” ست الصبايا “بقلم الكاتبة / هدى حجاجى

نظر حوله أحكم غطاء رأسه . تحسس جيوبه البنت (ستوتة ) بنت الشيخ سليمان أصبحت تبتسم له .. تنظر اليه بطرف عينيها هي المتعالية طول عمرها وهو حبها يجرى فى دمه وقبل سفره وهو يحلم بها مع انها لم تقبل الزواج من الاثرياء ” كسمير الشماشرجى ”
صاحب الاطيان والعقارات والثروة التى لا تقل عن مليون جنيه ابن قريتنا الذى يسكن فى فيلا مقبرة بالمدينة فماذا حدث فى الدنيا …..؟
الحقول تمتد فى رحابه .. البساط الاخضر يفترش الارض ما عدا حقله فهو كالح اجرد .. لم يعد الآن يقوى على ان يمسك بالفأس يداه ناعمة ربما ايدى (ستوتة ) أخشن منها يبدو ان عقلها عاد اليها هل هى فى نومها يا ترى تحلم بالثلاجة والبوتجاز والتليفزيون الملون واحد وعشرين بوصة والله العظيم لو قعدت أعمل فى حقلنا هذا الكالح الاجرد واحد وعشرين سنة ما كنت امتلكت هذه الاشياء …؟
عمدة البلدة ( الحاج رشوان ) مات من عشر سنوات وبلدنا دخلت ضمن زمام كردون البندر والمبانى والعمارات الشاهقة لا يفصل بيننا وبينها الا ” ترعة الرياح ” وطريق الزراعية لم يعد الآن يحمل نفس الاسم أصبح له اسما آخر .. من بعيد وجد ثلاثة من صبايا البلدة .. لم يعرف منهن واحدة عشر سنوات غريبا خسارة يا (رشوان ) الغربة يا والده سلبت العقل وأفسدت الروح … واضاعت الذاكرة سنتين فى العراق عاملا زراعيا ثلاثة فى قطر .. سنتين سائحا بين تركيا وايران والعراق أهرب البضائع بين هذه الدول لأحصل على فارق السعر .. ثلاثة فى السعودية عاملا فى ميناء جدة ….. تنهد قليلا وهو يقول
ضاع العمر يا ولدى …؟
فى الطريق الى البيت قابله فلاح عجوز شيخ طاعن فى السن يركب حمارا ويجر وراءه بقرة وجاموسة كأن هو بعينه الشيخ (( سليمان )) والد (( ستوتة ))
_ السلام عليكم
_ عم الشيخ (( سليمان )) كيف الحال ..؟
_ بخير يا بنى .. الحمد لله ..من ؟
_ رشوان
_ رشوان ابن الحاج كريم .. الله يرحمه والدك كان من أعز اصدقائى .
_ حمد الله على السلامة
_ الله يسلمك يا عم ..؟
تراقصت بمخيلته صورة (ستوتة )
ضحكتها المنورة ضفائرها الطويلة الذهبية .. غمازاتها .. اسنانها اللؤلؤية .. ( بيت العدل )
فى انتظارك يا ست الصبايا .
تسللت رائحة العطر النفاذة التى يضعها على ملابسه الحريرية الناعمة الى خياشيم الشيخ .. وتشممها العجوز وكأنها شئ لم يشمه الا فى سوق المدينة الغاص بكبار التجار والأفندية من أبناء الطبقات الصاعدة ورجال الأعمال .
– اريدك فى كلمتين يا عم
– -خير يا بنى .. تحدث
– لا نستطيع الحديث فى الطريق فى العشاء سأكون بداركم
– مرحبا بك سأكون فى انتظارك
وهوى العجوز على ظهر حماره منصرفا وفى المغرب كان ” رشوان ” يستكشف ما يدور بداخل الصبية وكان العجوز ما يزال بالخارج للصلاة فى الجامع القريب عندما قال ضاحكا : – الدار ملآثة ولا ينقصها الا سيدته .. ست الصبايا
نظرت اليه الصبية نظرة ذات مغزى وقالت : –
” للأسف ان الغرباء فى قريتنا لا يصلحون أزواجا لبناتها ”
” يا سيدى .. ؟؟ ” .
– تمت –

شارك هذا المقال: