كلمات ومعانى من القرآن الكريم

جورنال الحرية
إعداد: خالد البلتاجى

الجمل وسم الخياط

قال الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ) [الأعراف:40].

لا بدّ من التّعريف بالآية، وهي الآية الأربعين من سورة الأعراف، تتحدّث عن تكبّر المشركين على آيات الله تعالى، وبأنّهم لن يقبلوا عنده ولن تفتّح لأرواحهم أبواب السّماء، وسينالوا عقابه، وفيما يأتي تفسيرها:

وفى معناها قال شيخ المفسرين الطبري في تفسيره لهذه الآية:
إن الذين كذبوا بحججنا وأدلتنا فلم يصدقوا بها ولم يتبعوا رسلنا (وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا) يقول: وتكبروا عن التصديق بها، وأنفوا من اتباعها والانقياد لها تكبراً (لا تُفَتَّحُ لَهُمْ) لأرواحهم إذا خرجت من أجسادهم (أَبْوَابُ السَّمَاءِ) ولا يصعد لهم في حياتهم إلى الله قول ولا عمل، لأن أعمالهم خبيثة، وإنما يرفع الكلم الطيب والعمل الصالح، كما قال جل ثناؤه :(إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ) [فاطر:10].


قال: ثم اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: (لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ.

وقال بعض المفسرين : معناها: لا تفتح لأرواح هولاء الكفار أبواب السماء،

قال آخرون: معنى ذلك أنه لا يصعد لهم عمل صالح ولا دعاء إلى الله،

وقال آخرون: معنى ذلك: لا تفتح أبواب السماء لأرواحهم ولا لأعمالهم.
وقوله: (وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ) [الأعراف:40].
يقول جل ثناؤه : ولا يدخل هؤلاء الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها الجنة التي أعدها الله لأوليائه المؤمنين أبداً، كما لا يلج الجمل في سم الخياط أبداً، وذلك ثقب الإبرة وكل ثقب في عين أو أنف أو غير ذلك فإن العرب تسميه “سماً ” وتجمعه”سموماً”.
وأما الخياط : فإنه من المخيط وهي الإبرة، قيل لها خياط ومخيط كما قيل: قناع ومقنع وإزار ومئزر، ثم ذكر تأويل “الجمل” بأنه الجمل المعروف أي البعير، وقيل هو حبل السفينة الغليظ الضخم من ليف.

الثمرات المستفادة من آية: حتى يلج الجمل في سم الخياط

إن لتدبر القرآن الكريم أهمية كبيرة، حيث قال ابن القيّم رحمه الله تعالى: «ليس شيء أنفع للعبد في معاشه ومعاده وأقرب إلى نجاته؛ من تدبّر القرآن وإطالة التأمّل فيه، وجمع الفكر على معاني آياته»، ومن خلال تدبّر الآية -والتي هي محور المقال- وإطالة التّأمّل فيها، يمكن قطف بعض الثّمرات المستفادة منها، وهي:

ذمّ الله تعالى الاستِكْبارُ والمتكبّرين لأنّ الاستكبار لدى البشر هو طلَبُ التَّرفُّعِ بالباطِلِ. جعل الله الجزاء من جنس العمل، فكما أنّ الكفّار استكبروا عن تقبّل فتح قلوبهم لدخول الإيمان إليها، وعن تقبّل الإيمان بآيات الله في الدّنيا فسيكون جزاؤهم من الله تعالى عدم السّماح لأرواحهم بالنّفوذ من السّماء إلى الله تعالى، فستغلق دونهم أبواب السّماء لاستكبارهم وتغطرسهم. جعل الله جرم التّكبر على آيات الله يقترب من جرم الكفار المجرمين بحق الله وبحقّ أنفسهم، ولذلك لن تفتّح لأرواحهم ولا لأعمالهم أبواب السّماء، ولكنّها تُفَتَّحُ لأرواح المؤمنينَ، ولأعمالهم الذين كانوا مُنقادينَ لأمرِ اللهِ، مُصَدِّقينَ بآياته، متواضعين لجلاله ولعبادته، فهؤلاء تُفَتَّحُ لهم أبوابُ السَّماءِ حتّى تعرُجَ أرواحهم إلى اللهِ، وتَصِلَ إلى حيثُ أراد مِنَ العالَمِ العُلويِّ، وتبتهِجَ بالقُربِ مِن جلاله والحظوة برِضوانِه.

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design