بهلوان الشارع بقلم / سحر السلاموني ( مدرب فن الحياة و تطوير الذات )

بهلوان الشارع
بقلم / سحر السلاموني ( مدرب فن الحياة و تطوير الذات )
وما أن تبدأ في الجلوس خلف عجلة القيادة إلا و يبدأ عرض السيرك فتبدأ في السير علي الحبل لتستطيع أن تصل إلي حيث تريد بداية من تفادي الماره الذين يسيرون في حرم الطريق غير مكترثين لألة التنبية التي تطلقها و كأنهم يبعثون رسالة إلي جميع السائقين “لن تستطيع أن تدهسني” و حين تسول لك نفسك أن تستخدمها بتكرار لأنك في عجلة من أمرك تجد وابل من الألفاظ و السباب تنصب عليك كالرشاش تكيًل لك الإتهامات بكل ما فعل الشعب منذ بدء الخليقة و في بعض الأحيان يكون هناك سائق حديث العهد بالقيادة لا يستطيع التحكم في سيارته فيقع المحظور ويتعطل الطريق و تسمع صوت سارينة الإسعاف و بدلا من أن نفسح لها الطريق يبدأ السباق و المطاردة و البهلوان يستعرض فقرته فتجاهد ردود أفعالك و تمضي قدما في طريقك لتجد نفسك محاط بسيارات الملاهي الكل يريد أن يطير ولا أحد يعترف أن ” الحارة” تم تخطيطها لتسير داخلها فتجد البهلوان مرة أُخري من أقصي اليمين لأقصي اليسار يتحدي قدرتك علي القيادة أو يتوقف فجأة أو يسيرأمامك كالسلحفاة دون إعطاء إشارة لذلك فقط عليك أن تعمل قرون الإستشعار لديك لتعرف ما يدور في ذهنه ووجهته فلا أحد يحترم قانون المرور و لا أحد يملك أخلاق القيادة – إلا ما رحم ربي- وأتذكر تلك اللافتة التي كانت تملا شوارعنا كتب عليها القيادة “فن و ذوق و أخلاق” وبالتأكيد هذا يتعارض مع ما يحدث الآن فلا أحد يملك فن القيادة أو يعترف بأخلاق الشارع و يتصرف بذوق في التعامل ، فالكل علي قدر عالي من الأنانية ولا أجد مبرر لذلك إلا أن أخلاق المجتمع تنعكس علي سلوكياته ولا يوجد قانون رادع فمن لديه (الواسطه) يفعل ما يحلو له وهنا تستطيع أن تقيًم ثقافة الشعب فالقانون موجود و لكن لا أحد يحترمه كما يقول المثل من ( أمن العقاب أساء الأدب) لو يعلم هذا البهلوان أنه سيحاسب وأن هناك مراقبة بالكاميرات و سيدفع غرامة كبيرة و لن تشفع له تلك (الواسطه) والجميع سواسيه أمام القانون لوجدنا شوارعنا منظمة و تكون نهاية عرض فقرة البهلوان في سيرك الشارع . وللحديث بقية .. مع كركوبة جديدة .

شارك هذا المقال: