أطفالا محرومين من مقاعد التعليم .. براعم اصفرت أوراقها باكرٱ قبل أن تخضر لتنتج لنا ثمارا فارغة اللب .. أداة مؤقتة للانتاج الرأسمالي المتوحش الذي لا يعرف الحدود فجلبها من دولنا لاستغلالها بأبخس الاثمان ..جيل كامل ضاع في أقبية الحرف والشركات الصغيرة والمتوسطة .. الاستيقاظ قبل أن تشرق الشمس ..هيا بنا تأخرنا هذا ما تقوله سلوى لأخيها عدنان تسكن مع أمها العجوز التي تقول لهما تناولوا شيئا قبل أن تذهبا الى العمل لكن الوقت يدركهما دائما …الام ..ليتني لم ار هذه الأيام التي انذل فيها بعض العرب فيعملون بأجور متدنية في الدول الأوروبية بعدما كانوا سادة في بيوت بلدانهم حيث التعليم المجاني وعمل رب الأسرة كافيا للاعالة والتعليم ووو…
البيت المتواضع لهذه الاسرة وغيرها من ألاف الاسر يحجب الشمس كان بالاساس مستودعا للتحطيب والاشياء المنسقة ورائحة الرطوبة تملأ المكان ّ..لا يهم… أفضل من البقاء في أتون الحرب ..وقودها الناس والنفط..تراكمت الثروات العربية فوجدنا مشروعا نبدد فيه الثروة ونعيد فيه ترتيب الأوراق المبعثرة.
إن الله ضرب لنا مثلا ..بعوضة..فقلنا ماذا أراد الله ..يريدنا أن نوظف أموالنا في التنمية والتعليم والصحة من أجل خلق جيل واع ومسؤول عن الاجيال اللاحقة عبر التأسيس لقواعد الاستقرار التي تؤسس للاستثمار وبخاصة الاستثمار في الراسمال البشري وتنمية الموارد البشرية .
إن خسارة العامل البشري في البراعم الاولى يعني خسارة مؤكدة
لصالح الاقتصادات الاقليمية المنافسة والراغبة في التحكم بالاقتصاد العربي …والمؤكد استهلاك طاقة الشباب في العمالة الوافدة بأجور المأكل والملبس واستنزاف القدرات العضلية والعقلية في فترة وجيزة حتى أنه لم يبقى شباب في بعض الدول العربية من أجل أن يعيدوا إعمار ما دمرته الحروب في تلك البلدان .
انها واحدة من النماذج المستنسخة ضمن تعداد لايحصى من القصص المؤلمة لعمالة الاطفال وضياع الاجيال.

شارك هذا المقال: