تعلموا سيد الاستغفار

إعداد/ خالد البلتاجى

تعلموا سيد الاستغفار

يقول الله عز وجل:( واستغفروا الله إن الله غفور رحيم). أي: أكثروا من طلب المغفرة منه سبحانه في أموركم كلها؛ فإنه تعالى الـمتجاوز عن خطاياكم. قال الله سبحانه:( إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم). وقال جل جلاله في الحديث القدسي:« يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعا، فاستغفروني أغفر لكم».
والاستغفار من سنن الأنبياء والمرسلين، قال الله تعالى حكاية عن أبوينا آدم وحواء عليهما السلام:( قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين). وقال سبحانه عن نبيه داود عليه السلام:( فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب). ومن دعاء سيدنا موسى عليه السلام:( رب اغفر لي ولأخي وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الراحمين).


وكان سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم يكثر من الاستغفار في جميع الأوقات، قال عليه الصلاة والسلام عن نفسه:« والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة». وقال ابن عمر رضي الله عنهما: إن كنا لنعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المجلس الواحد مائة مرة:« رب اغفر لي وتب علي، إنك أنت التواب الغفور». وقد دلنا صلى الله عليه وسلم على أفضل صيغ الاستغفار وأحسنها، وأتمها وأكملها، فقال صلى الله عليه وسلم :« سيد الاستغفار أن تقول: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء لك بذنبي فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت». فلقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم هذا الدعاء سيد الاستغفار، وأمرنا بتعلمه فقال:« تعلموا سيد الاستغفار»؛

قصة الحسن البصري والاستغفار :

وقد ذكر الإمام القرطبي عن ابن صبيح قال : “شكا رجل إلى الحسن “الجدوبة, نقول جدَبتِ الأرضُ اي يبِست لاحتباس الماء عنها” فقال له : استغفر الله، وشكا آخر إليه الفقر فقال له : استغفر الله وقال له آخر : ادع الله أن يرزقني ولداً فقال له : استغفر الله، وشكا إليه آخر جفاف بستانه، فقال له : استغفر الله، فقال له الربيع بن صبيح أتاك رجال يشكون أنواعاً فأمرتهم كلهم بالاستغفار ! فقال : ما قلت من عندي شيئاً ! إن الله عز وجل يقول في سورة نوح : ” قُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا ” ( سورة نوح، الآيات: 10-12 ) .

قال الرجل للحسن البصري: أما يستحي أحدنا من ربه ؟ نفعل الذنب، ثم نستغفر، ثم نفعله مرة أخرى، ثم نستغفر وهكذا .

فقال له الحسن : ودَّ الشيطانُ لو ظفر منكم بهذا ؛ لا تتركوا الاستغفار أبداَ .

فاللهمَّ اغفرْ لَنا وارحَمْنا، وَتُب عَلَينا، إنَّكَ أنتَ التوَّاب الرَّحيم”.

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design