ﻣﺼﻴﻒ ﺍﻟﻄﺒﻘﺔ ﺍﻷﺭﺳﺘﻘﺮﺍﻃﻴﺔ رأس البر

بقلم محمد عصفور
{ ﺭﺃﺱ ﺍﻟﺒﺮ } ﻛﺎﻧﺖ ﻣﻨﺬ ﻧﺸﺄﺕ ﺩﻣﻴﺎﻁ ﺿﺎﺣﻴﺔ ﻣﻦ ﺿﻮﺍﺣﻴﻬﺎ ﺗﺎﺭﺓ ﻳﺄﺗﻴﻬﺎ ﺻﻴﺎﺩﻭا ﺍﻷﺳﻤﺎﻙ ﻭﺍﻟﺴﻤﺎﻥ ، ﻭﻳﻘﻴﻤﻮﻥ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻋﺸﺸﻬﻢ ، ﻭﺗﺎﺭﺓ ﻳﻘﻴﻢ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﺤﺮﺱ ﻭﺍﻟﺠﻨﻮﺩ ﺛﻜﻨﺎﺗﻬﻢ ، ﻭﻗﺪ ﻳﺄتى ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺳﻜﺎﻥ ﺩﻣﻴﺎﻁ فى ﺍﻟﻤﺮﺍﻛﺐ ﻟﻠﻨﺰﻫﺔ ﻭﺍﻟﺼﻴﺪ ﻭﺍﻟﺮﻳﺎﺿﺔ ، { ﻭﺭﺃﺱ ﺍﻟﺒﺮ }

ﺃﺳﻢ ﺣﺪﻳﺚ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻌﺮﺏ فى ﺍﻟﻘﺮﻭﻥ ﺍﻟﻮﺳﻄﻰ ﻳﻄﻠﻘﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ” ﺟﻴﺰﺓ ﺩﻣﻴﺎﻁ ” ﻭﺍﻟﺠﻴﺰﺓ هى ﺍﻟﻨﺎﺣﻴﺔ ﺃﻭ ﻣﺎ ﻳﺠﺎﺯ ﺇﻟﻴﻪ ، ﻭﻟﻤﺎ ﺯﺍﺭﻫﺎ ﺍﻟﻤﻘﺮﻳﺰى فى ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﺨﺎﻣﺲ ﻋﺸﺮ ﺩﻋﺎﻫﺎ فى ﻗﺼﻴﺪﺗﻪ ” ﻣﺮﺝ ﺍﻟﺒﺤﺮﻳﻦ ” ﺛﻢ ﺷﻬﺪﺕ ﺭﺃﺱ ﺍﻟﺒﺮ فى ﻋﺼﻮﺭ ﺍﻟﺤﻤﻼﺕ ﺍﻟﺼﻠﻴﺒﻴﺔ ﺃﺣﺪﺍﺛﺎّ ﺭﻫﻴﺒﺔ ، ففى ﻋﺎﻡ 1169 ﻭﻛﺎﻥ ﺻﻼﺡ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻷﻳﻮبى ﻻﻳﺰﺍﻝ ﻭﺯﻳﺮﺍ ﻟﻠﺨﻠﻴﻔﺔ ﺍﻟﻌﺎﺿﺪ ، ﻭﺻﻠﺖ ﺇﻟﻰ ﺳﺎﺣﻞ ﺩﻣﻴﺎﻁ ﺃﺳﺎطيل ﺍﻟﺼﻠﻴﺒﻴﻴﻦ فى ﻧﺤﻮ ﺃﻟﻒ ﻣﺮﻛﺐ ﺗﺤﻤﻞ ﻋﺸﺮﺍﺕ ﺍﻷﻟﻮﻑ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺮﺳﺎﻥ ﻭﺍﻟﻤﺸﺎﺓ ، ﻭﻧﺰﻟﻮﺍ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﺮ فى ﻣﻨﻄﻘﺔ ﺭﺃﺱ ﺍﻟﺒﺮ ، ﺛﻢ ﺣﺎﺻﺮﻭﺍ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺩﻣﻴﺎﻁ ﺛﻼﺛﺔ ﻭﺧﻤﺴﻴﻦ ﻳﻮﻣﺎ ﻭﻗﺎﺗﻠﻬﻢ ﺻﻼﺡ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺃﺟﻼﻫﻢ ﻋﻦ ﺩﻣﻴﺎﻁ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺃﻏﺮﻕ ﻟﻬﻢ ﻣﻌﻈﻢ ﺍﻟﻤﺮﺍﻛﺐ ﺍلتى ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﺴﺘﻘﻠﻮﻧﻬﺎ فى ﺍﻟﺒﺤﺮ ﺍﻟﻤﺘﻮﺳﻂ ﻭﻓﻰ ﺷﻬﺮ ﻳﻮﻧﻴﻪ 1218 ﻭﺻﻞ ﺃﺳﻄﻮﻝ ﺿﺨﻢ ﺃﻣﺎﻡ ﺭﺃﺱ ﺍﻟﺒﺮ ﻳﺤﻤﻞ ﻧﺤﻮ ﺳﺒﻌﻴﻦ ﺃﻟﻒ ﻣﻘﺎﺗﻞ ﺑﻘﻴﺎﺩﺓ ﺟﺎﻥ ﺩﻱ ﺑﺮﻳﻦ ﺛﻢ ﻧﺰﻟﺖ ﺇﻟﻰ ﺟﺰﻳﺮﺓ ﺩﻣﻴﺎﻁ ﻭﻋﺴﻜﺮﻭﺍ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ 6 ﺃﺷﻬﺮ 22 ﻳﻮﻣﺎ ﻭﺩﺧﻠﻮﻫﺎ فى ﻧﻮﻓﻤﺒﺮ 1219 ﺛﻢ تنتهى ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺍﻟﻤﻌﺮﻭﻓﺔ ﺑﺨﺮﻭﺝ ﺍﻟﻐﺰﺍﺓ ﻣﻦ ﺩﻣﻴﺎﻁ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﻗﻀﻮﺍ ﻓﻴﻬﺎ ﻭﻋﻠﻰ ﺷﻮﺍﻃﺌﻬﺎ ﺛﻼﺛﺔ ﺳﻨﻮﺍﺕ ﻭﺃﺭﺑﻌﺔ ﺃﺷﻬﺮ ، ﻭﺑﻌﺪ ﺛﻼﺛﻴﻦ ﻋﺎﻣﺎ فى ﻳﻮﻧﻴﻪ 1249 ﻭﻗﻒ ﺃﻣﺎﻡ ﺭﺃﺱ ﺍﻟﺒﺮ ﺃﺳﻄﻮﻝ ﻛﺒﻴﺮ ﻳﺤﻤﻞ ﻟﻮﻳﺲ ﺍﻟﺘﺎﺳﻊ ﻭﺟﻴﺸﻪ ﺛﻢ ﻧﺰﻟﻮﺍ ﺇﻟﻰ ﺭﺃﺱ ﺍﻟﺒﺮ ﻭﺯﺣﻔﻮﺍ ﺇﻟﻰ ﺩﻣﻴﺎﻁ ﻭﻋﺒﺮﻭﺍ ﺍﻟﺠﺴﺮ ﻭأﺳﺘﻮﻟﻮﺍ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺑﻼ ﻗﺘﺎﻝ ﻭتنتهى ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺑﻬﺰﻳﻤﺘﻬﻢ فى ﻣﻮﻗﻌﺔ ﻓﺎﺭﺳﻜﻮﺭ ، ﻭﺃﺳﺮ ﻟﻮﻳﺲ ﺍﻟﺘﺎﺳﻊ ﻭﺟﻼﺀ ﺍﻟﺤﻤﻠﺔ ﻋﻦ ﺳﻮﺍﺣﻞ ﺭﺃﺱ ﺍﻟﺒﺮ ﻭﺩﻣﻴﺎﻁ فى ﻣﺎﻳﻮ 1250 ﻣﻴﻼﺩﻳﺔ ، ﻭﺗﺪﻭﺭ ﻋﺠﻠﺔ ﺍﻟﺰﻣﻦ ﻓﻴﺒﺪء ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻤﺼﻴﻒ ﻣﻊ ﻣﺴﺘﻬﻞ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﺘﺎﺳﻊ ﻋﺸﺮ ﻭﻗﺪ ﻧﺴﻴﺖ ﺃﻫﻮﺍﻝ ﺍﻟﻐﺰﻭﺍﺕ ﻭﺍﻟﺤﺮﻭﺏ ﺍلتى أﺟﺘﺎﺣﺖ تلك ﺍﻟﻨﺎﺣﻴﺔ ﺍﻟﺠﻤﻴﻠﺔ ، ﻓﻤﻌﻬﺎ ﺍﻟﻬﺪﻭﺀ ﻭﺍﻷﺳﺘﺠﻤﺎﻡ ﻭﻏﺴﻠﺖ ﺃﻣﻮﺍﺝ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﺃﺛﺎﺭ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﻙ ﻭﺍﻟﺪﻣﺎء ، ﻭﺃﻗﺒﻞ ﺻﻴﺎﺩﻭا ﺍﻷﺳﻤﺎﻙ ﻭﺍﻟﺴﻤﺎﻥ ﺑﻘﻮﺍﺭﺑﻬﻢ ﻭﺷﺒﺎﻛﻬﻢ ﻭﺭﺍﺣﻮﺍ ﻳﺘﺮﺩﺩﻥ ﻋﻠﻰ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺸﻮﺍﻃﺊ ﺯﺭﺍﻓﺎﺕ ﻭﻭﺣﺪﺍﻧﺎ ، ﻭﻛﺎﻥ ﻣﺸﺎﻳﺦ ﺍﻟﻄﺮﻕ ﺍﻟﺼﻮﻓﻴﺔ ﻭﺃﺗﺒﺎﻋﻬﻢ ﺑﺪﻣﻴﺎﻁ ﺇﺫﺍ ﻣﺎ ﻓﺮﻏﻮﺍ ﻣﻦ إﺣﺘﻔﺎﻟﻬﻢ ” ﺑﻤﻮﻟﺪ ﺃﺑﻰ ﺍﻟﻤﻌﺎﻃﻰ ” ﻟﻴﻠﺔ ﺍﻟﻨﺼﻒ ﻣﻦ ﺷﻌﺒﺎﻥ ” ﻭﻣﻮﻟﺪ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﻴﺎﺩ ” ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﺎﻃﺊ ﺍﻟﻐﺮبى ﻟﻠﻨﻴﻞ ﻭإﺣﺘﻔﺎﻟﻬﻢ ﺑﻤﻮﻟﺪ ﺍﻟﺸﻴﺦ ” ﺳﺪﻳﺪ ” ﺑﺎﻟﺴﻨﺎﻧﻴﺔ ، ﺗﺴﻴﺮ ﺟﻤﻮﻋﻬﻢ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﺸﻤﺎﻝ ﻣﻊ ﺍﻟﻨﻴﻞ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﺍﻟﻤﻌﺮﻭﻑ “ ﺍﻟﺠﺮﺑﻰ ” ﻭﻓﻰ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﺘﺎﺳﻊ ﻋﺸﺮ ﻛﺎﻥ ﺑﻌﺾ ﺍﻷﻋﻴﺎﻥ ﺑﻤﺪﻳﻨﺔ ﺩﻣﻴﺎﻁ ﻗﺪ ﺃﻗﺎﻣﻮﺍ ﺑﺮﺃﺱ ﺍﻟﺒﺮ ﻋﺎﻡ 1823 ﻟﻠﺼﻴﺪ ﻭﺍﻟﺮﻳﺎﺿﺔ ﻓﺮﺍﻗﻬﻢ ﺟﻮﻫﺎ ﻭﻣﻨﺎﻇﺮﻫﺎ ﻭﺷﻴﺪﻭﺍ ﻟﻬﻢ ﺃﻛﻮﺍﺧﺎ ﻣﻦ ﺍﻷﻛﻴﺎﺏ ﻭﺍﻟﺤﺼﻴﺮ ، ﻭﻣﺎ ﻟﺒﺜﻮﺍ ﺃﻥ أﺗﺨﺬﻭﺍ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﻣﺼﻴﻔﺎ ﻟﻬﻢ ﻭﺗﺒﻌﻬﻢ ﻏﻴﺮﻫﻢ ، ﻭﺃﺧﺬ ﺍﻟﻤﺼﻴﻒ ﻳﺘﻄﻮﺭ ﻋﺎﻣﺎ ﺑﻌﺪ ﻋﺎﻣﺎ ﻭﻳﺘﺪﺭﺝ ﻣﻦ ﻋﺸﺶ ﻗﻠﻴﻠﺔ ﻣﺘﻔﺮﻗﺔ ﺇﻟﻰ ﺻﻔﻮﻑ ﻣﻨﻈﻤﺔ ﺑﻴﻦ ﺷﺎﻃﺊ ﺍﻟﻨﻴﻞ ﻭﺍﻟﺒﺤﺮ ، ﻭﻓﻰ ﻋﺎﻡ 1883 ﺟﺎﺀ ﺭﺃﺱ ﺍﻟﺒﺮ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻷﻟﻤﺎن ” ﻛﻮﺥ ” ﺍﻟﺬى إﻧﺘﺪﺑﺘﻪ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﺍﻟﻤﺼﺮﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﺛﺮ إﻧﺘﺸﺎﺭ ﺍﻟﻜﻮﻟﻴﺮﺍ ﺑﻤﺼﺮ ﻭﺯﺍﺭ ﺭﺃﺱ ﺍﻟﺒﺮ ﻭﻛﺘﺐ ﻋﻨﻬﺎ فى ﺗﻘﺮﻳﺮ ﻟﻪ “ ﺇﻥ ﻣﺼﻴﻒ ﺭﺃﺱ ﺍﻟﺒﺮ ﻗﺪ ﻳﺼﺒﺢ ﻳﻮﻣﺎ ﻣﻠﻚ ﺍﻟﻤﺼﺎﻳﻒ ﻭﺃﺷﻬﺮﻫﺎ ” ﺇﺫ ﻳﻤﺘﺎﺯ ﺑﻤﻮﻗﻌﻪ ﺍﻟﺠﻤﻴﻞ ﻭﻫﻮﺍﺋﻪ ﺍلنقى ﺍﻟﺠﺎﻑ ﻭﺷﻮﺍﻃﺌﻪ ﺍﻟﺬﻫﺒﻴﺔ ﻭﺑﻌﺪﻩ ﻋﻦ ﺍﻟﻀﻮﺿﺎﺀ ﻭﻫﻮ ﺃﻗﻞ ﺭﻃﻮﺑﺔ ﻣﻦ ﺟﻮ ﺍﻟﺸﻮﺍﻃﺊ ﺍﻟﻤﺼﺮﻳﺔ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﻭﺗﻜﺜﺮ فى ﻫﻮﺍﺋﻪ ﻛﻤﻴﺔ ” ﺍﻟﻴﻮﺩ ” ﻭﻛﺎﻥ ﻣﺼﻴﻒ ﺭﺃﺱ ﺍﻟﺒﺮ ﻣﻔﻀﻼ ﻟﺪﻯ ﺍﻷﺭﺳﺘﻘﺮﺍﻃﻴﺔ ، ﺛﻢ ﺗﺪﺭﺝ ﺇﻟﻰ ﻣﺼﻴﻒ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﻛﻠﻪ ، ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﻧﺘﺎﺋﺞ ﻗﻴﺎﻡ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ ( 1914- 1918 ) ﺇﻥ ﺣﺮﻡ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮﻭﻥ ﻣﻦ ﺍﻷﺭﺳﺘﻘﺮﺍﻃﻴﺔ ﺍﻟﻤﺼﺮﻳﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻔﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺨﺎﺭﺝ فأﺷﺘﺪ ﺍﻹﻗﺒﺎﻝ ﻋﻠﻰ ﺭﺃﺱ ﺍﻟﺒﺮ ، ﻛﻤﺎ ﺣﺪﺙ ﻣﺜﻞ ﺫﻟﻚ فى ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ، ﻭﻧﺠﻢ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ ﺇﺩﺧﺎﻝ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺤﺴﻴﻨﺎﺕ ﺑﺎﻟﻤﺼﻴﻒ ، ﻛﻤﺎ ﺯﺍﺩﺕ ﺣﺎﻟﺔ ﺍﻟﻤﺼﻴﻒ ﺍﻷﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﺭﻭﺍﺟﺎ ، ﻭﺷﻬﺪ ﻣﺼﻴﻒ ﺭﺃﺱ ﺍﻟﺒﺮ فى ﻣﺴﺘﻬﻞ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻦ ﻣﺸﺮﻭﻋﺎﺕ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ ﻣﺘﻔﺎﻭﺗﺔ فى ﺍﻷﻫﻤﻴﺔ ﺗﺮﻣﻰ ﺇﻟﻰ ﺗﻄﻮﻳﺮ ﻭﺇﺻﻼﺡ ﺍﻟﻤﺼﻴﻒ ، ﻭﻓﻰ ﻋﺎﻡ 1912 ﺻﻨﻌﺖ ﺃﺑﻮﺍﺏ ﺍﻟﻌﺸﺶ ﻭﻧﻮﺍﻓﺬﻫﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﺸﺐ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺼﻨﻊ ﻣﻦ ﺍﻷﻛﻴﺎﺏ ﻭﺗﻔﺘﺢ ﻭﺗﻘﻔﻞ ﺑﺠﺬﺏ ﺍﻟﺤﺒﻞ ، ﻭﻓﻰ ﺍﻟﻔﺘﺮﺓ ﺑﻴﻦ 1919 ﻭ 1929 ﻋﻨﻴﺖ ﺇﺩﺍﺭﺓ ﺍﻟﻤﺼﻴﻒ ﺑﺈﺻﻼﺡ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﺍﻟﺰﺭﺍعى ﺍﻟﻤﻮﺻﻞ ﺇﻟﻰ ﺭﺃﺱ ﺍﻟﺒﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻬﺔ ﺍﻟﺸﺮﻗﻴﺔ ، ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪ ﻭﻗﺒﻠﺔ ﻫﻮ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﻨﻴﻞ ﻭﺍﻟﻤﺮﺍﻛﺐ ، ﻭﻓﻰ ﻋﺎﻡ 1930 ﻭﺃﻓﺘﺘﺢ ﻛﻮﺑﺮى ﺩﻣﻴﺎﻁ ﻓﺮﺑﻂ ﺑﻴﻦ ضفتى ﺍﻟﻨﻴﻞ ﻭﺳﻬﻞ ﺍﻹﺗﺼﺎﻝ ﺑﺎﻟﻤﺼﻴﻒ ﺑﺎﻟﺴﻴﺎﺭﺍﺕ ، ﻭﻓﻰ ﻋﺎﻡ 1938 ﺃﻗﺎﻣﺖ ﻣﺼﻠﺤﺔ ﺍﻟﻤﻮﺍنئ ﻭﺍﻟﻤﻨﺎﺋﺮ ﺭﺻﻴﻔﺎ ﻣﻦ ﺍﻷﺳﻤﻨﺖ ﺍﻟﻤﺴﻠﺢ ﻃﻮﻟﻪ 350 ﻣﺘﺮﺍ ﺩﺍﺧﻠﻪ فى ﻣﻴﺎﻩ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﻭ 75 ﻣﺘﺮﺍ ﻓﻮﻕ ﺍﻟﺮﻣﺎﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻴﺎﺑﺴﺔ ﻭﺫﻟﻚ ﻟﻮﻗﺎﻳﺔ ﺍﻟﺴﺎﺣﻞ ﺍﻟﺸﻤﺎلى ﻣﻦ ﺍلتأﻛﻞ ﺍﻟﻤﺴﺘﻤﺮ ﻋﺎﻡ ﺑﻌﺪ ﻋﺎﻡ ﻭﻫﻮ ﻣﺎ ﻳﻌﺮﻑ ﺑﺎﻟﻠﺴﺎﻥ ، ﻣﻊ ﺑﺪﺍﻳﺔ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ” 1939– 1945 ” ﻭﺑﺴﺒﺐ ﺍﻟﻐﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﺠﻮﻳﺔ ﺍﻷﻟﻤﺎﻧﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﺎﻫﺮﺓ ﻭﺍﻹﺳﻜﻨﺪﺭﻳﺔ ، ﺫﺍﻋﺖ ﺷﻬﺮﺓ ﻣﺼﻴﻒ ﺭﺃﺱ ﺍﻟﺒﺮ ﻛﻤﺼﻴﻒ ﻭﻣﻜﺎﻥ ﺁﻣﻦ ﺑﻌﻴﺪﺍ ﻋﻦ ﺍﻟﻐﺎﺭﺍﺕ ، ﻓﺘﺤﻮﻟﺖ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮﺓ ﺇﻟﻰ ﻣﺼﻴﻒ ﻟﻠﻌﺎﺋﻠﺔ ﺍﻟﻤﺎﻟﻜﺔ ﻭﻋﻠﻴﺔ ﺍﻟﻘﻮﻡ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺼﺮﻳﻴﻦ ﻭﺍﻟﺠﺎﻟﻴﺎﺕ ﺍﻷﺟﻨﺒﻴﺔ ، ﻓﻜﺎﻧﺖ ﺍﻟﻤﺼﻴﻒ ﺍﻟﻤﻔﻀﻞ ﻷﺣﻔﺎﺩ ﺍﻟﺨﺪﻳﻮى ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ ، ﻭﺃﻡ ﺍﻟﻤﺼﺮﻳﻴﻦ ﺻﻔﻴﺔ ﺯﻏﻠﻮﻝ ، ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻟﻠﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﻨﺎﻧﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﺭﺃﺳﻬﻢ ﺃﻡ ﻛﻠﺜﻮﻡ ﻭﺃﺳﻤﻬﺎﻥ ﻭﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻧﺠﻴﺐ ﻭﻳﻮﺳﻒ ﻭهبى ﻭﻓﺮيد شوقى ﻭﻣﺤﻤﺪ ﺍﻟﻤﻮجى ﻭﺍﻟﺸﻴﺦ ﻣﺤﻤﺪ ﻣﺘﻮلى ﺍﻟﺸﻌﺮﻭﺍى ﻭﺍﻟﻜﺎﺗﺐ ﻣﺤﻤﺪ ﺍﻟﺘﺎبعى ﻭﺍﻟﻜﺎﺗﺐ ﻣﺼﻄﻔﻰ ﺃﻣﻴﻦ ، ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺣﺮﺻﻮﺍ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﻋﻠﻰ ﺗﺴﺠﻴﻞ ﻟﺤﻈﺎﺗﻬﻢ فى ﺭﺃﺱ ﺍﻟﺒﺮ ﺑﺎﻟﺼﻮﺭ ، ﻭﻓﻰ ﻋﺎﻡ 1944 ﻭﺿﻊ ﻣﺸﺮﻭﻉ ﺟﺪﻳﺪ ﻟﺘﺨﻄﻴﻂ ﺭﺃﺱ ﺍﻟﺒﺮ ﺑﺤﻴﺚ ﺗﻜﻮﻥ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺛﺎﺑﺘﺔ ﻭﺭﺃﻯ ﺍﻟﻤﺆﻳﺪﻭﻥ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﻔﻜﺮﺓ ﺃﻥ ﻣﺼﻴﻒ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﺒﺴﻴﻄﺔ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ ﺍﻟﻬﺎﺩﺋﺔ ﻟﻢ ﺗﻌﺪ ﺗﺘﻤﺸﻰ ﻣﻊ ﻣﻘﺘﻀﻴﺎﺕ ﺍﻟﻌﺼﺮ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻭﻻ ﻣﻊ ﺳﻨﺔ ﺍﻟﺘﻘﺪﻡ ﺍﻟﻌﻤﺮﺍنى ﺍﻟﺴﺮﻳﻊ ﻭﺃﻥ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﻔﻄﺮﻳﺔ ﺍلتى ﻛﺎﻥ ﻳﻌﻴﺸﻬﺎ ﺍﻟﻤﺼﻄﺎﻓﻮﻥ ﺍﻟﻘﺪﻣﺎﺀ ﻟﻢ ﺗﻌﺪ ﺗﻨﺎﺳﺐ ﺧﻤﺴﻴﻦ ﺃﻟﻒ ﻣﻦ ﺭﻭﺍﺩ ﺍﻟﻤﺼﻴﻒ ﻋﻠﻰ ﻣﺨﺘﻠﻒ ﻃﺒﻘﺎﺗﻬﻢ ﻭﻃﺒﺎﻋﻬﻢ ، ﻭﺯﺍﺩ ﺍﻹﻗﺒﺎﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺼﻴﻒ ﻋﺎﻣﺎ ﺑﻌﺪ ﻋﺎﻡ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺘﻄﻮﺭﺍﺕ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪﺓ ﺍلتى ﺣﺪﺛﺖ ﺑﻪ ، ﻭﺑﻠﻎ ﻋﺪﺩ ﺍﻟﻤﺼﻄﺎﻓﻴﻦ فى ﺻﻴﻒ 1949 ﺧﻤﺴﺔ ﻭﺃﺭﺑﻌﻴﻦ ﺃﻟﻒ ﻣﺼﻄﺎﻑ ، ﻭﻓﻰ ﻋﺎﻡ 1950 ﺷﻘﺖ ﺑﺎﻟﻤﺼﻴﻒ ﻃﺮﻕ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻣﺘﺴﻌﺔ ﻃﻮﻻ ﻭﻋﺮﺿﺎ ﻭﺃﻧﺸﺌﺖ ﻋﺮﺑﺎﺕ ﺧﺎﺻﺔ ﻟﺘﻴﺴﻴﺮ ﺍﻹﻧﺘﻘﺎﻝ ﻭﺍﻟﻤﺸﻬﻮﺭﺓ بأﺳﻢ ” ﺍﻟﻄﻔﻄﻒ ” ﻭﻧﻔﺬ ﻣﺸﺮﻭﻉ ﺍﻟﺼﺮﻑ ﺍلصحى ﻭﻣﻬﺪ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﺍﻟﻐﺮبى ، ﻭﻣﺪﺕ ﺷﺒﻜﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻟﻤﻴﺎﻩ ﺍﻟﺸﺮﺏ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﺍﻟﺠﻨﻮﺑﻴﺔ ﺑﺎﻟﻤﺼﻴﻒ ﻭﺳﺎﻋﺪ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﺗﻮﺳﻴﻊ ﻣﺴﺎﺣﺔ ﺍﻟﻤﺼﻴﻒ

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design