” احذر من السيجارة الإلكترونية “

بقلم/  الأستاذ الدكتور ، أيمن السيد سالم  ،رئيس قسم الأمراض الصدرية بالقصر العيني .

      كلنا نسمع عن ” السيجارة الإلكترونية ”  فما المقصود بها   ؟  وهل تعتبر إحدى وسائل وطرق التدخين ؟

    في هذه السطور سوف نتعرف إليها  ، ونوضح علاقتها بالتدخين  ، والآثار السلبية التي تنتج عن هذا الوباء الذي انتشر في المجتمع وخصوصا بين الشباب .

    ” السيجارة الإلكترونية ”    هي جهاز استنشاق سائل النيكوتين دون تبغ   ،  ويقوم بتزويد  الجسم بالنيكوتين ،  على شكل بخار في الفم  ، و هناك نوعان من السيجارة الإلكترونية :

 الأول: يحتوي  على نيكوتين ومواد أخرى .

الثانيلا يحتوي على مادة النيكوتين  ، ولكن يحتوي على إضافات أخرى.

   إن السيجارة الإلكترونية ليست آمنة كما يروج لها البعض ، فلم يثبت مطلقا عن طريق العلم ولاالبحوث الطبية  ، أنها وسيلة ناجحة للإقلاع عن التدخين،  فلا يمكن استخدامها في برامج الإقلاع عن التدخين   إلا بعد استكمال العديد من الأبحاث الطبية للوصول بدقة إلى نتائج علمية ثابتة ومؤكدة  مثل لصقة النيكوتين على الجلد ، فالنيكوتين لا يزال مادة كيميائية ، وقد يصفها الطبيب المعالج بجرعات محددة طبقا لحالة كل مدخن على حدة.

   إن تعاطي النيكوتين بجرعات أكثر مما اعتاد عليه المدخن ،  ينتج عنه مشاكل صحية، قد تصل إلى أعراض تسمم حاد بالنيكوتين، لأن  النيكوتين يؤثر في القلب والأوعية الدموية ، ويسبب ارتفاعا في  ضغط الدم، كما يزيد من احتمالات الإجهاض والولادة المبكرة ، فضلا على أن  تدخين السيجارة الإلكترونية يحدث ضيقا بالشعب الهوائية الطرفية ، يظهر بعد نحو خمس دقائق  من استخدامها  ، وذلك وفقا لمجلة الصدر ( CHEST)، ولذلك لا يجوز بأية حال من الأحوال ،  أن يتم تداول  السيجارة الإلكترونية على أنها بديل للتدخين ،  ولا وسيلة للمتعة  ؛ لأنها وسيلة خادعة بدعوى الإقلاع عن التدخين.

   على أن التدخين بصوره المتنوعة  ، ومسمياته المختلفة ، يبدأ كعادة بسيطة عند الشباب ، ثم يتحول إلى عادة ،  لا يستطيع المدخن الاستغناء عنها ، فلا يفكر ولا يعمل إلا بها ، وهذا ما يسمى بالإدمان الذي يصعب الإقلاع عنه ، ثم يصاب الإنسان بعدها بالالتهاب المزمن في الجيوب الأنفية ، ثم التهاب مزمن في الشعب الهوائية التي تلتهب وتتقلص وخصوصا في الشتاء ، ثم يتطور الأمر رويدا رويدا ، حتى يصاب المدخن بالسدة الرئوية  ، حيث لا يمر الهواء في الشعب الهوائية ، وكلما زادت الفترة الزمنية للتدخين ، زادت الإصابات وأصبحت مزمنة .

   على أن السدة الرئوية تعتبر من أشد الأمراض وأخطرها ؛فهي تؤثر على وظيفة الرئة ، فلا يستطيع الإنسان الحصول على الأكسجين اللازم من خلال رئتيه ،كما أن السدة الرئوية تمنع خروج ثاني أكسيد الكربون الناتج عن عمل الخلايا ؛ مما يجعل الجسم يحتفظ بالغازات السامة التي تؤدي إلى حدوث مضاعفات على الجهاز العصبي المركزي ، وغيره من أجهزة الجسم المختلفة من مثل ، القلب ،الكلى ،العين ،العضلات ،الظهر ،الشعر .. إلخ 

على أنه يجب التنبيه على أمر مهم ،  فلو  حدث تغيرات مرضية كبيرة ، فلا يمكن  عندئذ علاجها ، وهذا ما نسميه بالتغير في  الصفة التشريحية  ، كانتفاخ الرئتين وتهتك الشعب الهوائية  ، فلا يمكن إرجاعها مرة أخرى ؛ ولذلك على جميع المدخنين أن يقلعوا فورا عن التدخين قبل فوات الأوان .

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design