من الوصايا الجامعة

إعداد / خالد البلتاجى

من الوصايا الجامعة

عن أبي ذَرٍّ جُنْدُبِ بْنِ جُنَادةَ، وأبي عبْدِالرَّحْمنِ مُعاذِ بْنِ جبلٍ رضيَ اللَّه عنهما، عنْ رسولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ وأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحسنةَ تَمْحُهَا، وخَالقِ النَّاسَ بخُلُقٍ حَسَنٍ رواهُ التِّرْمذيُّ
من أهل العلم من يقول: إن هذا الحديث يصلح أن يسمى أم السنة، كما تسمى سورة الفاتحة بأم القرآن؛ لأن جميع معاني القرآن ترجع إلى الفاتحة، وهذا الحديث جميع معاني الدين ترجع إليه.
اتق الله حيثما كنت في السر
و في العلانية، اتق الله حيثما كنت في أهلك وفي أولادك وفي الناس أجمعين ،

اتق الله حيثما كنت داخل البيت وخارج البيت، اتق الله حيثما كنت في كل وقت وحين ؛ لأن بعض الناس ربما يتق الله في المسجد ولا يتق الله خارج المسجد، لأن بعض الناس ينسى التقوى في المكتب، وينساها في المدرسة وفي الجامعة، وإذا تذكر في هذه الأماكن فإنه ربما ينسى تقوى الله على شاطئ البحر وفي أسفار السياحة، وفي أوقات الاجتماع ببعض الناس في الأجازات؛ ولذلك كانت الوصية عظيمة بتقوى الله
اتق الله حيثما كنت.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في دعائه: (أسألك خشيتك في الغيب والشهادة). رواه النسائي. فإن من علم أن الله يراه حيث كان وأنه مطلع على باطنه وظاهره وسره وعلانيته استحضر ذلك في خلواته وأوجب له ذلك ترك المعاصي في السر. وقال الشافعي: (أعز الأشياء ثلاثة الجود من قلة والورع في خلوة وكلمة الحق عند من يرجى ويخاف). وكان الإمام أحمد ينشد:
إذا ما خلوت الدهر يوما فلا تقل — خلوت ولكن قل علي رقيب
الأصل الثاني : اتباع السيئة
بالحسنة، والحسنة، إسم جامع لكل ما يقرب إلى الله جلا وعلا وأعظم الحسنات الدافعة للسيئات التوبة النصوح والاستغفار الصادق والإنابة الحقة، فعن أبي ذر، قال: يا رسول الله أوصني قال: (إذا عملت سيئة فأتبعها حسنة تمحها)، قال قلت يا رسول الله أمن الحسنات لا إله إلا الله قال: (هي أفضل الحسنات)
وخالق الناس بخلق حسن هذا حق الناس، وهذه كلمة مجملة جامعة عظيمة شريفة، خالق الناس بخلق حسن~
هو معاملة الخلق بالأخلاق الحسنة، والأفعال الطيبة والمسالك الجميلة، وذلك بملاطفة الخلق وطلاقة الوجه لهم وبذل المعروف لهم وكف الأذى عنهم، مشيراً إلى أن الأصل فيه أن ترضى لغيرك ما ترضاه لنفسك من الأقوال الحسنة والأفعال الطيبة والمعاملة الكريمة، قال جل من قائل مثنياً على نبيه صلى الله عليه وسلم: “وإنك لعلى خلق عظيم”، وقال صلى الله عليه وسلم، “أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً”)

فاللهم إنا نسألك الهدى والتقى وحسن الخلق

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design