إحذروا الغيبة

إعداد / خالد البلتاجى

إحذروا الغيبة

إن من كبائر الذنوب والمعاصي “الغيبة “، وقد حرمهما الله في كتابه وعلى لسان رسوله لأنها تفسد القلوب وتزرع الشرور وتورث الفتن وتجر إلى عظيم من الموبقات والمهلكات .

فصاحب الغيبة تنفر منه القلوب وتكثر فيه العيوب؛ فقد نهى الله عنها وشبه فاعلها بصورة مكروهة ( وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ) [الحجرات:].
أي كما تكرهون أن تأكلوا لحوم إخوانكم الميتة فاكرهوا أن تغتابوهم من خلف ظهورهم

إذا فما هي الغيبة؟
الغيبة: ذكرك المسلم بما يكره حال غيبته، قال -صلى الله عليه وسلم-: “أتدرون ما الغيبة؟!”، قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: “ذكرك أخاك بما يكره”، قيل: أرأيت إن كان في أخي ما أقول؟! قال: “إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته”، أي إن كان متصفًا بهذه الصفة التي ذكرتها وهو لا يحب ذكرها، “إن كان فيه فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته”. رواه مسلم

وللعلم أن كثيرا من أهل الغيبة – في زماننا وللأسف الشديد- إذا نُصحوا قالوا نحن لا نكذب عليه, بل هو يعمل كذا وكذا فنحن نذكره بما فيه, ونسي هذا المسكين أو تناسى أو جهل أنه قد قيل للنبي صلى الله عليه وسلم عندما عرَّف الغيبة بأنها ذكر المرء أخاه بما يكره- أرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: ((إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدْ اغْتَبْتَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدْ بَهَتَّهُ))

فبين لأمته صلى الله عليه وسلم أن الغيبة: أن تغتاب أخاك بما فيه, أما إذا اغتبته بما ليس فيه فإن ذلك جامع لمفسدتي البهتان والغيبة.
ولقد بَيَّنَ لنا رسول الله –صلى الله عليه وسلم- خطر الغيبة وإثمها وسوء عاقبة أصحابها، فقال -عليه الصلاة والسلام-: “لما عُرج بي مررتُ بقوم لهم أظفار من نُحاس يخمشون وجوههم وصدورهم، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟! قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم”.

ولا تباح الغيبة إلا لغرض شرعي؛ كأن يعلن المظلوم عن ظلمه، أو يُدعى إنسان للشهادة، أو يشهدَ من غير أن يُدعى لإثبات حق قد يضيعُ، قال تعالى: (وَلاَ تَكْتُمُواْ الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ) [البقرة]

وقد سألتْ هِنْدُ زوجة أبي سفيان -رضي الله عنهما- رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، وَلَيْسَ يُعْطِينِي مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي، إِلاَّ مَا أَخَذْتُ مِنْهُ وَهْوَ لاَ يَعْلَمُ، فَقَالَ: “خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ”.
كما تجوز الغيبة عندما يسألك إنسان عن مصاهرة إنسانٍ أو مشاركته أو معاملته، فإنه يجوز لك أن تبين مِنْ حاله وواقِعه بقدر الحاجة وبنية النصيحة لا التشفي

فاللهم تب علينا واقبض السنتنا عن الغيبة

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design