هلاوس الكِبْر بقلم / سحر السلاموني

هلاوس الكِبْر
في البداية لابد أن نفرق بين الكبْر والكرامة فالأخيرة أن يعتز الإنسان بنفسه فلا يذلها يعرف قيمته دون أن يحقر من شأن أحد أما الآفة الخطيرة التي أصابت البعض من أفراد المجتمع وأخرجتهم من حالتهم الإنسانية إلي حاله شيطانية تطارد كل من يقترب منها ألا وهي” الكبر” فدعونا نتعرف علي الشخص المتكبر فهو شخص أصابته حالة من العُجب فتراه يعظم شأن أفعاله ومهاراته وإمكانياته وإنجازاته أصابته الهلاوس فيري نفسه فوق الجميع – تجدها منشرة بكثرة بين الأشخاص الذين أصابهم ثراء فجائي – فتجد محور كلامه عن الماده فهو دائم التباهي بما يمتلك ويظهر إمكانياته الماليه بدون مناسبة ويتعالي علي الناس بأسئلة مثل أين تسكن و نوع سيارتك و أين تسافر في العطلة و ماركة ملابسك ونوع الساعة و النظارة و ما إلي ذلك ..وفي الحقيقة هو شخص فارغ الفكر إذ يعتقد أن الأحوال تدوم و تجد شخصا آخر إستطاع أن ينجح ويصل لأعلي المناصب فيلتف عليه شيطانه ليقنعه أنه لا يوجد أحد في الكون يستطيع أن يفعل ما فعلت فيبدا بالتعالي علي من حوله ليصبح وليَ نعمتهم ويسخر تحت إمرته حشد من ضعاف النفوس ليأكلوا فتات ما يتساقط منه يمجدونه و يمدحون خصائله وهو يغدق عليهم بما تجود به نفسه في المناسبات و يعشًم كل منهم أنه سيقف خلفه في الأزمات و حقيقة الأمر إنه لن يفعل لأنه يري أن هؤلاء دون المستوي ليفكر بهم أو يشغلوه فقط يريد أن تتعالي هتافاتهم لتشعل حماسة شيطانه ليزداد تكبره و كلما حانت الفرصه لتقابل أحد من هؤلاء تجده لا يتحدث سوي عن نفسه – فهو لا يري غيره – و يهلوس بالحكاية ألف مرة و يلقي علي سماعك نكات سخيفه والمنتفعين يضحكون وإياك أن تقاطعه حين يكون الميكروفون في يده و إلا ستكون عرضة لسخريته وإهانته لك و لعائلتك و يجعلك عبًرة لمن تسول له نفسه أن يتنفس في حضرته لنصل في النهاية إلي الجملة الشهيرة ” إنت مش عارف أنا مين ؟ أنا لا أعرف من أنت ..سوي عبد من عباد الله كُتب له قدره و رزقه و ليس لك إي فضل في ذلك فأين أنت من العلماء الذين يمتازون بالتواضع و الإنسانيه مهما بلغت شهرتهم و مكانتهم ، هم أُناس طبيعيون يعرفون قيمة الإنسان إستطاعوا صرف شيطانهم اللعين يقدمون المساعدة لغيرهم لا يبحثون عن مصالح أو ينتظرون مقابل تجدهم حين تحتاجهم أقرب الناس إليك ولا أُخفيكم القول المشكلة الجوهرية ليست في المتكبر و لكن فيمن ينساق خلفه يهلوس معه و يدور في فلكه نعم أنزلوا الناس منازلهم و لكن لاتنسي قيمتك فمهما كان عملك أو وضعك المالي لا تسمح لأحد أن يسحرك بشيطانه فأنت الإنسان المكرم … و للحديث بقيه مع كركوبة جديدة

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design