لقاء

بقلم / هدي حجاجي

بخطوات نشوى سرت للقائها .. طوال الطريق كانت تسير معى داخل كيانى تماما كما كانت فى آخر لقاء
قل دقائق قليلة من الميعاد وصلت وبعدها بدقائق طويلة وصلت هى …لولا تلك الابتسامة الموجهة نحوى ما عرفتها تقدمت منى احتويت كفها الطرية أحسست بها أقل طرواة …أهلا قالتها فى صوت صدم أذنى
بآلية مطلقة قلت : أهلا بك
سرنا متجاورين …..لم تتشابك منا الأيدى كل كلمات اللقاء بعد الفراق التى كنت قد أعددتها ترفض الخروج سار الصمت ثالثنا …استولى على الارتباك أنقذنى صوتها يقول : مضت سنوات طويلة لم نلتق بها
نظرت اليها أنوى الرد ولكنى لم أنطق ….لم لم أكن قد أمعنت النظر إليها أبدا لم تكن صاحبة آخر لقاء هالنى ما رأيت صدر مترهل جسد زالت من بين أعضائه الحدود فصار وحدة واحدة , عينان انطفأ بريقهما يرسلان نظرات ثلجية ….خمد لهيب وجنتيها وصمت نداء شفتيها من فوق ثغرها تقهقرت ابتسامتها الواثقة الموحية أمام تلك الابتسامة اللاارادية البلهاء حتى شعرها الثائر المشاغب استكان جثة هامدة داخل أكفانه .
ضايقها سكوتى تساءلت متبرمة : ماذا بك ؟
أجبت : لا شئ
بلهجة زال عنها التبرم أضافت : أذن لماذا أنت صامت ؟
بسرعة أجبت : لا أصدق .
ضحكت بطريقة حاولت أن تجعلها رقيقة .
قالت : ألا تصدق أنى أنا ؟
_ نعم
_ ولكنى هى أنا بعينها .
_ لا . لست أنت أنت .
_ يبدو أنك مازلت لا تصدق أنى عدت اليك مرة اخرى
_ ……………………………….
هل حقا عادت الى مرة أخرى ؟ آه , كم مضى من الوقت ومن الزمن وأنا أنتظر هذه العودة …… كنت على يقين من أنها ستعود لكن متى ؟ لم أكن أعرف وطالت مدة بعادها حتى ظننت أننى أنتظر سرابا أو وهما لكننى أبدا ما فقدت ايمانى برجوعها فأنا واثق من أنها لن تجد على وجه الارض ذلك الحب الشامل المجنون الذى أسبغته عليها
حقا أنها ضاعت منى دون ارادتها لكننى أعتقد أنها لم تقاتل كما يجب من أجلى لم تكن مستميتة فى الدفاع عن حبنا …… كانت كمن ينتظر بدء الهجوم ليرفع فورا راية الاستسلام البيضاء
لكننى أختلقت لها الاعذار وأكتفيت بالانتظار …قال لى الناصحون حتى لو عادت فلن تكون هى التى عرفتها ..واليوم عادت فلم تكن هى ….. ولم أفهم ….. مرت أعوام قبل أن تأتينى رسالتها ثم ها هى تسير بجانبى معتقدة أنى لا أصدق عودتها .
ماذا . هل عدت مرة أخرى للسكوت ؟
أدرت رأسى نحوها وقبل أن أفتح فمى أضافت : ها قد وصلنا .
كنا قد وصلنا بالفعل الى تلك الحديقة الصغيرة النائية ذات المقعد الخشبى العجوز الوحيد الذى كان ينوء بحملنا عند جلوسنا فوقه أيام اللقاء . وكنا تقريبا الوحيدين اللذان يزوران هذه الحديقة
فلقد كانت شبه مهجورة لكننا الآن لم نجد أثرا لذلك المقعد الخشبى العجوز بل لا أثر على الاطلاق لتلك الحديقة شبه المهجورة
لقد أصبح المكان بهجة للناظرين بتلك الحديقة الجميلة ذات الاشجار والأزهار صفت بينها النضد والمقاعد زاهية الألوان والمكان يضيق برواده الذين احتلو تقريبا جميع مقاعده بينما تنبعث الموسيقى المرحة بكل الزوايا من خلال مكبرات للصوت وضعت مختفية فى أماكنها
وجدت الفرحة تبدو على محياها وهى تقول :
ياالله . هذا جميل , لقد أصبح المكان رائعا
نعم . لكنه لم يعد مكاننا
لا بأس فقد أصبح أفضل من ذى قبل .
لكننى أريد نفس المكان الأول بكل مواصفاته
نظرت بدهشة وهى تتساءل
ماذا تقصد ؟
أجبت : سنذهب الى مكان آخر يحمل تقريبا نفس الصفات
لن تجد
سأحاول
انطلقنا نسير مرة أخرى ولكن فى أتجاه مضاد …..
أحسست كمن سقط فى دوامة عنيفة , لا يعرف سبيلا للخروج
فجأة لاح طوق نجاة .. تشبثت به كان عبارة عن سؤال واحد . التفت اليها بجدية وأنا أقول :
((ناهد )). هل مازلت تحبيننى ؟
_………………………………
_ لماذا لا تجبيبين ؟
نظرت الى وكأنها قد عادت فجأة من سفر بعيد بلا أى أثر للابتسام نطقت كلمتين اثنين فقط :
_ بعض الشئ
أحسست قلبى يتقافز فى صدرى قلت هامسا
كنت أظنه كل الشئ .
_………………………….
بعد فترة صمت وجيزة , توقفت وأنا أقول
لقد استولى على الارهاق تماما
_ هكذا … ومتى ونلتقى ثانية ؟
بتلقائية أجبت :
_ عندما أعثر على الحديقة المهجورة , ذات المقعد الخشبى العجوز .

شارك هذا المقال: