منى صبحي تكتب: تحدي الأخلاق يكسب

الأخلاق..المبادئ..الثقة.. ثوابت ترعرعنا عليها ، وكبرنا بها ، رسخت في عقولنا صغاراً ، وظهرت في تصرفاتنا كبارا ، فكيف نسمح لأشخاص بتغيير الرواسخ والعبث في العقول؟!
فالحياة ما هي ألا مواقف متراكمة نجتازها ونحاسب عليها ، وتظهر فيها محاسن ومساوئ  الناس بكل صراحة وعفوية.
  فكل يوم في حياتنا يطل علينا ، نشاهد من يروج لتقاليع جديدة ،  إما مقتبسة من الخارج أو مفتعلة من شباب العصر الحالي ،  وغالباً تخلو أذهانهم من الأفكار الرائجة أو الدافعة للأمام  ، فكيف لأجيال جديدة وأجيال علي المعاش أن توجه  تلك التحديات ! إن معظمهم يعاني من الفراغ الشديد ، فتجذبه تلك التقاليع ،  ويجرفه التيار دون أدنى اعتبار لسن  أو  لأخلاق  أو قيم  .
   فظهور ما يقولون عنه تحدي العشر سنوات جعل كل كبير وصغير يبحث ويتسارع لإيجاد أفضل الصور له ؛ لتظهره بأفضل هيئة أمام الجميع ؛ ينال الكثير من التعليقات أو الإعجاب ، فلماذا كل هذا ؟
 ماذا تريد أن تثبت لنفسك ؟!  بل ما الذي سيعود عليكم من عرض صوركم ؟ تلك الصور التي باتت علامات الزمن القاسية تحفر في الوجوه وتغير في الملامح  ..

لا أسخر – لا سمح الله –  من تغيرات الخلقة ،  فهي  حكمة الله في الكون ، ولكل سن جماله ،  ولكني أريد أن أوضح لكم شيئا قد  غفل عنه  مُبتدعو ” تحدي العشر سنوات”  وهو التحدي الذي لن –  ولم – يغيره زمن أو معالم  مهما اختلفت عليه الظروف أو مضى به العمر ،  ألا وهو “الأخلاق”  فمن بعث عليها ، سيموت بها ،مهما تكالبت عليه الظروف  ، واتفق عليه البشر ، فذو الأخلاق والمبادئ يحميه ربه من تقلبات الزمن ومساوئ  الحياة ..
 فكان من الأفضل لكم  أن تتفاخروا بأخلاقكم لا أن تتباهوا  بصوركم يا معشر البشر ، فالصورة دائماً إلي زوال ،  أما الأخلاق والسيرة الحسنة ،  فستظل تحيا حتي وإن وافتك المنية ،  فصورتك وملامحك قد تغيب عن الأذهان والعقول بعد وفاتك ،  وقد تتلاشى  ، ولكن مواقفك وأخلاقك ومبادئك ستظل راسخة في كل موقف يذكر فيه اسمك  بعد رحيلك  ،فتحدي الأخلاق سوف يكسب مهما كانت المغريات ،

ولله الأمر من قبل ومن بعد .

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design