سلالات مختلفة من فيروس كورونا و كيفية تحورها !

جورنال الحرية
متابعة/ عبير الإمام


للاسف انتشرت في المملكة المتحدة الآن السلالة الهندية المتحورة من فيروس كورونا، والتي وصفها خبراء الصحة العامة بأنها “مقلقة”.
ويترقب العالم بحذر هذه السلالة وغيرها من الأنواع الجينية للفيروس التي قد تنتشر بسهولة أكبر أو تزيد من شعور الناس بالمرض أو تتفوق على القدرة الوقائية للقاحات.


ومن الممكن عند فهم السلالات الجديدة قد يساعد الحكومات على ضبط برامج التلقيح والسيطرة على الفيروس.
و عند دراسة تحورات الفيروس نجد أن أغلب هذه التحورات تحدث بشكل عشوائي، حتى أن بعضها قد يضر الفيروس نفسه. لكن تحورات أخرى قد تجعل الفيروس أكثر عدوى وخطرا، وهي التحورات التي تسود في النهاية.
وعند اكتساب الإنسان مناعة عن طريق اللقاحات أو الإصابة، يتحور الفيروس ليتغلب على هذه المناعة ويعيش.


و يتم دراسة الفيروس من قبل العلماء و تحديد علامات الخطر في التركيب الوراثي للفيروس لمعرفة ما إذا كانت هذه التحورات خطرة، بالإضافة لدراسة طريقة تصرفه في المختبر، ومتابعة انتشاره بين الناس.

حيث تنتشر آلاف السلالات من فيروس كورونا حول العالم.
ويتابع العلماء ومسؤولو الصحة عن قرب أكثرها إثارة للقلق، وهي:
السلالة البريطانية، أو سلالة كِنت، وتُعرف كذلك بـ B.1.1.7، وتنتشر بشكل أكبر في بريطانيا حيث رُصد أكثر من مئتي ألف حالة. كذلك انتشرت السلالة في أكثر من 50 دولة، ويبدو أنها تتحور مرة أخرى.
سلالة جنوب أفريقيا (B.1.351) ورُصدت في 20 دولة أخرى على الأقل، من بينها المملكة المتحدة.


سلالة البرازيل (P.1) وانتشرت في أكثر من عشر دول أخرى، من بينها المملكة المتحدة.
كذلك السلالة الهندية (B.1.617.2)، رُصدت في المملكة المتحدة أكثر من 500 حالة إصابة بها، بعضها له علاقة بحركة السفر.
هل السلالات الجديدة أكثر خطورة؟
لا يوجد دليل على أن أي من هذه السلالات قد تُسبب ضررا أكبر لأغلب المصابين.
أما بالنسبة للسلالة الأصلية، يظل الخطر أكبر لدى كبار السن أو المصابين بأمراض مزمنة.
لكن كون الفيروس أكثر عدوى ومساوي في الخطورة للنسخة الأصلية سيؤدي إلى المزيد من الوفيات بين المجموعات التي لم تتلقى اللقاح.
وتشير بعض الأبحاث إلى احتمال أن يزيد خطر الوفاة بنسبة 30 في المئة في السلالة البريطانية، لكن لا يوجد دليل قاطع على ذلك حتى الآن.
وتظل إرشادات تجنب الإصابة واحدة في كل السلالات، وهي غسل اليدين، والحفاظ على مسافات بعد عن الآخرين، وتغطية الوجه، والتهوية الجيدة.
كيف تتحور السلالات الجديدة؟
مرت السلالات البريطانية والجنوب أفريقية والبرازيلية والهندية بتغيرات في البروتين الموجود في الأشواك المحيطة بالفيروس، وهي جزء الفيروس الذي يتعلق بخلايا جسم الإنسان.


وأحد هذه التحورات يُدعى N501Y، تتشارك فيه بعض السلالات، يبدو أنه يزيد من كفاءة الفيروس في إحداث العدوى والانتشار.
وقد رجح بعض الخبراء أن تكون السلالة البريطانية أكثر عدوى بحوالي 70 في المئة، إلا أن أبحاث هيئة الصحة العامة البريطانية ترجح أن تكون النسبة ما بين 30 و50 في المئة.
كذلك لدى سلالتي جنوب أفريقيا والبرازيل تحور أساسي يُدعى E484K، وهو يساعد الفيروس على التغلب على الأجسام المضادة، وهي أجزاء أساسية من الجهاز المناعي تساعد الجسم على مقاومة العدوى.
واكتشف الخبراء مؤخرا عددا محدودا من حالات الإصابة بالسلالة البريطانية التي مرت بهذا التحور أيضا.
وعند السلالة الهندية تحورات هامة (مثل L452R) التي قد تجعلها أكثر قدرة على الانتقال.
ولا يوجد دليل كافي حتى الآن على أن أيا من التحورات التي رُصدت في الهند (واحد منها فقط اعتُبر مثيرا للقلق) قد تسبب مرضا أشد أو تجعل اللقاح أقل فعالية.
هل اللقاحات فعالة مع كل السلالات؟
اللقاحات الحالية طُورت ضد النسخ الأولية من فيروس كورونا، لكن العلماء يرجحون أنها تظل فعالية، وإن كان بشكل أقل.
وتشير دراسة حديثة إلى أن السلالة البرازيلية قد تقاوم الأجسام المضادة لدى من أصيبوا بكوفيد بالفعل وتكون لديهم بعض المناعة.
لكن نتائج المختبرات الأولية والبيانات الواقعية تشير إلى أن لقاح فايزر يمكنه الوقاية من السلالات الجديدة، وإن كانت تأثيره أقل عليه.
في بريطانيا، لقاح بديل لأسترازينيكا لمن تقل أعمارهم عن 40 عاما
أما بيانات لقاح أوكسفورد-أسترازينكا فتشير إلى أن يقي فقط من السلالة البريطانية. ويقدم اللقاح حماية أقل ضد سلالة جنوب أفريقيا، ويجب أن يقي كذلك من المرض الشديد.
وتشير النتائج الأولية إلى أن لقاح موديرنا فعال ضد سلالة جنوب أفريقيا، رغم أن رد الفعل المناعي الذي يُحدثه ربما يكون أضعف ويستمر لفترة أقصر.
ويثق الخبراء في أنه يمكن إعادة تطوير اللقاحات الحالية لعلاج التحورات التي تظهر مع الوقت.


لذلك تعاقدت الحكومة البريطانية مع شركة الأدوية الحيوية كيورفاك لتطوير لقاحات ضد السلالات المستقبلية، وتعاقدت على 50 مليون جرعة مقدما.
وربما يتم استخدام هذه الجرعات كجرعة مقوية لكبار السن والأكثر عرضة للإصابة في وقت لاحق هذا العام، اعتمادا على طريقة تطور السلالات.

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design