الألفاظ المسمومة بقلم / سحر السلاموني ( مدرب فن الحياة و تطوير الذات)

 

دعونا نبدأ حديثنا بالمقولة الشهيرة للفيلسوف سقراط ” تكلم حتي أراك ” فالكلمات والألفاظ المستخدمة في التعامل اليومي مع الآخرين هي العنوان الرئيسي للإنسان من خلالها تستطيع أن تحكم علي مايدور في عقله من أفكار وقناعات و معتقدات وتعطيك إنطباع عن بيئته والمتوقع من ردود أفعاله وسلوكياتة فيما بعد . فالكلمات سهام منها صديقة تشرح الصدر وآخري بلاستيكية يسهل التعافي منها وثالثة مسمومة تقتل من تصيبة . فهناك كلمات قد تحمل أكثر من معني وهي ما يستخدمها البعض للنفاق والرياء والوعود الكاذبة وأحياناً للسخرية ولا يكترث من يقولها أنه سمم أفكار مستمعيه و تسبب في قتلهم فكريا و معنويا فما يهمه أن يحقق أغراضه و مصالحه وتجد أيضاً طوفان الألفاظ البذيئه المهينه لكرامة الإنسان ولا أخفيكم القول أننا لم نعد نهتم بتحجيم إنتشارها خصوصاً في السنوات الأخيرة ولا أقصد تحديدها بزمن معين فهي موجودة من قبل يناير 2011 ولكن كانت علي إستحياء ثم إستفحلت فيما بعد .. فقد تجد أُناس علي قدرعالي من الثقافة والتربية لا تتوقع منهم أن يتلفظوا بمثل هذه الألفاظ التي أقل ماتوصف به أنها خادشة للحياء . وتجد البعض منهم يتباهي أنه يسُب أهل زميلة أو مديرة وكيف إنه لم يسكت وقال كذا و كذا .. أو تجد أستاذ جامعي أو مدرب معروف أو أب فاضل يتلفظ بألفاظ يعاقب عليها القانون العام ولا يهتم بمن يرددها أمامه إمرأة كانت أم طفلة أم رجل مسن وكأن الأمر بات طبيعياً لا أحد يخجل مما يقول أو يسمع فماذا حدث ؟ ولماذا كل هذا الهراء ؟ أين الإنسانية .. أيعقل أن يكون تم اغتيالها بلسان مسموم ؟ نحن لاندري أبعاد ماحدث لأن التغيير لم يحدث بصورة مفاجأة ولكن حدث بالتدريج حتي أصبحنا نتنفسه وألفاظنا مكركبه (وترتيب الكراكيب لا يحدث مرة واحده) فالألفاظ قد تشعل الحروب بين الدول وقد تؤدي إلي إنهياروتفكك أسرة وقد تدفع شاب إلي الإنتحار وآخر إلي الإكتئاب و الجنون و تخرب العلاقات في العمل ومع الأصدقاء الأمر الذي بات يحتاج إلي إدراك لمانقول والغرض منه وإختيار الكلمات المستخدمه في التواصل و إنتقاء الأرقي منها وهذا ليس صعب الأصعب أن تخسر المحيطين بك فما أشد إحتياجنا إلي مراجعة القاموس اللفظي الذي نستخدمه بصورة يومية و نستمع جيدا لما يقال لنفهم لا لنجيب فالأحاديث ليست سؤال و جواب و لكن إستيعاب داخله إنسانية وأصعب شيء هو البدايات ولكن بالتكرار تصبح عادة تفعلها دون تفكير .. وللحديث بقية مع كركوبة جديدة

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design