مسرحية هزلية أخرجها لصوص ذكية

بقلم شيرين بدر

هذا العالم الذي نعيش فيه باتساعه وكثرة أوطانه أصبح بلدة واحدة وأصبحت بيوتنا الصغيرة أوطاناً متعددة ، فكل منا يعيش في عالمه الخاص .

فكثير من المهتمين بوسائل التواصل الاجتماعي سمحوا لأشخاص افتراضيين أن يدخلوا بيوتهم ويشاركون تفاصيل حياتهم ، فهؤلاء الأشخاص الافتراضيين سلبوا حقوق من لهم الحق في هذه المشاركة ، وهذا هو الغزو الحقيقي فالغزو ليس اقتحام أوطان يفصلها حدود سياسية فقط ، ولكن يوجد غزو اجتماعي أخطر بكثير لأنه يهدد أسر تبني أوطان .

فهل سألت نفسك عزيزي القاري عن نسبة الطلاق التي تعدت مخيلاتنا! وعن تفشي انعدام الأخلاق وعدم التمسك بالدين وبالبعد عن عقائده! أين اختفت معالم العادات والتقاليد؟! وأقول معالم لأن أساسها أختفى بالفعل ، وليس لدينا غير أننا نبحث عن المعالم لكي نتذكر ما بقي منها، فلكي تزرع بذرة وتنتظر حصادها فلابد أن تجد الأرض الصالحة الخصبة .

فأين الأسرة ؟ أين حكايات الجد والجدة ؟ أين نصائح الوالدين ؟ أين مواقف الحب بين الأخوة؟ أين أصدقاء الدراسة ؟ أين صلة الرحم ؟ أين الوقت لهذا كله؟ فالوقت أصبح بضع ساعات لتلبي حاجاتك الجسدية والباقي تعيشه في عالم افتراضي ليس لك صله به عالم غريب بمثابة لص لا نستطيع تحديد ملامحه ولا هويته ولكنة أذكى من أذكى لصوص العالم .

وأهم سؤال هنا متى ستنتهي هذه المسرحية الذي نعيش فيها؟ مسرحية أعدها متفرجين وأبطالها نحن والأجر دمار وطلاق وانحراف وعدم أمان .

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design