المنافسة العالمية والتخطيط الاستراتيجي

بقلم الدكتور/ السيد عوض _ خبير الاقتصاد والإدارة

التنافسية مفهوم ليس معرفا جيدا ويختلف الكتاب حتي في المجلد الواحد حول مضمونه وأن الفكر التقليدي السائد في العديد من الأوساط التجارية الدولية وحتي علي مستويات التخطيط الحكومي الشامل يربط مفهوم المنافسة بسعر صرف تفصيلي أو ميزان تجاري إيجابي أو صناعة مدعومة أو حتي معدل تضخم متدني
فإن الميزة التنافسية من شأنها التركيز علي تلبية حاجة المستهلك (جانب الطلب)
من حيث النوعية والجودة وبالتالي استخدام عوامل انتاج متطورة ومدربة علي الرغم من أثرها في زيادة الكلفة علي المدي القصير الا أنها في الوقت ذاته تساعد الصك
إلا أن التنافسية بمفهومها الحديث ترتبط بإرادةالدولة الساعية الي رفع إنتاجية الموارد المتاحة سواء كانت موارد بشرية أو مادية ففي حين تقتضي الميزة النسبية في اقتحام الأسواق الدولية الاعتماد علي الدعم والحماية المقدمان من قبل الحكومة وعلي الاتفاقيات والبروتوكولات التجارية الموقعة مع أطراف خارجية وعلي إستخدام عوامل إنتاج متدنية الجودة لخفض الكلفة (جانب العرض) وبالتالي إنتاج سلع منافسة من حيث السعر الا انها غير قادرة علي الصمود والمنافسة من حيث الجودة في الأسواق العالمية والمحلية
ويوفر النظام الاقتصادي العالمي الجديد المتمثل بتحرير قيود التجارة العالمية تحديا كبيرا وخطرا محتملا لدول العالم
ويختلف مفهوم التنافسية باختلاف محل الحديث فيما اذا كان عن شركة أو قطاع أو دولة فالتنافسية علي صعيد منشأة تسعي الي كسب حصة في السوق الدولي تختلف عن التنافسية لقطاع متمثل بمجموعة من الشركات العاملة في صناعة معينة
أو بالاحري شركاتة وبخاصة تلك الموجودة في الدول النامية الا أن هذا النظام في الوقت ذاتة يشكل فرصة للبلدان النامية إن أمكن الاستفادة منه الا انها في الوقت ذاتة تساعد الصناعات علي اقتحام الأسواق المتطورة والغنية وهاتان بدورهما تختلفان عن تنافسية دولة تسعي لتحقيق معدل مرتفع ومستدام لدخل الفرد فيها
فأهمية التنافسية تكمن في تعظيم الاستفادة ما أمكن من الفرص التي يوفرها الاقتصاد العالمي والتقليل من سلبياتة وتهديداتة
ويشير تقرير التنافسية العالمي الي أن الدول الصغيرة أكثر قدرة علي الاستفادة من مفهوم التنافسية من الدول الكبيرة
فإنه لابد في نهاية المطاف من مواجهة هذا النظام بصفتة إحدي حتميات القرن الحادي والعشرين حيث تعطي التنافسية الشركات في الدول الصغيرة فرصة للخروج من محدودية السوق الصغيرة الي رحابة السوق العالمي سواء اتفقنا مع هذا القول أم لا.

وللحديث بقية إن كان في العمر بقية

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design