مات الضمير الإنساني والجنازة ليست حارة   بقلم سحر السلاموني ( مدرب فن الحياة وتطوير الذات )

 

إن أكثر ما يهدد مجتمعاتنا العربية وخصوصاً مجتمعنا المصري ويعاني منه المواطن والسبب الرئيسي في عدم الإنتماء والسعي وراء الهجرة وترك الوطن هو .. الفساد  سواء كان إداري أو مالي أو إجتماعي أو أخلاقي .

فكيف نشأ الفساد و ما قصته ؟

لا أرغب في ترديد كلمة الزمن السابق لكي لا يتصور القاريء أنني أريد العودة للوراء ولكن فقط أحاول أن افكر بصوت مسموع لعلنا نجد معاً حلولاً نواجه بها مشكلاتنا و أول مواجهة هي الأعتراف بوجود مشكلة فلقد كنا نعيش في السابق أفضل بكثير مما نعيشه في الوقت الراهن في نواحي كثيرة من وعي مجتمعي إلي ضمير جمعي ثم أخلاق إنسانية وفي النهاية ألقي الضوء علي بعض السلبيات التي تؤرقنا جميعاً ولكن أصبحنا نتقبلها وقد يمارس بعضنا جزء منها تحت مسمي أن المجتمع أصبح هكذا .. فدعونا نوضح كيف وصلنا إلي أن نعلن موت الضمير ونقيم له جنازة ولكن لا أحد يمشي خلف النعش بل نرفض أن نعترف بموته و نبدأ حديثنا بحدوتة نشأة الفساد .

بدأ ظهورة الفعلي حين غابت التربية السوية في المنزل وإختفت القدوة  فأصبح هناك الكثير من المتناقضات فمثلا ترفض أن يكون إبنك كاذب أو منافق وأنت تفعل ذلك أمامه و تربي إبنك علي أفكار طبقية أوعنصرية ثم تستنكر تصرفات إبنك ولم تلاحظ أنك أرسلت له رسائل مفادها ما يفعله الآن .. فأنت من زرعت مفاهيم خاطئة في عقول أبنائك لأنك وزوجتك المعلم الأول لمعني الحياة فهذا الفاسد جاء نتيجة لتربية ليس فيها قيم دينية أو أعراف مجتمعية وهو نفسه من سمع قصة  مرتشي يصل إلي أعلي المناصب وأخر منافق حصل علي ترقية وأخرون كثيرون لم يحاسبوا لأنهم من الصفوة

ثم هناك من هو أخطر علي الأبناء من التربية الأسرية السيئة .. إنه  المعلم ولا أريد التعميم ولكن كما نعرف أن الحسنة تخص والسيئة تعم فهناك الكثيرون من المعلمين لا يلقون بالاً لرسالتهم السامية .. فلم يعد المعلم يهتم بأنه قدوة أويهتم بالتربية و غرس المفاهيم والقيم في ذهن الطالب فكل ما يهمه من وجوده في المدرسة هو الحصول علي أكبر عدد من الطلاب في دروسه الخصوصية حتي وإن مارس عليهم سياسة التهديد في الحرمان من الفصل أو درجات الشفهي ولا يهم إن كان الطفل في الحضانة أم في الثانوية المهم  أن يحصل علي المال بحجة أن راتبه لا يكفي ليعيش حياة كريمة .. والسؤال هل يكتفي ؟ فأصبحنا وأمسينا بين كفتي الرحي تارة من المنزل و أخري من المدرسة وتنفسنا الفساد في كل مكان حتي إعتادت إنوفنا علي هذه الرائحة ولكي نعود بلا فساد لابد من محاولة جادة لأنعاش الضمير الأنساني وإرساء منظومة قيم تطبق علي كافة المستويات فيعاقب الكاذب مهما كانت مكانته ويعاقب المنافق علي جريمته فالجرائم الأخلاقية مسؤولية مجتمعية يتفق عليها كل أفراد المجتمع وليس فقط قوانين توضع ولا يوجد رقيب علي تنفيذها ففي كثير من الأحيان نري الفساد فيمن خولت إلية مراقبة وتنفيذ هذه القوانين فيكفر المواطن بالعدل وتراه إما يصمت لأنه يشعر بالظلم ولا يملك البديل أو يرحل ويبدأ رحلة أخري لعله يجد حياة إنسانية في مكان جديد ولكن يفقد مع رحيله جزء ليس بالقليل من إنتمائه لهذا المجتمع .. و من وجهة نظري أن ذلك أو ذاك ليس صواب فالهروب من المشكلة ليس الحل ولكن تكاتف أفراد المجتمع وإعتناقهم لإعلاء القيم والمفاهيم الصحيحة هو الحل الأمثل فلو كلاً منا بدأ بنفسه وألقي نظرة علي سلوكياته الشخصية لإستطعنا الإصلاح فكما الفساد عدوي فالأمانة والإخلاص أيضا عدوي وكذلك المشاعر الإنسانية فليبدأ كل منا بنفسه وأهل بيته ثم عمله .. وهكذا نستطيع جميعاً مقاومة الفساد  وإعطاء الضمير قبلة الحياة .. وللحديث بقية

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design