الشباب في متاهة التعليم والتربية بقلم/ سحر السلاموني ( مدرب فن الحياة و تطوير الذات)

لاشك إننا لا نستطيع فصل التربية عن التعليم خصوصاً في السنوات العشر الأولي من حياة أبنائنا ، فأساس مفهوم التربية هو التواصل الجيد مع أفراد المجتمع وترسيخ منظومة القيم داخله أما التعليم فهو كيفية نفع هذا المجتمع بالعلوم والمعرفة ليتمكن من خلالها تنمية و تطوير أفراده وموارده . ففي مصر القديمة كانت العلوم تقتصر علي علوم الدين والطب و الهندسة والحرف اليدوية وكان يقتصر التعليم علي أولاد الملوك والسلاطين و من ينبغ من عامة الشعب حتي منتصف الخمسينات بعد ثورة يوليو إذ أصبح التعليم إلزامي ومن حق الجميع بالمجان وتم إنشاء العديد من المدارس والجامعات ووضعت المناهج علي يد المتخصصين في فن التربية قبل التعليم و كانت لهم رسالة سامية للحفاظ علي القيم الأنسانية و وإضافة علوم جديدة لنفع المجتمع والنهوض به .. فماذا حدث ؟ ولماذا وصل بنا الحال لما أصبحنا علية الآن ؟ هل المناهج السبب أم المعلم أم المتلقي أم الأهل ؟ بلي .. الجميع يشترك في هذه الكارثة فالمجتمع بجميع طوائفة يلهث وراء المادة ولا أحد يبحث عن الرسالة والهدف من العمل الذي وكل إلية . فالأهل يبحثون عن المال وأغفلوا التربية المنزلية والمعلم مشغول بجمع المال ولا يأبه بالتعليم ومسؤوليته عن جزء ليس بالقليل من تكوين شخصية أبناءنا والمناهج ليس لها علاقة بالحياة العملية و طريقة التعليم بالتلقين والحفظ لا تنتج شيء سوي جيل مشوه يتخرج من الجامعة ولا يعرف كيف يكتب أو يقرأ أو يجري عملية حسابية بدون حاسوب وإزداد الأمر تعقيداً بوجود التكنولوجيا والمواقع التي يستطيع من خلالها الشاب البحث وإيجاد ما يحتاج إليه من معلومات فأصبح لا حاجة له أن يبحث في المراجع أو يقرا كتب دراسية ولا يحتفظ بأي معلومة في ذاكرته وتم تخريب عقول الشباب فهناك آلاف الشباب من نوع خاص لم يعرفه العالم إلا عن طريقنا هو المتعلم الجاهل .. فلابد أن يكون هناك حل .. ولا أري أن الحل في الإهتمام بالبراعم الجديدة وتغيير منظومة المناهج فحسب فماذا نفعل فيمن تخرج من الجامعة ويعمل في وظيفة حاليا وهو من هذا النوع ( المتعلم الجاهل) فكيف سيقود المجتمع و يربي أبناءه ؟ هذا هو لب المشكلة لأن هذا الجيل سيكون منهم الكثير في مراكز قيادية ولن تستطيع الدولة العمل بمفردها معهم لأنه ليس هناك ما يلزمه لتغيير سلوكه وطريقة تفكيره فمن إعتاد علي الغش لينجح والرشوة والمحسوبية للحصول علي وظيفة . كيف يؤتمن علي تربية جيل أو مسؤولية منصب ؟ وأظن أن الحل هو وضع منظومة قيم تحدد التعامل بين الأفراد داخل أماكن العمل ويستمر العمل بها في الشارع وفي المنزل وفي المدرسة والجامعه ويكون هناك خطة يضع أهدافها و ألياتها متخصصون في العلوم الإنسانية ويتم إختيار عناصر لتنفيذ هذه الخطه في جميع أنحاء الجمهورية ويكون هناك متابعة دقيقة لخط سير العملية التحسينيه وأساس الخطه هو الفهم الصحيح لأسس التربية والتعاملات الحياتية والفهم الدقيق للرسالة التعليمية فمازالت هناك فرصة لتعديل سلوكيات الشباب وغرس المفاهيم الوطنية والدينية السليمة .. وللحديث بقية

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design