حسام الضمراني يكتب .. الولاية الثانية وإعادة بناء الشخصية المصرية (1)

 

وجه الرئيس عبدالفتاح السيسي، خطابًا إلى الشعب المصري، عقب أدائه اليمين الدستورية أمام البرلمان في الثاني من يونيو الجاري، أكد فيه علي أن بناء الإنسان المصرى سيكون على رأس أولويات الدولة خلال المرحلة القادمة يقينا منه بأن كنـز أمتنا الحقيقي هو الإنسان والذي يجب أن يتم بناؤه على أساس شامل ومتكامل بدنيا وعقليا وثقافيا بحيث يعاد تعريف الهوية المصرية من جديد بعـد محاولات العبث بهـا.
أستوقفنى حديث الرئيس عبد الفتاح السيسي عن بناء الإنسان المصري والإستثمار في العقول من خلال إطلاق حزمة من المشروعات والبرامج الكبرى على المستوى القومى والتى من شأنها الارتقاء بالإنسان المصرى فى كل من ملفات ومجالات التعليم والصحة والثقافة، حيث أعاد خطابه في ذهني التحليل الاجتماعي والسياسى والاقتصادى للدكتور والجغرافى الكبير جمال حمدان عن الانسان المصري في تطلعاته لاستلهام المستقبل من خلال البعد القومي لمصر، غير أن هذه الشخصية لا تقل في خصائصها تبلوراً أو تميزاً وتفرداً على مستوى الموقع أو من الخارج، وكذلك علاقته بالطبيعة والمجتمع والاقتصاد والسياسة وهى العلاقة التى أكد عليها منذ صدور طبعة دراسته الهامة « شخصية مصر»، والتي صدرت عام 1970 فى نحو نيف وخمسمائة صفحة من القطع الكبير.
شخصية أخرى عبرت بالإنسان خلال فترة حكمه بمجتمعه لبر الأمان ككل وذلك عبر أربعة عقود فكانت النتيجة ان أصبح هذا المجتمع متصدراً أكثر من 50 مؤشرا عالميا ، هو الشيخ زايد بن سلطان بن زايد بن خليفة بن شخبوط بن ذياب بن عيسى بن نهيان آل نهيان (6 مايو 1918 – 2 نوفمبر 2004) أول رئيس لدولة الإمارات العربية المتحدة، والذى كان له دور كبير في توحيد الدولة مع الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم وتحقق لهم ذلك في 2 ديسمبر 1971 عندما أسس أول فيدرالية عربية حديثة، حيث كان مؤمناً بالإنسان بإعتباره أساس أي عملية حضارية، وأن الاهتمام به ضروري لأنه محور كل تقدم حقيقي مستمر، وأنه مهما أقيم من مبانٍ ومنشآت ومدارس ومستشفيات، فإن ذلك كله يظل كياناً مادياً لا روح فيه، وهى أشهر مقولاته التي كان يرددها ويؤمن بها، وورثها عنه كل من سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبو ظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، والشيخ محمد بن راشد آل مكتوم،نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وعملا على تعزيزه في كافة المجالات فأصبحت الإمارات واحة للسلام والرخاء والتقدم في منطقة حافلة بالاضطرابات وبات اقتصادها الثاني عربيا والأكثر تنوعا بين اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي ونجحت في بناء أفضل بنية تحتية في العالم العربي.
من الملفتات أيضاً فى خطاب الرئيس عبد الفتاح السياسي تأكيده علي أن ملفات التعليم والصحة والثقافة ستكون فى مقدمة اهتماماته خلال الولاية الثانية، وسيكون ذلك من خلال واستنادا على نظم شاملة وعلمية لتطوير منظومتى التعليم والصحة لما يمثلانه من أهمية بالغة فى بقاء المجتمع المصرى قويا ومتماسكا بعد أن حقق نجاحات المرحلة الأولى من خطته فى الإصلاح على جميع المستويات السياسية والاقتصادية من خلال إطلاق حزمة من المشروعات القومية العملاقة التى تهدف لتعظيم أصول الدولة وتحسين بنيتها التحتية وتوفير فرص عمالة كثيفة، والمجتمعية عبر شبكة من برامج الحماية الاجتماعية لمواجهة الآثار السلبية الناجمة عن هذه الإصلاحات، بجانب المواجهة الأمنية للمخاطر التى تحيق بمصر، الأمر الذى يؤكد على مسيرة الدولة المصرية التنموية وعلى الأصعدة كافة المحور لقيام أية تنمية شهدتها وستشهدها مصر في قادم أيامها.

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design