كراكيب نفسية بقلم / سحر السلاموني (مدرب فن الحياة و تطوير الذات )

 

مما لاشك فيه أننا نعيش حالة غريبة نصفها بالعديد من المسميات ، دوامة من الفوضي الفكرية والنفسية فالبعض منا يعيش الملل وآخر يعيش حالة من القلق والخوف من المستقبل والكثير يعيشون حالة من التمرد ويسود الجو العام اللامبالاه والأنانية يطلق عليها البعض ” إكتئاب” . ولكن أسميها في قاموسي الخاص ” الكراكيب” .. لإن نفسية الإنسان تشبة المنزل فهناك بيت مرتب ونظيف وتنبعث منه روائح الود والمحبة صاحبه يهتم بكل التفاصيل ويضع كل شيء في مكانة الصحيح . وهناك آخر تجده ملئ بالكراكيب يحتفظ بها صاحب البيت و يعتقد إنها مفيدة وقد يحتاجها في وقت آخر و في الحقيقة .. أنه لايوجد أي فائدة أوغاية من وجودها سوي أنه يعيش حالة من التشتيت والتخبط و ربما يفقد مبادئه وإنسانيته وهذه الكراكيب بعضها نفسية كالمشاعر السلبية والحقد و الغيرة و الكراهية وإحساس عدم الأمان وبعضها كراكيب فكرية منها القناعات الخاطئة والأفكار الهدامة كالتعصب الديني والعرقي و كل هذه الكراكيب تؤثر علي حياة الإنسان وتمنعه من التقدم و تحقيق أهدافه والعيش برضا و سعادة و تحول بينه و بين تواصلة الجيد مع أسرته ومجتمعه .. فلماذا نفعل ذلك بأنفسنا .. ولماذا لا نعقل ما نفعل ؟ سؤال يحتاج لمراجعه فكرية فهيا نبدأ مع بداية العام الجديد في ترتيب كراكيبنا النفسية وإيجاد حلول للتخلص منها لنستطيع أن نعيش حالة من الهدوء والصفاء الذهني والتصالح مع النفس من خلال فهم دقيق لأنفسنا وسبب وجودنا في الحياة والتعرف علي البصمة الخاصة بنا والمهمة التي خُلقنا لأجلها فلكل منا دوره في الحياة ومهمته التي تمكنه من التعايش وتقديم العون والدعم للآخرين فالتعاون هو المجداف المحرك للحياة فكلٌ منا يحتاج إلي الآخر ولا يستطيع أحد أن يعيش بمفردة فأن أعطيت فستجد من يعطيك و زيادة ، أما إذا بخلت فلن تحصل إلا علي ما تستحقه فقط.. فنحن نعيش بالعطاء وهي الصفة الإنسانية الوحيدة التي تحقق الإشباع النفسي وتملئ حياتنا بالسعادة فمن منا يعطي ولا ينتظرالمقابل ؟ فالنبدأ بعطاء بسيط (حتي نعتاد علي ذلك) نعطي لكل من حولنا إبتسامة صافية وكلمات عذبة تبعث جو من السعادة في نفوس الآخرين – حتي وإن لم تكن تعرفهم – .. إنه العطاء .. وللكراكيب حلول وللحديث بقية ..

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design