ندوة ” الحقيقة والخيال فى نظرية التطور “

بقلم / دكتورة ماجدة عمارة أستاذ الفلسفة اليونانية والإسلامية

ندوة ” الحقيقة والخيال فى نظرية التطور ” مع الدكتور حسن نصرت أستاذ طب الأجنة ، مؤلف الكتاب ، والدكتورة ماجدة عمارة أستاذ الفلسفة اليونانية والإسلامية ، مناقشا
انعقدت الندوة ضمن فاعليات معرض الكتاب بالشيخ زايد ، وقد قام الدكتور حسن نصرت بعرض محتوى الكتاب متناولا النقاط الرئيسية التى تعرض فيها لنظرية التطور والداروينية الحديثة بالتحليل والنقد العلمى لكافة الحجج الرئيسية التى قدمتها النظرية واستخدمتها لإثبات مادية وعشوائية نشأة وتطور جميع الكائنات الحية ، وقد قامت الدكتورة ماجدة عمارة بمناقشته فى محتوى الكتاب معقبة عليه بعرض الإشكالية الرئيسية التى تعرضت لها نظرية التطور وهى التأويلات الإلحادية والمادية لها ، كما أضافت بأن هذا الكتاب يمكن أن يستهل به موضوعا لعلم جديد فى نقد حجج العلوم المادية الإلحادية نقدا علميا رصينا يتم به تجديد البحث فى علوم الإلهيات بمنهج علمى معاصر .
وقد أعرب كل من د. حسن نصرت و د. ماجدة عمارة عن سعادتهما بالتنظيم الجيد للندوة وتفاعل السادة الحضور وعن تصورها ورؤيتها لنظرية التطور ، أضافت د ماجدة عمارة :
نظرية التطور من أكثر النظريات التى أثير حولها الجدل بين من يتقبلونها ومن يرفضونها ، وهى لا تعدو كونها مجرد إطار تفسيرى لواقع تنوع المخلوقات على الأرض ، فقد توجه دارون ببحثه مباشرة نحو هذه الظاهرة ، ومن خلال تأملاته وملاحظاته للصفات التشريحية للأحياء ، استطاع أن يصنفها جميعا إلى أنواع وأجناس وأرجع السبب فى هذا التنوع إلى ما أسماه الانتخاب الطبيعى ، أو بالأحرى : الانتقاء الطبيعى ، حيث أن الطبيعة تنتقى الكائنات التى تواجه بعض الصعوبات البيئية ، فتتغلب عليها بإحداث بعض التغيرات فى مواصفاتها التشريحية حيث تتمكن بها من التلاؤم مع البيئة المحيطة بها ، وبذلك يمكن لها الاستمرار فى الحياة ، أما التى لا تستطيع التلاؤم فتهلك وتنقرض ، هذه كانت الرؤية البسيطة عند دارون ، لكن الإشكالية بدأت عندما حاول العلماء الماديون تأويل النظرية لصالح الإلحاد وإنكار الخالق ، خاصة بعد التقدم فى علوم التشريح والخلايا و التوصل لفك شيفرة الجينوم ، فبدأ الكثيرون منهم فى لى عنق الحقائق لتصوير الأمر وكأن التطور يعنى أن الحياة بدأت من ذاتها والمخلوقات تنوعت وتطورت دون خالق ، وبالطبع كانت الطامة الكبرى فى القول بأن الإنسان نفسه يرجع إلى نفس هذا الأصل المادى ، وأنه تطور من سلالة القرود ، وبالطبع فإن تصوير الأمر على هذا النحو يبدو مرفوضا لدى جميع المؤمنين ، فكان لابد من تناول الموضوع تناولا علميا دقيقا لبحثه ودراسته والتعرض له بالتحليل والتفنيد والنقد ، محاولة لتخليصه من هذه الافتراءات الإلحادية ، وأرى أن كتاب الدكتور حسن نصرت قد استطاع أن يقدم لنا الكثير والكثير فى هذا الصدد .

شارك هذا المقال: