عمل المرأة ليلاً بين المطرقة والسندان

 كتبت/ رشا عز

    قد تضطر بعض السيدات – بحكم عملهن – قضاء الليل خارج المنزل  ، وهي بذلك تتحمل  مسؤوليات وأعباء العمل ليلا ، غير أن وراء هذه المثابرة والمجهود ، الكثير من العناء والمشكلات التي تتعرض لها خلال عملها ، سواء من  أفراد عائلتها- الرافضين لهذا الوضع  في كثير من الأحيان-  أم  من الحى الذي تسكن فيه ، حيث سوء الظن من بعض الناس أم من الظروف الاقتصادية الصعبة وكأنها واقعة بين المطرقة والسندان ، ولكن الله غالب على أمره .

  إن غلاء المعيشة الذي يعاني منه الجميع ، قد يدفعها في كثير من الأحيان إلى العمل لساعات متأخرة أو إضافية ، غير أن بعض المهن تحتم على المرأة الالتزام بساعات العمل الليلية بصفة منتظمة ، كما تجبرها على الالتزام – مثلها مثل الرجال-  في تأدية الواجب والعمل ،  وقد تضطر المرأة للمبيت أحيانا  خارج البيت ، إن كانت ممرضة أو عاملة في المحلات التجارية أثناء الاعياد .

   وبالرغم من الواجبات المهمة ، والمهن الصعبة ونحن فى الألفية الثالثة ، فإن نظرات الناس ما زالت تلاحق المرأة العاملة فى المهن الليلية ؛ مما يصعب  على المرأة  أن تتحدى الصعوبات ، وبالرغم من ذلك فإننا نجد أن المرأة العاملة ليلا  قد تحدت الصعوبات والظروف المحيطة بها ،  واتجهت إلى الله وأكملت طريقها ..

      ومن خلال معايشتي لعدد من الحالات التي تتعلق بالسياق الذي نتحدث فيه ـ، أذكر نماذجا مشرفة ومشرقة في الدولة  ، حيث تقول رويدا سيد :(( أعمل في محل ملابس وقد دفعتني الظروف الصعبة للبحث عن هذا العمل ،  حيث أريد  أن أسهم  فى نفقات عائلتى الفقيرة التى لا يستطيع والدى تحملها وحده))

   وتقول نريمان فاروق التي تبلغ من العمر تسعة عشر19  عاما، وهي تعمل بمحل ملابس للأطفال : (( إن صاحب المحل يعاملنا بطريقة سيئة ،  إضافة إلى أنه يستغلنا بطريقة بشعة لمدة ساعات كثيرة في العمل بأجر قليل لا يكاد يكفينا  ،إضافة إلى تكليفي بمهمة التنظيف وترتيب السلع وكل هذا ليس من مهامي ،  فأنا هنا لأبيع السلع فقط ، ولذلك فإني مستاءة جدا ))  

   أما إيمان على  “طبية جراحة ” تعمل  بمستشفى الفاطمى فتقول  : (( يوجد تطور نسبى في نظرة  المجتمع لمناوبات المرأة  ليلا ،  واضطرارها أحيانا إلي التأخر خارج المنزل ، ورغم ذلك فهو لا يرتقي للحد الذي تريده المرأة ، ومع ذلك فأنا فخورة بعملي في مجال الطب ، خاصة مع توفير كل الدعم والمساعدة اللازمة من قبل أهلي وزوجي ،  وبالتالى استطعت أن أفرض  احترامي ووجودى وشخصيتى الجادة والمسؤولة مع وجود  إيمانى واقتناعى بنبل رسالتي  التى أقدمها للمجتمع ))..

 وتقول نادية محمود ” ممرضة ” تعمل بمستشفى الحسين الجامعى :((إني أعمل  ليلا ، وعائلة زوجى تلومنا عن انقطاعنا  عنهم وعدم  زيارتنا لهم فى الأعياد والمناسبات  ، وأنا أشعر بالتعب والإرهاق الشديد نفسياً ومعنويا؛  لأن عملنا  أصبح ضروريا نظرا لغلاء المعيشة ، نحن نتحمل ما لا يتحمله أحد وخصوصا إن لم يكن هناك تقدير من جانب الأهل والأقارب ))

    وتقول كريمة عبد الغنى ” صحفية تحقيقات” :(( إن عمل المرأة  ليلا في حالة الضرورة هو واجب ويجب أن يراعى من جانب الحي الذي تسكن فيه  ، ويجب التماس العذر لعملها ليلا ،  وخصوصا مع ارتفاع غلاء المعيشة والظروف الصعبة التي يمر بها كثير من الأسر … ومعظم النساء اللائي تحاورت معهم يرجعن سبب هذه الأعمال إلى  المشاكل العائلية والاجتماعية التي يعانين منها بسبب ظروف المعيشة الصعبة ، وسوء الأحوال الاقتصادية التى تحتم على المرأة العمل مثل الرجل ، فالعاملات في المحلات التجارية التى تعانى من التحرش والمضايقات أثناء عودتهن من العمل فى ساعات متأخرة  من الليل ، والعيش داخل المحلات فى الأعياد والمناسبات ،  وهناك مئات من السيدات اللائي يعشن حياة العبودية والقهر فى المحلات التجارية في ظل ظروف صعبة جدا مقابل أجر زهيد جدا ، بخلاف المضايقات التى يتعرضن لها  من طرف الزبائن ، حتى أصحاب المحلات أحيانا يستغلون حاجة السيدات للعمل لمساومتهن على شرفهن ..))

   ولم أكتف بهذه الحالات فقط ، ولكني فضلت أن آخذ  بعض من آراء الشارع المصري حول قضية عمل المرأة ليلا ، فهناك من رفض وهناك من كان يتقبل هذا العمل .

   يقول أحمد محمود “مهندس : (( إنني أؤيد عمل المرأة ليلا باعتبار أني  متزوج من سيدة ، يقتضى عملها أن تزاوله ليلا ،  وأنا أساندها وأتضامن معها  ولا أضع حسابا لكلام الناس مادام هناك ثقة متبادلة بيننا .

    وعلى الجانب الآخر هناك من يعارض عمل المرأة ليلا  وبشدة حيث يقول محمود عطا “عامل ” : (( إني أرفض بشدة  أن تعمل زوجتي ليلا ؛ لأن عملها في الليل لابد أن يكون في المنزل  ،فمكان المرأة من أجل رعاية الأبناء واستقرار البيت يفرض عليها تواجدها بالمنزل فهى عماد البيت وفى غيابها يفقد البيت توازنه ))

  أما عن رأي الدين فى عمل المرأة  فيقول الدكتور عبد الحميد الأطرش ، رئيس لجنة الفتوى الأسبق : ((  إن مملكة المرأة فى بيتها ودورها الفعال فى بناء الأسرة ، وتعليم الأبناء الصدق والشجاعة ،وتحذرهم من الكذب والجبن  .. فالله سبحانه وتعالى خلق اليد من أجل العمل ..  يجوز للمرأة أن تخرج للعمل فى الحدود التى حددها الإسلام واحترام الأخلاق العامة .. فأسماء بنت أبى بكر كانت تدق النواة  لمساعدة زوجها الزبير ابن العوام  ، وعندما اشتد المرض على زوجها خرجت بالعلف بنفسها وحملته لزوجها … إن  عمل المرأة في جميع الأحوال لابد أن  يصاحبه الاحتشام والاعتدال خاصة إن كانت فى حاجة إلى العمل ))

 ويقول الدكتور عمر حمروش ، أمين سر اللجنة الدنية بالبرلمان : (( إن النساء  التى تخرج للعمل سواء فى القطاع الحكومي أو الخاص ؛طلبا للرزق والحصول على المال ومساعدة أزواجهن على أعباء الحياة أمر لا حرج فيه ولا يمكن تحريمه ))

 

شارك هذا المقال: