الشباب .. متهم أم جاني ..؟ بقلم/ سحر السلاموني ( مدرب فن الحياة وتطوير الذات)

 

مما لاشك فيه أن الأجيال تتعاقب ودائماً ننظر للتطور والتغيرات الطارئة علي أنها إنحراف عن العادات والأعراف وكل جيل ينظر للجيل الذي يليه علي أنه جيل غريب وكذلك كنا في نظر آبائنا وآبائنا في نظر الأجداد ولكن شبابنا الآن هل هم الضحية أم الجناة ؟ ففي ظل ما آلي إلية المجتمع من إنحراف أخلاقي وسيطرة مادية ووجود الفضائيات المفتوحة والتكنولوجيا الحديثة فدعونا نقترب من شبابنا ونتفهم الأوضاع التي يمرون بها لنستطيع أن نجد السبيل لإرشادهم إلي الطريق الصحيح فكلنا يتهم الشباب أنه لا يتحمل المسؤولية .. نعم .. هم كذلك ولكن من المخطيء ؟ أهم الشباب أم خطا في التربية ؟ نعم أيها الآباء أنتم الجناة فكيف للشاب أو الفتاة أن تعرف المسؤولية في الوقت الذي لم تربيها علي فهم هذه المسؤولية وتحمل نتائج النضج فأنتم حين توليتم التربية لم تهتموا سوي بالدراسة و الماديات ولم تهتموا ببناء الشخصية بل كل أم و أب يردد عبارة ( ابني – بنتي) شخصيته كده .. ولم تنتبهوا أن الشخصية تتكون منذ الصغر من البيئة المحيطة فكيف للطفل أن يعرف الخطأ من الصواب مالم يكن هناك من يوجهه ؟ فأنت المخطئ لأنك لم تنتبه إلي طريقة تفكيره الشاذه فتقوَمها وإسلوبه وسلوكه الخاطيء ليتم تعديلة ولكن إنحصر مفهومك للتربية في الاهتمام بالمال وتعويض الأبناء عما حرمت منه برفاهية غير مقننه فينضج الشاب ولا يعرف قيمة الأشياء فجميع طلباته مجابة إما من الأب أو الأم التي تضطر للعمل لتلبية إحتياجاته وينضج الشاب وهو لا يعرف عن المسؤولية سوي الكلمة ويتحول من شخص منتج إلي شخص سلبي لا يفهم معني الإستغناء أو الإدخار وحين يتخرج من الجامعة ويواجه الحياة العملية لا يستطيع أن يتعايش في ظل راتب _كان يأخذ أكثر منه دون جهد_ فكيف له أن يوافق علي العمل ؟ فتجد الكثير من الشباب يرفض العمل ويفضل أن يجلس علي المقاهي أو خلف شاشات الإنترنت الذي أصبح برغم فوائده الكثيرة كارثة مجتمعية فالشاب يبحث عن كل ما يريد معرفته من خلال محركات البحث ويستسقي جميع معلوماته منها ولا يعرف مدي صحتها وهنا يحدث في عقل الشاب فجوه كبيره إذ يعتقد أنه يعرف كل شيء وليس بحاجة إلي توجيهاتك ونصائحك .. وتزداد الهوه إتساعاُ حين يجد نفسه يعرف ما لا تعرف و أصبحت في نظره موضة قديمة ولكنك لم تفهم وتبدا في الغضب منه وتعنفه بكل الوسائل و تعتقد أنه يستجيب وتنسي جزء مهم أن هناك آلاف الأشخاص خارج المنزل يمكنهم أن يحتضنوا إبنك ويوجهوه دون أن تدري أنك فقدت سيطرتك أو تجد إبنك يعاني من إكتئاب يصل به أحياناُ إلي الإنتحار.. ولست وحدك المسؤول فهناك مسؤولية علي التعليم فالشباب لا يري فائدة من التعليم لأن ما يتعلمه من خلال المناهج لا يستطيع العمل به فسوق العمل يتطلب مهارات أخري تتوافق مع التكنولوجيا المستخدمة فلابد له أن يتعلم مهارات جديدة يستطيع من خلالها إيجاد فرصة عمل براتب يكفل له البدأ بحياته أو في أحيان أخري يبحث عن الهجرة لأنه يراك تعاني في عملك ويري أيضا أنه لا يوجد لديه فرصة لتحقيق طموحاته مابين ظروف إقتصادية وسلوكيات مجتمعية ومع قلة وجود منافذ ثقافية توعوية يفقد الشاب هويته فهو لا يري فائدة من وجوده في هذا المجتمع سوي الحنين إلي أهله وأصدقائه فيفقد المجتمع جزء كبير من شبابه إما بالسفر أو البطالة وهنا تكمن المشكلة الكبري فكيف نطالب مجتمع بالتقدم دون أن يكون لديه الأدوات ومن أهمها البشر والشباب علي وجه الخصوص فهم من نسعي دائما للبناء من أجل مستقبلهم ولكن قبل أن نشيد المباني لابد من بنائهم ليتسلموا راية القادم ..
فأنتم أيها الآباء من تحتاجون إلي الفهم السليم لمعني تربية النشأ .. فالحياة لا تتحمل مزيد من النسخ وكل شاب له مهارات وقدرات خاصة به عليكم أن تكتشفوها وتنموها وتستعدوا بكل خبراتكم في قيادة الجيل ليتسلم المستقبل وهو مستعد ولديه المرجعية الأخلاقية السليمة و المعلومات التي يحتاجها في التطوير والمستشارين الذين يعملون من أجل تنميتة المستدامه .. وللحديث بقية

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design