“العربية قضية وطن ومصير أمة”

 عاطف البطل يكتب : عذرا يا لغتي 

إيمانا مني بعظمتها ، ووثاقة الارتباط بينها وبين ديننا الحنيف ، أجد نفسي دائما تنازعني للكتابة عنها ، إنها اللغة العربية ، تلك اللغة الخالدة ، والتي ستظل شامخة ، أصلها ثابت ، وفرعها في السماء ، وإن فرطنا فيها ، فإنما نفرط في واحدة من أهم أسباب وجودنا ؛ لأنها لغة الدين .
و عندما نتدبر القرآن الكريم نجد آيات كثيرة تدل على ذلك ، منها قوله تعالى :(( إنا أنزلناهُ قرآنا عربيا لعلكم تعقلون )) يوسف 2
وقوله : (( إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون )) الزخرف 3
وقوله : (( لسانُ الذي يُلْحِدون إليه أعجميٌ وهذا لسانُ عربيٌ مبين )) النحل 103
ولنتذكر قصة ذلك الرجل مع الرسول – صلى الله عليه وسلم – فعندما رآه قد لحن في اللغة العربية فماذا قال الرسول – صلى الله عليه وسلم – لمن معه ؟ قال لمن معه : (( أرشدوا أخاكم فقد ضل )) .
وعندما مر سيدنا عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – على قوم يسيئون الرمي فأقرعهم ، فقالوا : (( إنا قوم متعلمين ))، فأعرض عنهم وقال: (( والله لخطؤكم في لسانكم أشد من خطئكم في رميكم)).ويقول أيضا سيدنا عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه –:((تعلموا العربية فإنها تكسب المروءة))
ومما يروى عن الحسن البصري في هذا السياق أنه ذات يوم أخطأ في اللغة العربية ، فقال : أستغفر الله ، فقيل له : لماذا تستغفر الله يا إمام ؟ فقال : من أخطأ فيها فقد كذب على العرب ، ومن كذب على العرب فقد عمل سوءا وقد قال تعالى : (( ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ،ثم يستغفر الله، يجد الله غفورا رحيما )) النساء 110
إن تلك الآيات القرآنية وهذه المواقف ، إنما تدل على أن اللغة العربية
فريضة علينا جميعا ، يجب أن نتعلمها ونحسن استخدامها ، فهي الآن – ومنذ زمن – تشتكي منا وتعاتبنا ، وقد صدق شاعر النيل حافظ إبراهيم عندما قال على لسانها :
فلا تكلــــــــــــــــــــــــــــــوني للزمان فإنني *** أخاف عليكم أن تحين وفاتي .
إنني عندما أنظر إلينا أجد أننا لا نتحدث لغتنا كما ينبغي ، ولا نكتبها كما ينبغي ، ولعلنا جميعنا نلاحظ مظاهر كثيرة لذلك ، منها :

أولا : ضعف الأداء

حيث وجدنا أن الضعف قد شاع وانتشر وكأنه سباق ، نجد الخطأ في القراءة ، والكتابة ،بين الطلاب في المدارس والجامعات ، حتى وسائل الإعلام شاركت في السباق بشكل أو بآخر ، تلك الوسائل التي لها تأثير كبير ؛ لأنها تلازم الجماهير على اختلاف مستوياتها ، وقد عبر عن ذلك الشاعر حافظ إبراهيم- رحمه الله – حيث قال :
أرى كل يوم بالجرائد مزلقا ** من القبر يدنيني بغير أناة .

ثانيا : إقحام الكلام الأعجمي بغير ضرورة .

إننا نرى بعض الأشخاص أحيانا يفتعلون الموقف المعين ليُدْخِلوا في حديثهم كلمة أجنبية – إنجليزية كانت أو فرنسية ، و صار إطلاق الألفاظ الأجنبية _ غالبا – على أولي الأرحام وذوي القربى هو الأساس وذلك بدعوى التمدن والحضارة ، وكادت ألفاظ العم والخال والجد والجدة أن تختفي ، وحل محلها ( الأنكل والطنط أو التنت ) ، كذلك تراجعت كلمة الشكر وحلت محلها (ثانكس )الإنجليزية أو( مرسيه )الفرنسية .

أيها السادة : إن التقدم والمدنية بالعلم والعمل ، ولا يكون أبدا بمثل هذا السلوك، الذي أراه تخاذلا أما م اللغات الأخرى .
إن شعور الاعتزاز والانتماء للغة العربية غائب عن حياتناالواقعية إذ نرى معظمنا واحدا من اثنين :
أولهما : لا يحرص على العربية ولا يعبأ بها أتهبط أم تعلو ؟ أتكون أم لا تكون
وثانيهما : ضائق بها كاره لها، يراها عائقا لفكره ، وبين هذا وذاك ، أناس قليلون ، لها محبون ، وعليها محافظون ، وفي دربها سائرون ، وفي رحابها مستمتعون .
إن ما تريده اللغة العربية منا شيء تلهمه العزة ، وتمليه الكرامة ، فإن لغة الإنسان تاريخه وذاته ، وأختم حديثي بقول حافظ إبراهيم بلسان العربية
إذ تقول :
إلى معشر الكتاب والجمع حافل *****بسطت رجائي بعد بسط شكاتي

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design