الدُرج المسحور

بقلم / سحر السلاموني ( مدرب فن الحياة و تطوير الذات )

ليس هناك أدني شك أن تلك الأدراج منتشرة في مجتمعنا علي كل المستويات و في الواقع هي حالة متأصلة بدأت ببعض المرادفات التي إعتدنا علي سماعها مثل قول” قهوتنا يابيه ” و” عايزين الحلاوة ” و كل سنة وأنت طيب بدون مناسبة حتي بات الأمر طبيعياَ أن تدخل أي مكان فتبحث عن صاحب الدرج لتقضي مصالحك وإلا سيكون مصيرك أن يضيع وقتك لأيام وربما أسابيع إلي أن تدفع المعلوم وهذا الأخير لا يقتصر علي صغار الموظفين أوالعمال فحسب بل في كثير من الأحيان يصل إلي حد التحويلات البنكية ويتحول الدُرج المسكين – بفعل سحر المنصب – إلي شنطة سفر وشاي بالياسمين وكلما كانت المصلحة أكبر كلما زادت عدد الأدراج و سرعة التنفيذ والكل يبرز الكروت إما كارت الوسطة أو كارت البنك والسؤال الذي لم نسأله ماذا ننتظر من جيل من الأبناء تربوا علي الرشوة و أكل السحت ؟ فهل يفكر من يأخذ حقوق الناس و يستحل أموالهم ؟ بالتأكيد لا .. فمن يفعل ذلك يجد ألف حُجة و مبرر تبدأ أن الراتب لا يكفي حاجته و لا تنتهي عند حد .. والواقع ان ليس كل من لديه مصلحة مجبر علي الدفع هو لا يريد الالتزام بالقانون فقط وجميعنا ساهمنا في هذا الفساد – فمن منا لم يدفع و لو مرة – وحين نتذكر الحديث الشريف” الراشي و المرتشي في النار” نجدنا نبرر لأنفسنا بمقولة ثابتة نحن مضطرون فهذا هو قانون انهاء المصالح فدعونا نري عن كثب نفسية من يفتح درجه المسحور أولا هو شخص يستغل منصبة ويستثمر جشع ضعاف النفوس فهو انسان لا ضمير له ، ثانيا هو شخص إعتاد أن يحصل علي أموال بدون أن يعمل فأصبح يستغل أي موقف ليأخذ دون جهد و يعود إلي منزله فيعطي بدون حساب ، فهوشخص متبلد الإحساس لا يهتم بمن يأخذ منه المال فقيراَ أم غني المهم أن يأخذ أي شيء و كلما زاد عطاؤك تستطيع ان تفعل ما تريد و زيادة . وهو شخص لم يفكر ابدأ في العقوبة و لا يعير سمعته و سمعة أسرتة أي إهتمام فلقد فُتن بالمال و سحره شيطانه فلم يعد يري إلا يده تمتد لتفتح الدرج وأظن أن ذلك الأمر بات يحتاج الي وقفة لتنفيذ القانون ورفع الوعي المجتمعي للتخلص من هذه المعضلة و لا أعلم هل سيفيق ضمير هؤلاء من سباته يوماَ ما ؟ وهل سنستيقظ في يوم ونجد مكاتب بلا أدراج ؟ و للحديث بقية مع كركوبة جديدة ..

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design