المحجوب كان متمردا على السلطة والاحتلال الإنجليزي ، وهو أحد قيادات إتحاد طلاب ويقود الكثير من المظاهرات

جورنال الحرية
بقلم محمد عصفور

كانت نشأة رفعت المحجوب فى أسرة متعلمة من مدينة الزرقا محافظة دمياط ، كان أبيه قد تخرج فى كلية دار العلوم ” قسم لغة عربية ” و تدرج فى العمل الوظيفي بوزارة المعارف من أستاذ إلى مفتش لغة عربية إلى أن أصبح وكيلأ لوزارة المعارف .

و كان رفعت المحجوب هو الابن الأكبر لوالده الأستاذ السيد المحجوب ، و كان طالبا متفوقا فى مرحلة المدرسة ، و حصل فى الثانوية العامة على مجموع يقارب ال85% فى عام 1944 ، ليصبح من الأوائل على مستوي الجمهورية.

ثم التحق المحجوب الصغير بمدرسة الحقوق جامعة القاهرة، وتخرج بتقدير جيد جدا ، و كان ترتيبه الثالث على دفعته بعد ا.د. نجيب حسني
( رئيس جامعة القاهرة الأسبق) ،
و ا.د/ فؤاد رياض
( رئيس قسم القانون الدولى الأسبق) .

و حيث أن المحجوب كان طالبا متمردا على السلطة والاحتلال الإنجليزي ، وكان أحد قيادات إتحاد طلاب جامعة القاهرة، و كان يقود الكثير من المظاهرات و شارك فى مظاهرات الطلبة عام 1947 و 1948 وأحداث كبري عباس الشهيرة ، وتم اعتقاله أثناء فترة الدراسة الجامعية أكثر من مرة.

قررت إدارة جامعة القاهرة آنذاك استبعاد رفعت المحجوب من الترشيحات لكي يكون عضو هيئة تدريس بمدرسة الحقوق مثل الأول والثاني على الدفعة ، و تم ارسالهم فى منح للدراسة بالخارج.

و بدأ الأب الأستاذ السيد المحجوب رحلة البحث لوظيفة لابنه المتفوق ، حيث طالما تمني أن يلتحق رفعت بالسلك القضائي، و بالفعل قدم له وبعد عناء ( بسبب سمعته الثورية ) ، وجد له عمل كوكيل نيابة فى أحد المدن المترامية فى آخر مصر ( وذلك للأسباب السياسية سابقة الذكر) ، حيث كان رفعت المحجوب مغضوب عليه من أهل السلطة أثناء فتر الدراسة الجامعيةو بعدها لكونة مناضل سياسي ضد الملك والاحتلال الإنجليزي و لكون أبيه وفدى معارض …!!!

إلا أن الأقدار بيد الله تعالى ، فقبل أن يستلم رفعت المحجوب وكيل النيابة الشاب الصغير وظيفته بيوم أو يومين ، اتصلت به إدارة البعثات بجامعة القاهرة ، و عرضت عليه طبقا للائحة و قانون الجامعات ، توفر فرصة بعثة إلى فرنسا جامعة السربون ولكن فى فرع الاقتصاد و ليس القانون ( كنوع من العقاب المقنع ، لأن هو ثالث الترتيب ، وله ان يقبل أو يرفض ) إلا أنه ليس فى مجال دراسته ولا تخصصه ،

صحيح ، لمن لا يعرف ، مدرسة الحقوق و كلية الحقوق كانت و مازالت بها قسم اقتصاد ومالية عامة إلى الآن ، إلا أن المحجوب كان يود ان يدرس القانون مثل زملائه ا.د.نجيب حسني و ا.د.فؤاد رياض.

و بعد نقاش طويل مع والده ، قرر المحجوب السفر إلى باريس فى بعثة للحصول على الماجستير و الدكتوراه فى علم الاقتصاد ، واتفق مع والدة أنه سوف يغير التخصص إلى قانون بعد أن يسجل بالجامعة فى فرنسا و تعتمد المنحه رسميا ، فلا مجال وقتها لارجاعة مصر….!!!

و بالفعل حصل المحجوب فى اول دراسته بباريس على اثنان دبلوم فى القانون من جامعة السربون، الا أن الله أراد أن يدرس المحجوب مادة من مواد الاقتصاد خلال فترة دراسته لدبلوم القانون ، فوقع فى غرام علم الاقتصاد ،
و كأنه كان يبحث عن ذاته فوجدها.
فقرر على الفور أن يكمل الماجستير و الدكتوراه فى النظرية الاقتصادية العامة و الاقتصاد السياسي و المالية العامة.

ليعود عام 1953 إلى مصر مدرسا فى كلية الحقوق قسم الاقتصاد والمالية العامة مع زملاء عمره لبيب شقير و زكي شافعي و يظل هناك إلى عام 1957 ، و يخرج فى عام 1954/ 1955 أول جزء من كتاب الاقتصاد السياسي باللغة العربية ، و المكون من أربعة أجزاء اخرها عام 1981 .

ذلك الكتاب و الذي يعتبر بمثابة موسوعة لكل من يدرس فى هذا المجال ، و استمر تدريس هذه ٤الموسوعة فى جامعات مصر وكلياتها : الحقوق والتجارة ثم الاقتصاد وكذلك و هو المرجع الاول فى امتحانات وزارة الخارجية و المعهد الدبلوماسي فى مصر و كثير من البلدان العربية إلى الآن .

ثم يقوم هو و زكي شافعي بإنشاء كلية الاقصاد و العلوم السياسية عام 1957 ، و يصبح ثالث عميداً لها فى عام 1971.

و تتوالى الأحداث فى حياة المحجوب بسبب معاقبة ليصبح اقتصاديا و ليس استاذاً للقانون ؛
– ليصبح مستشاراً اقتصاديا لمجلس قيادة الثورة أثناء فترة حكم الزعيم الراحل جمال عبدالناصر ،

– ووزير ونائب رئيس مجلس الوزراء والأمين الأول للأتحاد الاشتراكي العربي، أثناء فترة حكم الرئيس الراحل أنور السادات،

-ثم محامي دولى منذ عام 1976 حتي عام 1982 ،

و أيضا عميداً للمرة الثانية لكلية الاقتصاد و العلوم السياسية،

-ثم المستشار الاقصادى الأول للرئيس مبارك منذ عام 1982 الى عام 1984.

-و أخيرا رئيس مجلس الشعب المصري و الرجل الثاني فى مصر منذ عام 1984 إلى أن تم اغتياله فى اكتوبر من عام 1990.

صدق من قال ” تجري الرياح بما لا تشتهي السفن ” ،
ولكن أتصور أن ما حدث لرفعت المحجوب كان من فضل الله عليه ، لأنه لو كانت الأمور قد أخذت منحنى اخر لما كان رفعت المحجوب ، هو رفعت المحجوب مؤسس كلية الاقتصاد و العلوم السياسية بجامعة القاهرة ، و رائد علم الاقتصاد الحديث فى مصر و الشرق الأوسط ، وأفضل أستاذ مالية عام واقتصاد بشهادة ثلاث من أعظم رؤساء مصر الزعيم الراحل جمال عبدالناصر و الرئيس الراحل انو السادات و الرئيس الراحل مبارك ، الذي عمل معهم جميعا، و كانوا يكنون له كل احترام و تقدير لعلمه الفياض.

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design