الإرهاب الفكري

بقلم / سحر السلاموني ( مدرب فن الحياة و تطوير الذات)
لا شك أن الإرهاب من أخطر المعتقدات التي تؤثر بالسلب علي المجتمع ، وليس المقصود هنا النوع الدموي الذي يسبب الدمار و القتل ، و لكن الإرهاب الفكري هو الأخطر من و جهة نظري ، و هو سلوك يمارسه الكثيرون دون أن ينتبهوا لمفهوم الفعل ذاته ، وما قد ينتج عنه من جوانب فكرية و نفسية سيئة  تبدأ بزرع الخوف و الهلع داخل العقل ، و في كثير من الأحيان يكون الدين هو المظلة التي يختفي تحتها هذا الرعب و التخويف،  و يظهر بوضوح حين تُظهر أفكارك لشخص يختلف معك في الرأي، هنا يبدأ في ممارسة الضغط عليك و إرهابك و تخويفك إذا حاولت مناقشة أمر دنيوي أو فهم شيء يتعلق بالدين تجده يردد لك الآيات و يستشهد بالأحاديث ، ويصل أحياناَ إلي حد تكفيرك ، فهو لن يسمح لك بممارسة حقك في التفكير ، والأهل أيضاَ يمارسون نفس السلوك علي الأبناء بالتخويف والتهديد بالحرمان من الامتيازات ، والوعيد بالعقاب ،  فهم يعتقدون أن ذلك أسلوبا صحيحا  في التربية – و يزيد عليه عنف لفظي و جسدي ، و تجد كذلك أن غالبية من يتعامل مع العامة يمارس نفس الطقوس  ، وكل  حسب موقعه – إلا من رحم ربي – فتجد نفسك في مصلحة حكوميه تخضع للتهديد و في الشارع تجد من يحاول التحرش بك لإرهابك و في منزلك تجد جار لك يمارس نفس السلوك معك أو مع غيرك علي مسمع و مرأي من الجميع فلماذا ؟

حقيقة لا أعرف الجواب سوي أن إرهاب الفكر أصبح يصيب عقل المجتمع في مقتل ،  فغير  مسموح لأ حد أن يخالف غيره في الرأي أو يعارض مديره أو يناقش قرار ا تم إتخاذه  ؛ ليعرف الأسباب والأهداف وراءه  ، و كلنا للأسف نمارس ذلك دون أن نشعر وبتلقائية غير واعية و كأنها أصبحت ممارسة مرضية  بدأت بالجملة الشهيرة ” إنت مش عارف أنا مين و أقدر أعمل إيه ؟ ولم تنته بعد .. فلا أحد يحترم عقلية و فكر الآخر ، و لا أحد يهتم بحقوق غيره ،  وكلما كان الفاعل شخصا –  تعلم عنه مسبقا  أن لديه سلطة ومالا –   زاد خوفك من بطشه  ، فأنت لا تعرف إلي أي مدي يمكن أن يؤذيك نفسياَ وربما جسدياَ  ، والكل يسبح في هذا التيار دون مبالاة  بالعواقب ، فإستغلال النفوذ  أشد خطراَ من الإرهاب القاتل ؛  لأن الأخير له رجال يتصدون له ، أماأنت فمن يحميك من هذا الإرهاب ؟  .. وهل تصيبك العدوي بعد  فترة من انتشار هذا المرض فتصبح أنت أيضا إرهابيا ؟ والسؤال هنا لأصحاب العقول أين ذهب التراحم و المودة و الإخاء ؟ و كيف يمكن إنعاش الضمير الإنساني و للحديث بقية  …..

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design