كيف هان عليهم الرحم الذي جمعهم؟!..

بقلم هدى عبد الرحمن

💥💥💥القطيعة بين الأخوة

انتشرت ظاهرة إجتماعية فى الآونة الأخيرة بشكل مقلق
وهى القطيعة بين الإخوة..و مردها في الكثير من الأحوال إلى التنافس على الدنيا، وما يحدث من انشقاقات أسرية تؤدى تدريجيا إلى جفاف المشاعر وتصحر الأحاسيس وتباعد المسافات!!!

فتجد العديد منا يتخذه عذرا للقطيعة، يشكي أخاه إلى كل من حوله ويلتمس كل طرق الخلاص لكي يهجره، نظرا لأنه يقيس عطاء الأخوة بقانون الأخذ والعطاء
فكيف نسمح لهذا الإنفصال الذي يبدأ بالتدرج حتى يصل إلى مرحلة نسيان الأخ لأخيه، ويصبح لا يعرف عن أحواله إلا المعروف عند عامة الناس، وكأنهما شخصان غريبان عن بعضهما، لم يكبرا جنبا إلى جنب ولا تحت سقف واحد.

إن الأخوة ليست علاقات صداقة تنهيها حين يغدر بك الصديق ويخون .. بل هى دم يجري في عروقك ، لذلك حتى لو تجاهلت وجوده في حياتك فستصرخ كريات الدم في عروقك لتشعرك بالحنين إليه !!!

وأغلب مشكلات القطيعة بين الإخوة تكمن في تدخل الزوجات أو الأزواج والأبناء والبنات وإيغار صدور الإخوة على بعضهم البعض ، فلا تسمح لهم أو لغيرهم أن يتدخلوا في تشكيل إطار علاقتك بإخوتك ويدفعوا بك نحو طريق القطيعة والبعد لأن تفكك الأهل معناه انقطاع صلات التواصل والتكامل، وتفكك صلات الأبناء فيما بينهم، مع ما يترتب عن ذلك من تشوّه في العلاقات، ومن تباعد إجتماعي وعاطفي بين الأفراد، ومن خلافات لا طائل من ورائها سوى غياب القيم النبيلة.

فكيف هانت عليهم وهي معلقة بعرش الرحمن؟!

وإذا ما سمحت بذلك فسترى المشهد نفسه يتكرر بين أبنائك والقطيعة تدب بينهم وأنت تتحسر عليهم !!!

روعة الأخوة أن تشعر أختك أو أخاك بقيمته في حياتك .. باشتياقك له .. بأن أمره وهمومه ومشكلاته تعنيك .. بأن دموعه تنحدر من عينيك قبل عينيه .. أن تسنده قبل أن يسقط .. أن تكون عكازه قبل أن يطلب منك ذلك ..

أنتم إخوة .. حملتكم الرحم نفسها ، وأرضعتكم الأم نفسها ، وعشتم في البيت نفسه ، وأكلتم من الصحن نفسه ، وشربتم من الكأس نفسها ، واحتفظتم بالذكريات نفسها ، ولذلك لن تستطيع أن تمحو كل ذلك ، وحتى لو حاولت ستشعر في نهاية كل يوم بتأنيب الضمير فالدم الذي يسري في عروقك سيشعرك بالحنين لإخوة يقاسمونك كريات دمك نفسها !!!

والإنسان المسلم “لا يقبل منه عملٌ ما دام في خصومة مع شخص آخر”. والإنسان، بطعبه، قد يختلف مع غيره، لكن العاقل هو من يراجع نفسه دائما، ويسعى للتصالح، لأن في الصلح خيرا للجميع، وهو ليس تنازلا، وإنما رفعة عند الله، ينال صاحبه الأجر الأكبر، لأنه البادئ بالصلح.

ولنتذكر دائما


“..إن الله يجازي العبد من جنس عمله ؛ فمن وصل رحمه وصل الله أجله ورزقه , وصلاً حقيقياً , وضده : من قطع رحمه , قطعه الله في أجله وفي رزقه.. ”
فتاوى الشيخ ابن جبرين (54 / 13).

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design